العرب والعالمترجمات

الخيارات الصعبة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: ثالوث القوة، المساعدات، والسلام (2-2)

كارول دانيال-كسبري – (معهد الشرق الأوسط) 3/3/2022

قد تكون فرضية (قدرة برامج التعاون بين الأفراد “من شعب إلى شعب” لصنع السلام) قابلة للتطبيق في نزاعات أخرى، مثل إيرلندا الشمالية، حيث يعيش الناس من كلا الجانبين في ظل ظروف بنيوية مماثلة ولديهم، تقريبا، نفس القدرة على التأثير على واقعهم.

لكن هذا لا ينطبق على النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، حيث يكون أحد الطرفين هو المحتل والآخر خاضع للاحتلال.

وبعبارة أخرى، لا يمكن بناء جسر مستو بين أعمدة ذات ارتفاعات متفاوتة بشكل كبير وغير متساوية.

كما أن “برامج إدارة النزاعات والتخفيف من حدتها” إشكالية أيضا، من حيث طبيعة الأنشطة المشتركة أو التعاونية التي تشجعها، والتي عادة ما تكون لها أهداف مشتركة أو متقاسمة.

ويذكر بيان البرنامج السنوي للعام 2021 أنشطة مثل “مشاركة الملاعب والمعسكرات، وبيع المنتجات مثل زيت الزيتون، والترويج للحلول التقنية وتكنولوجيا المعلومات، من بين أشياء أخرى يمكن للأفراد والمجموعات الصغيرة التعاون فيما بينها، والحصول على بعض الأرضية المشتركة بناء على المصالح والدوافع الشخصية”.

وعلى الرغم مما قد تبدو عليه هذه المساعي جديرة بالاهتمام، إلا أنها لا تعتبر عملية مصالحة لعدم حصول أي تغيير على المستوى الكلي.

وفي حين يمكن لمبلغ العشرة ملايين دولار، المخصص لبرامج إدارة النزاعات والتخفيف من حدتها كل عام، أن يخدم حفنة من المنظمات والأفراد، إلا أنها لا تستهدف معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، وبالتالي لا يمكنها بناء سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وخير دليل على ذلك هو أنه بعد أكثر من ربع قرن من العمل مع كلا الجانبين، لم يكن لهذه الأنواع من برامج بناء السلام أي تأثير ملحوظ على العملية السياسية المضطربة، وتم تجاهل هذه البرامج، فعليا، من قبل صانعي السياسات المحليين والدوليين، وفشلت في حشد وتعبئة شرائح كبيرة من السكان من الجانبين.

بل إن الأمر يتعدى ذلك، فقد أظهر الواقع انفصال الطرفين عن بعضهما البعض، في أوقات الأزمات، وعودتهم إلى أماكنهم ومجتمعاتهم الآمنة، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا في مثل هذه البرامج لسنوات عديدة.

وقد سلط قرار ترامب قطع جميع المساعدات عن الفلسطينيين، بما في ذلك مساعدات برامج بناء السلام، الضوء فقط على التأثير الضئيل الذي تركته هذه البرامج على حياة الناس، وخاصة أولئك الذين يعيشون تحت الاحتلال.

وفي الواقع، استمر البرنامج في العمل داخليا في إسرائيل، حتى بعد قطع المساعدات، مما يدل على مدى تهميش الفلسطينيين حتى في عملية بناء السلام.

ينعكس هذا التباين أيضا في العدد المنخفض نسبيا لأعداد الإسرائيليين المسجلين في هذه البرامج. ووفقا لآخر تقويم للاحتياجات من قبل منظمة غير حكومية إسرائيلية هي “أمل-تكفا” (2020) Amal Tikva، وتقويمين آخرين أجراهما متعاقدان خارجيان هما نوتردام (Notre Dame (2019 وسوشيال إمباكت (Social Impact (2012، كانت النتيجة أن الإسرائيليين، حسب تقويم أمل-تكفا: “يشعرون بتأثر أقل بالنزاع، كما أنهم أقل ميلا إلى خيار الانخراط، نظرا لأن جودة الحياة في المجتمع الإسرائيلي أعلى [مما هي عليه في المجتمع الفلسطيني] وتوفر المزيد من فرص المشاركة في أنشطة إضافية”.

وعلاوة على ذلك، ثمة مجال إشكالي آخر أدى إلى تعميق عدم المساواة على الأرض، يتمثل في عملية الفحص والتدقيق التي تستخدمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والتي تنطبق على جميع متلقي المساعدات، بمن فيهم أولئك المشاركين في بناء السلام، فأولا: عملية الفحص هذه غير شفافة بحد ذاتها، وما تزال المعايير المستخدمة فيها لتحديد الأهلية غير واضحة.

بينما نعلم أن صفة عدم الأهلية سوف تلتصق بأي شخص ينتمي إلى منظمة تم تصنيفها، تحديدا من قبل وزارة الخارجية، كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO)، مثل حماس، فإننا لا نعلم إلى أي مدى يتم تطبيق هذا الأمر، أو كيف يتم تقرير هذه التعريفات: هل يقتصر الأمر.

الخيارات الصعبة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: ثالوث القوة، المساعدات، والسلام (2-1)

على سبيل المثال، على شخص ذو منصب رسمي في المجموعة؟ أم أنه يشمل أيضا شخصا صوَت لصالح الجماعة أو يدعمها علنا ولكنه لم يكن عضوا فيها قط، ولم يشغل أي دور أو منصب رسمي فيها؟

يتسع مجال ضعف الشفافية ليشمل أشخاصا لا ينتمون إلى منظمة إرهابية أجنبية، كما يتم استبعاد أعداد كبيرة منهم من دون سبب واضح.
ثانيا: استنادا إلى محادثاتي الخاصة مع المشاركين المحتملين، أثر نظام الفحص أيضا، بطريقة سلبية، على التفاعلات بين الفلسطينيين أنفسهم، حيث تم تصنيف أولئك الذين تم فحصهم بنجاح في كثير من الأحيان على أنهم “متعاونون” و”مطبعون” بينما اعتُبر المستبعدون “محرضين” أو “متطرفين”.

كما أن برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية شجعت عن غير قصد معارضة هذه الفئات من خلال عدم قدرتها على العمل مع جميع شرائح المجتمع الفلسطيني.

يقال: من العبث أن تعظ مؤمنا، وهذه مشكلة أخرى سوف يعاني منها من ينظر إلى المنظمات المعنية، من كلا الجانبين، والتي تتلقى أموال برامج إدارة النزاعات والتخفيف من حدتها، حيث نلاحظ الأسماء ذاتها تتكرر في كل عام.

فعلى سبيل المثال، قابلت شخصيا، أثناء تواجدي في الميدان من 1994-2014 نفس “المستفيدين”، مرارا وتكرارا، في إطار برامج مختلفة وفي منظمات مختلفة.

ومثل هذا الأمر سيؤدي إلى تأثير ضئيل جدا للبرامج على الأشخاص الأكثر انخراطا في الصراع، وفي صياغة الحياة اليومية.

وهناك جانب إشكالي آخر في هذه البرامج، يضاف إلى الجوانب الإشكالية التي ذكرناها، يتمثل في التصور الذي يرى أن الفلسطينيين يتلقون معاملة مختلفة عن تلك التي يتمتع بها الإسرائيليون، مما يقوض مصداقية هذه البرامج ويساعد على تعميق عدم تناسق القوة.

ويتجلى ذلك بشكل أكبر في شهادة مكافحة الإرهاب (ATC) الصادرة عن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والتي تتطلب من متلقي التمويل الأميركي التوقيع على أنهم لا يدعمون الإرهاب، ويُطلب هذا الأمر من الفلسطينيين وليس من الإسرائيليين.

وجد تقييم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية للعام 2014، الذي أجراه متعاقد خارجي، أن سياسات الوكالة كانت “إشكالية للغاية في السياق المحلي” بسبب النظرة إلى شهادات مكافحة الإرهاب باعتبارها “تنتقي الفلسطينيين وتعزلهم جراء ذلك”.

على الرغم من أن تدابير الالتزام بعدم تقديم الدعم المادي للإرهابيين مطلب حكومي أميركي مستمد من أمر تنفيذي، إلا أن ثمة اعتقادا يرى استهدافا للفلسطينيين، على وجه التحديد، من خلال مطالبتهم التوقيع على اتفاقية مكافحة الإرهاب. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن أوجه القصور هذه ليست حالة فريدة لمِنح وهِبات برنامج بناء السلام في إدارة النزاعات والتخفيف من حدتها، وهي تعكس القيود البنيوية التي تنبع من المقاربة العامة لبرامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية كافة، الموجهة للفلسطينيين.

تعزز برامج إدارة النزاعات والتخفيف من حدتها هذه التفاوتات بطرق أخرى أيضا. فقد وجد التقويم ذاته للعام 2014، المذكور أعلاه، أن “بنية علاقات المنح الأساسية/ الفرعية توصف بأنها تعزز عدم تناسق القوة الحالي لأن المنظمات الإسرائيلية غالبا ما تعمل كمنظمات ممنوحة رئيسية، في حين تكون المنظمات الفلسطينية فرعية”.

وبالفعل، نرى أن غالبية المنظمات التي تتلقى هذه المنح، التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، هي منظمات إسرائيلية، وأصبحت من أهم المستفيدين من المنح، في حين أن نظراءها الفلسطينية هي في العادة متعهدون فرعيون يعملون تحت إشراف المنظمات الإسرائيلية التي تدفع لهم.

ويرجع ذلك إلى متطلبات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي تُظهر القدرة المؤسسية والمالية للحاصلين على المنح الرئيسية لتقديم منح كبيرة تصل إلى 1.5 مليون دولار، بينما المنظمات الفلسطينية المتعاقدة الفرعية الأصغر تكون ذات قدرة تنظيمية أقل بكثير.

ونتيجة لذلك، يُسمح للمقاول/ المستفيد الإسرائيلي بتعزيز قدراته التنظيمية بينما يظل شريكه الفلسطيني -أو المقاول من الباطن- متخلفا ويعيش تحت رحمته، والذي يجب على المنظمة الفلسطينية تقديم تقارير إليه بدلا من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وقد أدت بنية السلطة الإشكالية هذه إلى ظهور توترات كبيرة أيضا. ويشير تقرير صدر مؤخرا عن “أمل- تكفا” إلى الأغلبية اليهودية الإسرائيلية الساحقة (عدديا يصلون إلى 20) لقيادة “منظمات بناء السلام اليوم، وأن 82 % من المنظمات التي تقود هذه البرامج مديرها إسرائيلي، مقابل 18 % للفلسطينيين”.

في أي صراع غير متكافئ، يكون لدى كل من الجماعة المهيمنة والجماعة المهمشة فهمان مختلفان لما يعنيه بناء السلام، وهو أمر شاهدته مباشرة في المئات من ورش العمل والمناقشات التي قمت بتسهيلها بين الإسرائيليين والفلسطينيين على مر السنين.

ففي حين ينظر الفلسطيني إلى حشد دعم إسرائيلي لتغيير الوضع الراهن أو الحقائق على الأرض على أنه شكل من أشكال بناء الجسور، فالأمر، بالنسبة للإسرائيلي، يتعلق أساسا بالجلوس معا وفهم بعضنا البعض.

وفقا لما يقوله غالتونغ Galtung (1969)، المؤسس الرئيسي للدراسات الحديثة للسلام والصراع، هناك نوعان من السلام: السلام السلبي، الذي يشير بشكل أساسي إلى وقف العنف، والسلام الإيجابي، والذي يتعلق بالجهود الاستباقية من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

يركز الإسرائيليون والفلسطينيون، باعتبارهم يختبرون الصراع بشكل مختلف، على جوانب مختلفة من السلام.

فينصب تركيز الإسرائيلي على السلام السلبي، أي وقف العنف والإرهاب، بينما يستلزم السلام بالنسبة للفلسطينيين تغييرا بنيويا يوفر لهم الحقوق الأساسية والعدالة (Biton and Solomon, 2006).

تعمل إدارة النزاعات والتخفيف من حدتها من زاوية نظرية التغيير هذه، ومن خلال إطار العمل الذي يمكن للتفاعل بين الجماعات المتعارضة أن يعزز فهما أفضل لبعضهما البعض، وبالتالي، تعزيز العلاقات المحسنة التي يمكن أن تقلل من احتمالية العنف (Lazarus et al, 2014).

ينصب التركيز على الحد من احتمالية العنف، بدلا من العمل على التغييرات البنيوية التي تنتج ظروف العنف. أعني بالتغيير البنيوي، العنف البنيوي، الهياكل التي تمكن من تفوق جماعة على جماعة أخرى وتسمح بالتمييز الذي يغذي النزاع.

ومع كل هذا، ثمة إمكانية لجسر هذه الهوة ومواءمة ما يتوقعه الإسرائيليون والفلسطينيون، وربما الوصول إلى نتيجة مثمرة ومربحة لكلا الطرفين.

التوصيات

استنادا إلى ملاحظاتي الميدانية، هناك مناهج أكثر نجاحا لإنجاز بناء السلام، مثل إيجاد المجالات التي يكون فيها للطرفين مصلحة مشتركة في تغيير الوضع الراهن أو تقوية الجماعة الأضعف.

1. على المستوى المفاهيمي، يمكن لحكومة الولايات المتحدة إعادة تقويم نهجها الخاص بمساعدة الفلسطينيين من خلال مراجعة بعض القوانين وإزالة بعض القيود، بما في ذلك القواعد والأنظمة المذكورة أعلاه، التي تزيد من ضعف الفلسطينيين وتعيق المعاملة العادلة للإسرائيليين والفلسطينيين. وينبغي أن تكون الإجابات جوهرية، نظرا لأن القضايا في هذا النزاع معقدة للغاية.

تشمل التوصيات المحددة ما يلي:

• ربط تمويل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بخطة استراتيجية أو رؤية أولية يقوم بتطويرها تحالف من المنظمات غير الحكومية الفلسطينية وقادة المجموعات السياسية كافة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال عملية بناء توافقية تتمحور حول احتياجات وتطلعات ومصالح جميع أفراد المجتمع.

• تطوير تشريعات وسياسات جديدة تتناسب مع الوضع الفلسطيني. ويتعارض نهج الفحص والتدقيق والاختيار للعمل مع أفراد معينين فقط مع المبدأ الأساسي لحل النزاع، أي تطوير وكلاء التغيير عبر جميع قطاعات المجتمع.

• ضم منظمات حقوق الإنسان وجماعات محاماة من كلا الجانبين.

2. دعم المبادرات التي تحاول خلخلة الوضع الراهن. ويجب أن يشمل نوع الجهود التي يجب تشجيعها الجهود الإسرائيلية الفلسطينية التعاونية التي تتحدى الوضع الراهن، أي الاحتلال والمستوطنات: ويمكن لهذه الجهود أن تبدأ بحملات مناهضة للاستيطان وصولا إلى إعادة فتح مؤسسات القدس، وإلى وقف هدم المنازل وطرد السكان، وإعادة فتح المحال التجارية في الحي H2 (الخاضع للسيطرة الإسرائيلية) في الخليل، بما في ذلك الحد من عنف الغوغاء داخل إسرائيل والاعتقالات الجماعية للمدنيين الفلسطينيين. وستكون مثل هذه الإجراءات ضرورية أكثر من أي وقت مضى في ظل الأزمات الحالية.

يوجد حاليا العديد من المبادرات/ البرامج التي تعمل على أرض الواقع والتي تعزز بناء السلام الحقيقي من خلال معالجة تفاوت القوة بين الطرفين بدلا من تجاهلها، وبالتالي زيادة احتمالية المصالحة في المستقبل.

وينبغي، لكي يكون عمل صندوق “لوي” ناجحا، أن يقوم بدمج بعض الأنواع من الأنشطة التي:

• تهدف إلى مساعدة المزارعين الفلسطينيين في المنطقة “ج” الذين يعانون من شح المياه.

• قيام تعاون بين المواطنين الإسرائيليين لتهيئة حملة دفاع ومناصرة مشتركة لصالح حصول الفلسطينيين على حقوق مدنية وقومية متساوية.

• قيام منظمة إسرائيلية أو فلسطينية لحقوق الإنسان بإنهاء أحد الأسباب الجذرية للصراع، وهو بناء المستوطنات.

• قيام مجموعة فلسطينية شعبية مكرسة للحفاظ على السلام في الحي H2 في الخليل من خلال مرافقة الأطفال الفلسطينيين إلى المدرسة وحمايتهم من عنف المستوطنين.

• الاستثمار في المشاريع والمبادرات أحادية القومية (عمليات مختلفة على كل جانب) التي تمكن من زيادة الوعي الحقيقي والدعوة إلى إصلاحات أساسية في المجتمعات المعنية. على سبيل المثال، ربما تشمل هذه البرامج والمشاريع، في إسرائيل، جهود ضغط تهدف إلى إنشاء مجتمع ديمقراطي شامل من خلال معالجة التشريعات الإسرائيلية التمييزية ضد المواطنين الفلسطينيين.

• فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي في فلسطين، قد يسعى هذا الصندوق لإعادة افتتاح 1.800 متجر في الحي H2 في الخليل، لمساعدة العائلات التي فقدت مصدر رزقها بسبب إغلاق شارعها (شارع الشهداء).

كما يمكن أن يساعد الصندوق في وصول الفلاحين إلى مزارعهم أو إنشاء صندوق لمساعدة الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم أو أعمالهم نتيجة للمصادرة أو الهدم من خلال إعادة بنائها.

هناك بالفعل العديد من المنظمات التي تعمل على هذا المنوال لتعزيز المصالحة الحقيقية، مثل “ذاكرات” Zochrot أو “كسر حاجز الصمت” Breaking the Silence، أو تلك التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال، مثل “شباب ضد الاستيطان” Youth Against Settlement أو “عير عميم” Ir Amim، أو المنظمات التي تسجل التقارير الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان مثل “بتسيلم” B’Tselem و”الحق”.

وفي حين لا تُمنع مثل هذه المنظمات والمبادرات صراحة من المشاركة في برامج بناء السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، نظرا للواقع السياسي في إسرائيل، فإنه يتم استبعادها.

إذا تم السعي إلى تحقيق السلام وحل النزاع فقط بموجب شروط مقبولة من قبل القوة المهيمنة، والتي تتجنب بطبيعة الحال أي نوع من المساءلة بحقها أو تحقيق العدالة للآخرين، فسوف يكون هذا المسعى فاشلا بلا شك، وسوف يعمل، في نهاية المطاف، على الحفاظ على الوضع الراهن.

ومع ذلك، لا يمكن أن تحدث المصالحة الحقيقية إلا عندما يكون هناك حوافز لإجراء تغييرات بنيوية، وتحول في عدم تناسق القوة بين الجانبين.

ولا يوجد حاليا لدى الحكومة الإسرائيلية ولا للجمهور الإسرائيلي عموما أي نوع من هذه الحوافز، لا سيما في غياب أي ضغط دولي مؤثر وفعال لتغيير الوضع الراهن، وهو وضع مربح للغاية، ويعد بالفائدة على الحكومة الإسرائيلية، اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.
و

لاي نبغي لهذا أن يستمر إذا رغبنا في بناء سلام حقيقي.
*كارول دانيال كاسباري: عالمة اجتماعية حاصلة على درجة الدكتوراه متعددة التخصصات في تحليل النزاعات وحلها ولديها أكثر من 20 عاما من الخبرة في تصميم وقيادة البرامج في مجال التخفيف من حدة النزاعات وبناء السلام والدعوة والمقاومة اللاعنفية في بيئات دولية معقدة للغاية.

وهي تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) وأوروبا. وهي باحثة غير مقيمة في برنامج معهد الشرق الأوسط MEI حول فلسطين والشؤون الفلسطينية الإسرائيلية.

شاركت في العديد من مفاوضات المسار الثاني للفلسطينيين والإسرائيليين، وقادت مئات جلسات الحوار بين الخصوم في سياقات سياسية مختلفة، بما في ذلك في فلسطين وإسرائيل والأردن، والعراق وتركيا وقبرص واليونان والبوسنة.
*معهد الشرق الأوسط (MEI): منظمة تعليمية مستقلة غير حزبية وغير هادفة للربح. وهي لا تنخرط في الدعوة وآراء مفكريها خاصة بهم. يحتفظ المعهد بالسيطرة التحريرية على أعماله وتعكس منشوراته آراء المؤلفين فقط.
________________________________________
هوامش:

*”أمل-تكفا”: مبادرة تأسست في أيلول (سبتمبر) 2019 بهدف تعزيز السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين من خلال الجمع بين المانحين والخبراء الميدانيين والمنظمات والنشطاء لبناء القدرات في مجال بناء السلام والبحث عن فرص التمويل.

* المنطقة H2، ظهرت في أعقاب اتفاق الخليل (1997) الذي قسم المدينة إلى منطقتين. الأولى H1، والتي تشكل حوالي 80% من مساحة المدينة ويسكنها حوالي 115 ألف فلسطيني وتقع تحت السيطرة الفلسطينية بالكامل.

والمنطقة الثانية H2 فيها حوالي 35,000 فلسطيني وحوالي 500 مستوطن اسرائيلي، بقيت هذه المنطقة تحت السيطرة الأمنية الاسرائيلية بينما نقلت الصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية. وخلال انتفاضة الأقصى عاد الجيش الإسرائيلي وسيطر مجددا على منطقة H1.

تدهور الوضع الأمني والاقتصادي والمعيشي في المنطقة H2 منذ انتفاضة الأقصى، خاصة في منطقة القصبة بسبب المستوطنات التي أقيمت بجوارها.

وهو ما تسبب بقيام بعض العائلات والأفراد المقتدرة اقتصاديا بترك بيوتها والانتقال للعيش في أماكن أخرى.
________________________________________
المراجع

Biton, Y., & Salomon, G. (2006). Peace in the Eyes of Israeli and Palestinian Youths: Effects of Collective. Narratives and Peace Education Program. Journal of Peace Research, 43(2), 167–180. https://doi.org/10.1177/0022343306061888
Burton, J. W. (1987). Resolving deep-rooted conflict: A handbook. Lanham, MD: University Press of America.
Gallo, G., & Marzano, A. (2009). The Dynamics of Asymmetric Conflicts: The Israeli-Palestinian Case. Journal of Conflict Studies, 29.
Galtung, J. (1969). Violence, Peace, and Peace Research. Journal of Peace Research, 6(3), 167–191.

اقرأ المزيد من ترجمات

حنان عشراوي: بين إرث ترامب ونهج بايدن.. ما الذي تغير؟ (1 – 3)

حنان عشراوي: بين إرث ترامب ونهج بايدن.. ما الذي تغير؟ (2 – 3)

حنان عشراوي: بين إرث ترامب ونهج بايدن.. ما الذي تغير؟ (3-3)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock