آخر الأخبارالغد الاردني

الدباس: قانون “مستقلة الانتخاب” أغفل جملة ممارسات فضلى

خبير دستوري يدعو لمنح الهيئة دورا أكبر في تقسيم الدوائر الانتخابية وإعداد جداول الناخبين

هديل غبّون

عمّان – قال أستاذ القانون الدستوري الدكتور علي الدباس إن الهيئة المستقلة للانتخاب “ليست هيئة رقابية، بل هي بموجب الدستور، هيئة تدير العملية الانتخابية وتخضع لرقابة القضاء في عملها”، فيما رأى “أن هناك جملة من الممارسات الفضلى أغفلها قانون الهيئة، بما في ذلك تكريس هيمنة السلطة التنفيذية على مجلس مفوضي الهيئة”.
جاء ذلك خلال جلسة مخصصة للحديث عن استقلالية “مستقلة الانتخاب” ضمن أعمال مؤتمر الهيئات الرقابية الذي نظمه المركز الوطني لحقوق الانسان على مدار يومين.
وقال الدباس إن تأسيس إنشاء “أنهى سيطرة السلطة التنفيذية على إدارة العملية الانتخابية، إذ إن تعسف الحكومات كان واضحا قبل تأسيس “مستقلة الانتخاب” في التعدي على حقوق الناخبين”.
وأشار إلى أن هناك تحديات ومعيقات تواجهها الهيئة، منها: “هيمنة السلطة التنفيذية على تشكيلة مجلس مفوضي “مستقلة الانتخاب”، قائلا إن من أهم التعديلات التي أدرجت على قانون الهيئة منحها إدارة أي انتخابات عامة والانتخابات البلدية إضافة إلى النيابية.
لكن الدباس اعتبر “أن هناك العديد من النصوص في قانون الهيئة التي لم تطبق الممارسات الفضلى، وكرست هيمنة السلطة التنفيذية على مجلس الهيئة، حيث تنص المادة 6/ب على أنه ترفع إلى جلالة الملك قائمة بالأسماء المقترحة للتعيين في المجلس يتم إعدادها من لجنة برئاسة رئيس الوزراء وعضوية كل من رئيسي مجلس الأعيان والنواب ورئيس المجلس القضائي”.
وتابع “نصت المادة الأولى من الدستور على أن نظام الحكم في الاردن نظام نيابي ملكي وراثي، بالتالي تقدمت السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، ونحن نعلم أنه في الدستور تناط السلطة التنفيذية بالملك، والسلطة التشريعية تناط بمجلس الأمة والملك”.
وأعرب الدباس عن استغرابه “كيف مرر مجلسا النواب والاعيان في ذلك الوقت نصا يجعل من رئيس الوزراء رئيسا على رئيسي “الاعيان” و”النواب”، وكيف يكون رئيس المجلس القضائي عضوا في لجنة يرأسها رئيس الوزراء”، موضحًا “أن هذا فيه مساس باستقلال السلطات ويخالف روح الدستور”.
وبين أن نص المادة ذاتها أيضا، “لم يوضح الاجراءات في تعيين أعضاء مجلس مفوضي الهيئة، لا شكليا ولا موضوعيا. وأن ذلك ترك للجنة التي يرأسها رئيس الوزراء”، معتبرا “أن في ذلك تغوّلا للسلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية في مسألة التعيين. ولقد رأينا تغيير 3 مجالس خلال 4 أعوام مع إنه عمر مجلس المفوضين 6 أعوام”.
وقال “إن عدم مشاورة أصحاب المصلحة في اختيار مجلس مفوضي “مستقلة الانتخاب”، من المعايير الفضلى التي أغفلها قانون الهيئة”، مضيفًا “لم نطلع على فيما إذا كان هناك استشارات على مستوى البرلمان أو على مستوى مؤسسات المجتمع المدني أو غيرها من الجهات ذات العلاقة، عند تعيين مجالس مفوضي الهيئة”.
ورأى الدباس أن قانون الهيئة “حرم” المفوضين من اختيار رئيسهم، رغم أنه أفسح المجال لاختيار نائب الرئيس، قائلا “إنه من باب أولى أن يفسح المجال لاختيار الرئيس”، مؤكدًا “أن المادة 6 من القانون أغلقت الباب بالمطلق أمام تقديم من يعتقد أن لديه القدرة والكفاءة ليكون عضوا في مجلس المفوضين”.
وتحدث الدباس عن عدم استقلالية الهيئة في موازنتها المالية، حيث تضع موازنتها وتحيلها إلى مجلس الوزراء، مبينًا “أنه لا يوجد أي تعليمات تنفيذية للهيئة بإلزامية نشر كل ما تقوم به من أعمال”.
كما اعتبر الدباس أن المادة 18/ب من قانون الهيئة، التي تلزم رئيس مجلس المفوضين أو الامين العام أو أي من العاملين الافصاح للمجلس خطيا عن أي علاقة بينه وبين أي مرشح للانتخابات، “لم تفعل في التعليمات”.
وعلى مستوى المعيقات التي تعترض عمل الهيئة، قال الدباس إنه “ابعد عنها عدة أدوار مهمة، من أهمها: المشاركة في عملية تقسيم الدوائر الانتخابية، وإعداد جداول الناخبين بدلا من أن تكون بيد دائرة الأحوال المدنية والجوازات”، مؤكدًا أهمية أن تمنح الهيئة في القانون صراحة “حق لاقتراح مشاريع قوانين تتعلق بالانتخابات”.
وفيما دعا الدباس إلى ضرورة توحيد التعليمات الإجرائية للانتخابات للتسهيل على الهيئة القيام بدورها، قال الناطق الإعلامي للهيئة جهاد المومني “إنها جاءت بعد مطالبات شعبية واستنادا إلى مخرجات لجنة الحوار الوطني، ضمن المطالبات الاصلاحية”.
وأشار المومني إلى أن الهيئة تواجه تحديات في عملها من أبرزها: استعادة ثقة الناخبين بالعملية الانتخابية، حيث هناك إشكاليات تتعلق بمفاهيم سلبية لدى الناخبين عن الانتخابات قبل إنشاء الهيئة.
وقال “ثقة الناس بالهيئة والعملية الانتخابية كانت المهمة الأصعب. أجزم أن لا تزوير في الانتخابات بالمعنى الحرفي للتزوير في أي انتخابات أجريت منذ تأسست “مستقلة الانتخاب”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock