آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

الخوف على لقمة العيش أبرز تبعات “كورونا” على أرباب الأسر

ربى الرياحي

عمان- تبعات خطيرة تلك التي تلقي بظلالها على أسر أرهقت ماديا ونفسيا بسبب كورونا وبات من الصعب جدا تلبية حتى المتطلبات الأساسية والضرورية التي تحتاجها البيوت.
الكثير من أرباب الأسر يواجهون حاليا أزمات كبيرة في توفير لقمة العيش لأبنائهم، وهذا كله بدأ ينعكس سلبا عليهم ويشعرهم بالقهر والخوف والضيق.
صعوبة الوضع الراهن والقرارات الأخيرة التي أفقدت غالبا الآباء تحديدا الإحساس بالأمان على مستقبل أبنائهم سببان جعلا الحياة أكثر قسوة على أناس سلبهم “كورونا” أبسط مظاهر العيش الكريم، وتسبب في خسارتهم نصف رواتبهم، بل وأكثر من ذلك منهم من خسر وظيفته نهائيا.
الأربعيني عماد صالح وهو موظف في إحدى الشركات، يقول إنه أصبح اليوم خائفا على أبنائه أكثر من أي وقت مضى، وخاصة بعد فقدانه نصف راتبه الذي لم يكن بالأصل يغطي متطلباته، ومتطلبات أبنائه، مضيفا أنه يعيش ظروفا قاسية جدا، كما تسيطر عليه مشاعر القهر والقلق التي باتت مؤخرا تمنعه من النوم.
وما يؤلمه فعلا هو شعوره بعجز أمام أبنائه، وطلباتهم الطبيعية، هذا الأمر يكسره من الداخل، يوجعه ويشعره بالاختناق والمرارة.
عماد يرى أن الخيارات في البحث عن وظيفة أخرى لم تعد موجودة، بل أصبح الشخص مضطرا لتحمل كل الضغوطات في سبيل الحفاظ على دخله.
أما الخمسيني رياض، الذي أقعدته جائحة كورونا عن العمل تماما، فيقول إن احتياجات كثيرة وأساسية بات اليوم عاجزا عن تأمينها لأسرته بسبب الوضع الصعب الذي يعيشه، لافتا إلى أنه لم يعد قادرا على سد الديون التي تراكمت عليه، بل وأكثر من ذلك فهو لم يعد يجد من يداينه، ويبين أنه يجد صعوبة كبيرة في تسديد أقساط مدارس أبنائه وتأمين إيجار البيت.
شعوره بأنه مهدد بالطرد في أي لحظة يجعله مكبل اليدين، ومنهكا فكريا ونفسيا يفتقد للراحة والطمأنينة. فهو خائف طوال الوقت، ليس بيده أي حل يخرجه من ذلك القلق الذي يسيطر عليه ويبقيه مشغول البال على أبنائه الأربعة.
الأخصائي النفسي الدكتور موسى مطارنة، يرى أن الانعكاسات النفسية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن أزمة كورونا هي في غاية الخطورة، مشيرا إلى أن هناك عائلات كثيرة تضررت من القرارات المتعلقة بالعمل، خصوصا مع إعطاء الحق لأرباب العمل بتوقيف الموظفين عن العمل.
ويتابع، وأيضا تقليص الرواتب إلى النصف، الأمر الذي زاد من أعباء الناس وضغوطاتهم المادية، كما تسبب بمضاعفة الخوف والقلق على أبنائهم، فمن جهة فيروس كورونا، ومن جهة أخرى العجز عن تأمين احتياجاتهم كافة، الأمر الذي جعل الآباء تحديدا لا يبالون بأنفسهم، فخوفهم الشديد على أبنائهم دفعهم لعدم الاكتراث بأي شيء عدا مستقبل أبنائهم الذي بات اليوم مهددا.
هؤلاء فقط بحاجة لأن يشعروا بوجودهم، وبأنهم ما يزالون قادرين على حماية أسرهم وتوفير أبسط مظاهر العيش الكريم لهم، وهذا كله مسؤولية الدولة، فهي مطالبة بدعمهم وتمكينهم اقتصاديا ونفسيا، لكي يستعيدوا شعور الأمان، ويصبح باستطاعتهم مساندة أبنائهم وضمان مستقبلهم، مشددا على ضرورة الالتفات لخطورة الوضع القائم والبحث في النتائج المترتبة عنه، بالإضافة إلى إعادة النظر في القوانين المجحفة بحق المواطن والموظف، وفق مطارنة.
ويؤكد أنه في البداية كان هناك حماس وتعاون ووعي وإصرار على تحقيق المصلحة العامة، لكن للأسف كل ذلك تحول الآن لكون الناس بدؤوا يشعرون بأن أزمة كورونا وما ترتب عليها من قرارات سلبتهم حياتهم واستقرارهم وحقوقهم، وهذا كله له أبعاد خطيرة على البنية الأسرية والاجتماعية، كما أن ذلك سيقودنا حتما لزيادة التوتر والقلق وحتى الاكتئاب، وبالتالي غياب الأمان النفسي والاجتماعي.
ويقول الخبير الاقتصادي الاجتماعي حسام عايش “لا شك أن كورونا أنتج وضعا خطيرا للغاية سواء على الأسر أو اقتصاد الدول، وقد بدأت تظهر نتائجه تباعا على شكل، إما تعطل عن العمل، أو نقص بالرواتب، أو تسريح من الوظيفة، أو انهيار شركات، أو تراجع قدرتها على الاستمرار في نفس الأعداد من الموظفين، بالإضافة إلى تضرر عاملي المياومة الذين يشكلون ما يقارب 50% من العمال”.
ويضيف عايش، في الواقع أنه يتشكل على عاتق الأسر التزامات طارئة، كالتعليم؛ حيث فرضت هذه الظاهرة إيقاعا مختلفا عليهم، مما استدعى إعادة تدبير نفقاتهم للتركيز على النفقات الأساسية والتوقف عن المتطلبات الأخرى، مما أدى إلى انخفاض الطلب على شراء الملابس والحلويات التي كانت تشكل أمرا اعتياديا في العيد.
ويتابع عايش، أن هذا الوضع سيزيد معدلات البطالة، التي تعد أحد الأوجه الخطيرة التي ترتبت نتيجة أزمة كورونا، مما يعني انخفاضا في الضمان الاجتماعي من إيرادات المنتسبين فيه، مما سيؤثر على الأمان الاجتماعي لكل الأردنيين، ومن جانب آخر زيادة معدلات الفقر التي ستزداد، خصوصا أن كثيرا من المواطنين يعانون من الفقر أو في طريقهم للدخول فيه بموجب كورونا.
ويقول، إن أمر العودة اقتصاديا لما كان عليه قبل الأزمة ربما يستدعي جهودا كبيرة قد تحتاج إلى سنتين أو ثلاث سنوات، وبالتالي قد تلجأ الحكومات إلى فرض الضرائب والرسوم لمعالجة عجز الموازنة، مما يؤدي إلى مزيد من التأثير المباشر على المواطنين، وهذا يستدعى إيجاد نوع جديد من التوازن الذي يعطي حس الأمان للأسر.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock