آخر الأخبار حياتناحياتنا

الخياط سمير لصوي.. ذاكرة مفعمة بحكايات وسط البلد (فيديو)

معتصم الرقاد

عمان- اعتاد الحاج سمير لصوي منذ ما يزيد على 65 عاما على الجلوس خلف ماكينة الخياطة في منطقة وسط البلد، ليستقبل زبائنه من مختلف المناطق، ويحيك لهم ثيابهم، ويصممها بحب وإتقان.
يقول الحاج لصوي، وهو من مواليد العام 1947، إن خياطة الملابس من المهن ذات الصيت الطيب في المجتمعات كافة، فهذه المهنة رغم بساطتها تحتاج لمهارات عالية وصبر ودقة، وتلعب الخبرة دورا كبيرا في جذب الزبائن.
أحب سمير مهنة الخياطة منذ شبابه، وقرر بعد عمله في مصانع عدة وعند عمه ووالده إنشاء محل متواضع للخياطة، بعد تدرجه بالمهنة واكتسابه خبرة كافية في التصميم والتعامل مع الزبائن.
يشرح الخياط سمير عن عمله، قائلا “أستقبل الزبائن، وأستمع لمطلبهم، ثم أحدد مقاساتهم وأسجلها، وأتعرف إلى التصميم أو الموديل المرغوب، ونتشاور حول نوع القماش ولونه، ونتفق على السعر الذي يرتبط غالبا بالخامة المطلوبة، ومن ثم أقوم بقص قطع القماش وفق المقاسات المسجلة، مستخدما المتر والمسطرة والمقص، إلى أن يأتي دور التنفيذ، وأجد متعة وأنا جالس خلف ماكينة الخياطة”.
وعن منطقة وسط البلد، يقول سمير “وسط البلد في السابق كان عبارة عن محلات أقمشة وخياطين فقط، وكان عدد السيارات التي تمر بالشارع المحاذي لمحله لا تتجاوز ست سيارات، أما السوق فله زبائن من مختلف الطبقات الاجتماعية، ولم يقتصر عملنا فقط على أهل المدينة، بل كان عدد من البدو، وممن يخدمون في الجيش من زبائني”.
الخبرة الطويلة أفادت سمير في تمييز أنواع القماش عن بعضها بعضا، ومعرفة مطلب الزبون بالضبط، بالإضافة لتمييز القماش صاحب الجودة العالية من غيره، فيتجنب بذلك الإحراج مع الزبائن الذين يأتون لرد ما اشتروه، إذا ما اكتشفوا سوء نوعية قماشه، وخياطته بعد الغسيل.
ويلفت إلى أن أغلب الخياطين يغبنون عند شراء القماش من الموردين، ويصفونه بأنه ذو جودة عالية، وبعد شرائه وتفصيله للزبائن يتبين عكس ذلك، مما يوقع الخياط بمشاكل مع الزبون، بينما سمير تجاوز هذه المرحلة منذ زمن، لأنه يستطيع أن يحكم على جودة القماش ونوعيته بمجرد مسكه بيده، واختباره بحاسته السادسة أو بحاسة التجربة والخبرة، وفق قوله.
ويعترف سمير أن التقدم بالعمر أصبح يؤثر على إنتاجيته، خصوصا أن حاسة النظر لديه أصبحت ضعيفة، والجلوس على الكرسي خلف الماكينة أصبح يؤذي ظهره.
مخيطة سمير لصوي صغيرة الحجم، إلا أنها ما تزال تحتفظ بحكايات وزبائن منذ ما يزيد على نصف قرن، ورغم آراء ونصائح الأبناء والأصدقاء، إلا أنه لم يرغب بتجديد المكان أو إدخال الديكورات الحديثة عليه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock