أفكار ومواقف

الدبلوماسية الأردنية في نيويورك

ليس جديدا أن يخصص مجلس الأمن الدولي جلسة لمناقشة قضايا الشرق الأوسط؛ فنحن وبامتياز متواجدون على أجندة الأمم المتحدة منذ أن تأسست المنظمة الدولية. وباستثناء قضايا الشرق الأوسط، ولنقل العالم العربي، لم يعد هناك في العالم مشكلات مزمنة تتطلب جلسات دورية على مدار عقود، ومؤتمرات لا تنتهي في جنيف وعواصم عالمية، لا بل وأحيانا مدن صغيرة لم يكن أحد يسمع بها قبل أن تكتسب، بفضل مشاكل الشرق الأوسط، شهرة عالمية.
الجديد في جلسة مجلس الأمن هذا العام، وفي هذا اليوم تحديدا، أنها تعقد برئاسة الأردن، بعد أن نال العضوية غير الدائمة في المجلس قبل أسابيع قليلة. إذ من المقرر أن يرأس وزير الخارجية، ناصر جودة، أعمال الجلسة.
لا يترتب على مناقشات اليوم أي قرارات مهمة. لكنها لحظة مواتية للدبلوماسية الأردنية والعربية لعرض وجهة نظرها إزاء قضايا المنطقة في أهم محفل عالمي، وبحضور وزراء خارجية دول كبرى ومؤثرة في السياسة الدولية.
والأهم من ذلك أن مداولات نيويورك، تسبق بيومين حدثاً فريداً ستشهده جنيف؛ حيث يلتقي لأول مرة ممثلون عن النظام السوري والمعارضة، فيما بات يعرف بـ”جنيف2″، بحثا عن حل سياسي للأزمة السورية التي تفجرت قبل ثلاث سنوات.
وجلسة مجلس الأمن تأتي في عز الاتصالات الدبلوماسية التي يجريها وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، على أمل التوصل إلى اتفاق إطار يسمح بانطلاق عملية السلام من جديد، وتوقيع صفقة تاريخية تنهي الصراع العربي الإسرائيلي.
بعد انتهاء جلسة مجلس الأمن، سيتوجه العديد من المشاركين في المداولات إلى جنيف على وجه السرعة، ومن بينهم بالطبع الوزير جودة، لحجز مقاعدهم في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر “جنيف2”. ليس من شيء يبعث على التفاؤل؛ النظام السوري يتشدد في مواقفه، والمعارضة السورية بعشرين موقفا؛ نصفها سيحضر ونصفها الآخر سيغيب. أما وفد النظام، فيخطط لعملية تفاوضية تستمر سنوات. ويراهن مراقبون على أن كيري الذي تعهد بعدم السماح للرئيس الأسد بخداع العالم، سيكون أول المخدوعين، وربما يغادر موقعه في وزارة الخارجية بعد ثلاث سنوات، واجتماعات جنيف ما تزال مستمرة.
لن تغيب إيران عن جدول أعمال جلسة مجلس الأمن؛ الملف النووي صار طقسا من طقوس الأمم المتحدة. لكن المزاج الدولي لم يعد حادا تجاه إيران كما كان قبل اتفاق الدول الكبرى معها قبل شهرين، وفي جنيف أيضا. بالمناسبة، القوى الدولية ستعود لجنيف بعد ستة أشهر لبحث الملف الإيراني من جديد، ومدى التزام طهران بالاتفاق.
مهمة الدبلوماسية الأردنية في مجلس الأمن حافلة بالتحديات. وكان يمكن أن تكون مثيرة لطاقم وزارة الخارجية والبعثة الأردنية في نيويورك لو لم يكن الأردن في الموقع الذي هو فيه؛ بين نزاعين هما الأخطر على المستوى الدولي.

تعليق واحد

  1. ولا زلنا متفائلون
    مجلس الامن اجتمع مئات المرات على مدار السنين الذي تأسس بها حتى الآن لم تحل ولا قضية من قضايا الامة العربية بل تزداد هذه القضايا تعقيدا
    وكما ذكر المقال لن يترتب على مناقشات اليوم اي قرارات مهمة وهذا حال المجلس لا ولن يترتب ولا يرجى منه اي رجاء ولكن مازال التفاؤل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock