أفكار ومواقف

الخلفاء والخلعاء

هكذا، أعلن تنظيم “داعش” الخلافة، وجعل أبا بكر البغدادي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على المسلمين، ماضياً (التنظيم) على طريق حركة “طالبان” عندما توجت الملا عمر أميراً للمؤمنين. لكن هل أبو بكر البغدادي من قريش فعلاً لتجوز له الخلافة؟
ترى من هي الشخصية “العمرية” التي طلبت من البغدادي أن يمد يده لتبايعه بالخلافة، ما دام يتقمص شخصية أبي بكر رضي الله عنه؟ هل هو محمد العدناني الناطق الإعلامي الرسمي باسم “داعش”؟ ومن هم أهل الحل والعقد الذين تبعوا عمر رضي الله عنه، فبايعوا البغدادي، الخليفة الداعشي؟ لقد تقمص البغدادي بلقبه شخصية الخليفة أبي بكر. وإذا كان الأمر كذلك، فإنه يجب أن يتوقع أن لا يزيد عمر خلافته عن سنتين، أو أن يغتال مثلما اغتيل الخليفة عمر بن الخطاب، أو يقطع إرباً مثل الخليفة عثمان رضي الله عنه، أو يغتال مثل الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
تثبت هذه المناسبة خطأ وخطر جميع المفكرين الإسلاميين، والجماعات والأحزاب والحركات الإسلامية، التي تدعو لإعادة أو لعودة الخلافة “لإنقاذ الأُمّة”، أو استرجاع العصر الراشدي (وكأن التحلي بالمصطلح كاف لذلك)؛ وإلا هل يوافق حزب التحرير على خلافة البغدادي؟ وهل توافق “جبهة النصرة” عليها؟ وهل يوافق الإخوان المسلمون عليها؟ وهل توافق “طالبان” عليها؟ إنه الصراع على السلطة. هل يوافق الشيعة عليها؟ هل يوافق إسلاميو باكستان وأندونيسيا وماليزيا.. عليها؟ فكلهم يعتقدون أنه بالخلافة -باللقب- يمكن استرجاع العصر الراشدي، فلماذا لا يوافقون عليها؟
إن العالم اليوم غيره في الأمس، ولا تستطيع أي قوة جمع المسلمين والإسلاميين على قلب واحد لم يجتمعوا عليه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، فكانت الحيلة أو الغدر أو القوة الغاشمة -لا التوافق التام- هي الحل. خلافة أبو بكر البغدادي نكتة لا يضحك منها وعليها سوى إسرائيل والغرب، لأنها تشي بانقسام المسلمين والإسلاميين وشرذمتهم حسب المتوالية الهندسية.
إذا كان للخلافة هذا السحر الساحق الماحق للأعداء، فليت الخليفة إبراهيم يسحر إسرائيل ويحرر “الأقصى”؛ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ولكنه لم يشر في خطبته الافتتاحية إلى فلسطين، لا من قريب ولا من بعيد .
إننا في الحقيقة أمام “خلعاء لا خلفاء” (وهو عنوان كتاب للدكتور صلاح الدين المنجد في خمسينيات القرن الماضي “الخلفاء والخلعاء”)؛ أمام أفراد وجماعات وأحزاب وحركات مهووسة دينياً، يتقمص كل زعيم فيها شخصية أحد الصحابة ويستحضر الوضع الدولي آنذاك، وكأن امبراطورية الفرس، وامبراطورية الروم قائمتان، والفتوحات على وشك القضاء عليهما.
لقد ظهر مثل هؤلاء الأشخاص والجماعات والأحزاب والحركات في أوروبا إبان حمى الحروب الدينية الفظيعة بين البروتستانت والكاثوليك فكان فرسان مالطة، وفرسان القديس يوحنا، وغيرهم كثير، ولكنهم أصبحوا في ذمة التاريخ.
شكلت تلك الفترة من التاريخ الأوروبي فترة المراهقة الدينية والفكرية والسياسية الكبرى فيه، وقد انتهت بتأديب جميع شعوبها وبتواضعها وبانتصار العقل والمعرفة على الخرافة والأسطورة والجهل، والديمقراطية على الدكتاتورية، والعلمانية على الإقصاء والاستثناء. وقد حققت الشعوب الأوروبية بها ما عجزت عن تحقيقه بالحروب الدينية والإقليمية والقارية، حين توافقت على إنشاء اتحاد أوروبي تجاوز القوميات والديانات والطوائف والمذاهب والأيديولوجيات جميعاً، بينما يقسم التعصب بأشكاله وأنواعه ودرجاته العرب والمسلمين أفقياً وعمودياً، وكأن التاريخ عندهم ليس معلماً أو درساً للاعتبار.
لا أعرف حقاً لماذا ما يزال الإسلاميون، من مفكرين وجماعات وحركات وأحزاب، يجترون الأفكار والأحلام والرؤى القديمة نفسها؟ لماذا لا يعيدون النظر في أفكارهم ونظرياتهم المتباينة في ضوء الحقائق العالمية الجديدة؟! لو يفعلون لأدركوا أن هذه الأُمّة لا تتقدم ولا تصلح إلا بما تقدم به غيرها وصلح وهو: العقلانية، والديمقراطية، والعلمانية، والمعرفة (العلم والتكنولوجيا)؛ فهذه الجامع المشترك الأعظم بين الشعوب والدول المتقدمة في العالم.
وفي الختام نقول: نيالك يا إسرائيل بهذه الخلافة وما بعدها!

تعليق واحد

  1. الهدف محاربة ، واجتثاث الإسلام.
    أن يتخرج مجرم ، أو إرهابي ، من احد السجون والمعتقلات ، ويصبح بين عشية وضحاها ، رئيس لدولة تسمى بداعش ، ومن خلال الاستمرار في ارتكاب وممارسة أعمال إرهابية ، ووحشية ، وبربرية ، فهذا الغباء ، والسقوط للهاوية ، والحضيض بعينه …. ولو تم تطبيق هذه الفكرة ، على كافة سجناء العالم ، فذلك يعني أننا قد نحتاج لعالم اخر ، أو لكرة أرضية ، غير كرتنا الأرضية التي نعيش عليها ، من اجل تأسيس مئات الدول مثل داعش ……. إن ما يحدث ، ومن خلال ما يسمى بداعش
    ، ليس سوى سلاح ، يشرع ضد الإسلام والمسلمين ، ليس في المنطقة فحسب ، بل ضد الإسلام والمسلمين ، وفي كافة أنحاء العالم …. وان إيجاد ، أو اختلاق ما يسمى بداعش ، في المنطقة …… ليس سوى إحدى الوسائل ، أو المبررات الكاذبة ، والخادعة ، والمضللة لمحاربة ، وتهميش ، ووأد ، واغتصاب حرية ، وإرادة الشعوب العربية ، وشعوب المنطقة ….. بما في ذلك محاربة واجتثاث حركات الإسلام السياسي ، وحركات المقاومة الإسلامية ، وخاصة في المنطقة العربية ….. لا بل ومحاربة الإسلام والمسلمين ، وأينما وجدوا على سطح الكرة الأرضية ، وفي كل بقاع العالم …. فالهجمة الشرسة في محاربة الإسلام والمسلمين ، لا تشمل المنطقة العربية ، أو منطقة الشرق الأوسط فحسب …… بل تعدى مدى هذه الهجمة الشرسة ، الوحشية ، والبربرية ، ضد الإسلام ، والمسلمين ، لتشمل كثير من بقاع العالم ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ….. تاريخ طويل من ارتكاب الجرائم والمجازر ضد المسلمين في روسيا القيصرية ، من قبل ….. وفي الجزائر من قبل الفرنسيين ….. وفي ليبيا من قبل الايطاليين ، وفي البوسنة ، والهرسك ، من قبل الصرب ….. وغيرها من عشرات المناطق ، في طول العالم وعرضه ، ومن قبل …… وما تم ارتكابه من جرائم ومجازر ، من قبل العصابات الإرهابية ، أحفاد القردة والخنازير في فلسطين ، قبل أكثر من ستة عقود ، وما تزال ، وخاصة ما يحدث حاليا في الضفة ، وقطاع غزة …… وكذلك الجرائم والمجازر الطائفية ، في كل من العراق ، وسوريا ، واليمن ، ولبنان ، والسودان …… والجرائم والمجازر التي يتم ارتكابها حاليا ، ضد المسلمين في كل من روسيا ، والصين ، وتايلاند ، وبورما ، وإفريقيا الوسطى ، وأفغانستان ، ميانمار ، الهند ، نيجيريا ، الفلبين ، ساحل العاج ، وعشرات المناطق التي لا يمكن إحصاءها …. فالهدف الصهيوني الماسوني الفاشي ، بما في ذلك الجناح المستعرب والمتصهين ، في المنطقة العربية ، وفي السر والعلن ، استمرار محاربة الإسلام ، ومن خلال ارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر ضد الإسلام والمسلمين ، في محاولة قذرة ، وخبيثة لاجتثاث الإسلام والمسلمين ، وان لا تقم لهم أي قائمة.

  2. هدف صهيوني ماسوني لاجتثاث الإسلام.
    أن يتخرج مجرم ، أو إرهابي ، من احد السجون والمعتقلات ، ويصبح بين عشية وضحاها ، رئيس لدولة تسمى بداعش ، ومن خلال الاستمرار في ارتكاب وممارسة أعمال إرهابية ، ووحشية ، وبربرية ، فهذا الغباء ، والسقوط للهاوية ، والحضيض بعينه …. ولو تم تطبيق هذه الفكرة ، على كافة سجناء العالم ، فذلك يعني أننا قد نحتاج لعالم اخر ، أو لكرة أرضية ، غير كرتنا الأرضية التي نعيش عليها ، من اجل تأسيس مئات الدول مثل داعش ……. إن ما يحدث ، ومن خلال ما يسمى بداعش ، ليس سوى سلاح ، يشرع ضد الإسلام والمسلمين ، ليس في المنطقة فحسب ، بل ضد الإسلام والمسلمين ، وفي كافة أنحاء العالم …. وان إيجاد ، أو اختلاق ما يسمى بداعش ، في المنطقة …… ليس سوى إحدى الوسائل ، أو المبررات الكاذبة ، والخادعة ، والمضللة لمحاربة ، وتهميش ، ووأد ، واغتصاب حرية ، وإرادة الشعوب العربية ، وشعوب المنطقة ….. بما في ذلك محاربة واجتثاث حركات الإسلام السياسي ، وحركات المقاومة الإسلامية ، وخاصة في المنطقة العربية ….. لا بل ومحاربة الإسلام والمسلمين ، وأينما وجدوا على سطح الكرة الأرضية ، وفي كل بقاع العالم …. فالهجمة الشرسة في محاربة الإسلام والمسلمين ، لا تشمل المنطقة العربية ، أو منطقة الشرق الأوسط فحسب …… بل يتعدى مدى هذه الهجمة الشرسة ، الوحشية ، والبربرية ، ضد الإسلام ، والمسلمين ، لتشمل كثير من بقاع العالم ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ….. تاريخ طويل من ارتكاب الجرائم والمجازر ضد المسلمين في روسيا القيصرية ، من قبل ….. وفي الجزائر من قبل الفرنسيين ….. وفي ليبيا من قبل الايطاليين ، وفي البوسنة ، والهرسك ، من قبل الصرب ….. وغيرها من عشرات المناطق ، في طول العالم وعرضه ، ومن قبل …… وما تم ارتكابه من جرائم ومجازر ، من قبل العصابات الإرهابية ، أحفاد القردة والخنازير في فلسطين ، قبل أكثر من ستة عقود ، وما تزال ، وخاصة ما يحدث حاليا في الضفة ، وقطاع غزة …… وكذلك الجرائم والمجازر الطائفية ، في كل من العراق ، وسوريا ، واليمن ، ولبنان ، والسودان …… والجرائم والمجازر التي يتم ارتكابها حاليا ، ضد المسلمين في كل من روسيا ، والصين ، وتايلاند ، وبورما ، وإفريقيا الوسطى ، وأفغانستان ، وميانمار ، والهند ، ونيجيريا ، والفلبين ، وساحل العاج ، وعشرات المناطق التي لا يمكن إحصاءها في طول العالم وعرضه …….. لا تعكس سوى حقيقة الهدف الصهيوني الماسوني الفاشي ، بما في ذلك الجناح المستعرب والمتصهين ، في المنطقة العربية ، وفي السر والعلن ، وفي استمرار محاربة الإسلام ، ومن خلال ارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر ضد الإسلام والمسلمين ، في محاولة قذرة ، وخبيثة لاجتثاث الإسلام والمسلمين ، وان لا تقم لهم أي قائمة.

  3. [email protected]
    لقد تجاوزت الأمة مسألة فرضية الخلافة وكونها هي فقط نظام الحكم في الإسلام، فهي وعد الله وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم، والأمة الآن تتوق لليوم الذي تقوم فيه هذه الخلافة على منهاج النبوة، نعم لقد تجاوزت الأمة تلك المسألة بينما لا يزال هناك فئة من المشايخ والعلماء ومدعي الفكر يرددون هذا الكلام المملول المكرر الذي عفى عليه الزمن وتجاوزته الأمة.

    كان الأجدر بالاستاذ حسني عايش أن ينضم للأمة في سعيها لإعادة خلافتها مرة ثانية ليعز فيها الإسلام وأهله ويذل بها الشرك والكفر وأهله، ليكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock