صحافة عبرية

الخليل منذ الأزل وإلى الأبد

يديعوت أحرونوت
آفي يسسخروف – 27/11/2022
اللكمة التي وجهها جندي جفعاتي لوجه نشيط اليسار في الخليل يوم الجمعة ينبغي لكل يهودي صهيوني بصفته هذه من اليمين ومن اليسار ان يشعر بها جيدا. ليس ألما جسديا بل ألم يترافق والفهم بان شيئا ما عليل يمر على هذه البلاد، على هذه الدولة. ولا، حتى الانجاز الكبير لبن غفير، سموتريتش ونتنياهو في الانتخابات الاخيرة لا يمكنه أن يشكل مبررا لعنف جنود الجيش الاسرائيلي تجاه مجموعة اسرائيليين اراؤهم ليست عاطفة على الجنود في المنطقة.
لا شكوى عندي تجاه هؤلاء الجنود. فهم ما يزالون لا يعرفون ولا يفهمون بانهم جزءا من لعبة أكبر منهم بكثير. ذات يوم، لعله بعد بضع سنوات، عشر، عشرين وربما حتى ثلاثين سيستقيظون منتصف الليل يتصببون عرقا ويتذكروا بضعة أعمال وأفعال قاموا بها هناك، في الخليل، في مدينة الأباء والاجداد، التي تمثل كل ما يمكن أن يكون بشعا بالاحتلال – ذاكرة تدفعهم لان يفهموا كي ينبغي لهم ان يخجلوا بانفسهم. ولعلها عندها سيفهمون ايضا بانهم هم انفسهم كانوا “ثمن الاحتلال” وانه رغم اقوالهم على نمط “انا القانون وبعد قليل سيأتي بن غفير ويفرض هنا النظام”، كان محظورا عليهم أن يضعوا ثقتهم في ايدي سياسي لم يسبق له ابدا ان ارتدى بزة الجيش الإسرائيلي واتهم بدعم منظمة إرهابية.
شرح الجندي لنا بانه “يكره اليساريين”. يحتمل. ولكن ذات يوم سيفهم هذا الجندي ورفاقه بان بعضا من الأشخاص الذين خدموهم، عرضوا حياتهم للخطر وقاتلوا الى جانبهم كانوا “يساريين” ممن يرون في الاحتلال مفسدا ومن يريدون الانفصال عن الفلسطينيين وبسلام.
الخليل لم تكن ابدا مكانا هادئا للخدمة فيه. فالعنف هو جزء منها حتى قبل قيام الدولة (انظروا مذبحة 1929 والتي قتل فيها نحو 70 يهوديا) وهكذا هي ايضا الكراهية والتطرف. وهي تعتبر معقل لليمين المتطرف على نمط بن غفير، مارزيل وباروخ غولدشتاين. ليس صدفة أن هؤلاء واولئك تجذروا في هذه المدينة. قسم هام من خدمتي العسكرية كانت في هذه المدينة. اصبت بالنار في اشتباك مع مقاتلي حماس في الخليل والطاقم الطبي الذي استدعي من كريات أربع كي يعالجني ضم طبيبا يدعى د. باروخ غولدشتاين ومسعف يدعى عوفر اوحنا، الذي قبل بضعة اسابيع فقط اصيب بجراح خطيرة في عملية قرب كريات اربع.
بعد سنوات من ذلك عدت الى المدينة كمراسل للشؤون الفلسطينية والعجيب العجب هو أن أمرا لم يتغير هناك. العمليات، سفك الدماء، التطرف، العداء. كل شيء بقي على حاله ربما باستثناء المزيد فالمزيد من اجزاء من مركز المدينة اغلقت في وجه الفلسطينيين.
الجنود في معظمهم واصلوا القيام بعملهم وتصدوا غير مرة ليس فقط للمقاومين بل وايضا للاستفزازيين من اليسار المتطرف ومن اليمين المتطرف. هذا عمل مضنٍ، صعب وبمتطلبات عالية. فجوار السكان اليهود مع السكان الفلسطينيين في المدينة يخلق عددا لا يحصى من نقاط الاحتكاك ويكاد في كلها يكون جنود الجيش الإسرائيلي هم اوائل من يكونوا هناك. وما يزال، فان دور قادة الجيش بما في ذلك قائد لواء جفعاتي، العقيد العاد مورموتي، هو أن يوضح للجنود الشباب، اولادنا جميعا، بان لحظة قبل ان يطلق احدهم النار بالخطـأ او بقصد على متظاهر يساري ما او مواطن فلسطيني بانه ليس لهذا تجند للجيش وان دورهم هو الدفاع عن دولة اسرائيل ومواطنيها من تهديدات خارجية وليس من اناس رأيهم مختلف عن ارائهم.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock