أفكار ومواقف

“الدراسات الاستراتيجية”.. الأول للمرة الثالثة

رغم قلة عدد كادره الوظيفي الذي لا يتجاوز الـ18 شخصا، وضعف تمويله المالي الذاتي البسيط، استطاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، الحفاظ على مراتب متقدمة عربيا وإقليميا وعالميا.
هذا المركز، الصغير بحجمه والكبير بإنجازاته، استطاع أن يحافظ على المركز الأول على المستوى الإقليمي (الشرق الأوسط وشمال افريقيا)، والذي يشمل الدول العربية وإسرائيل وتركيا وقبرص وإيران، وللعام الثالث على التوالي، ضمن تقييم مراكز البحوث العالمية للعام 2018، والذي تجريه جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأميركية.
نستطيع القول بأن مركز الدراسات الاستراتيجية حقق قصة نجاح أكثر من رائعة بمجهود قلة قليلة من موظفيه وعامليه وتعاون بعض الباحثين.. فعندما يتقدم مثل هذا المركز على أحد أهم مراكز الدراسات والبحث في دول الاحتلال الإسرائيلي (مركز دراسات الأمن الوطني).. فهذا أمر يستحق التقدير والفخر، كما الاهتمام، علما بأن إسرائيل تنفق سنويا حوالي 4 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث العلمي والتطوير.
نعم قصة نجاح، تستحق الدعم وإجراء دراسات عليها بغية أخذ إيجابياتها وتعميمها على مراكز أخرى، فقد حاز “الدراسات الاستراتيجية” على المرتبة 128 عالميا العام 2018، من أصل 6291 مركز دراسات في العالم خضعوا لتصنيف “بنسلفانيا” التقييمي، وبذلك حافظ على المرتبة التي حصل عليها للعام 2017.
ألا “تغار” الحكومة الحالية، ومن قبلها الحكومات المتعاقبة، من هذا المركز على ما استطاع من تحقيقه من إنجازات خلال أعوام قليلة وبكادره البسيط، وما يعانيه من شح مالي، و”تقتير” من الجهات المسؤولة بدعمه.. فمعلوم للجميع أن هذا المركز يمول نفسه ذاتيا.
الم تلاحظ الحكومة، مركزا إمكاناته أقل من متواضعة، احتل الموقع 52 على المستوى العالمي في فئة الدفاع والأمن القومي، والموقع 36 بمجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
ألا “تنفعل” أو “ترتبك”، عندما يتقدم “الدراسات الاستراتيجية”، بفضل حياديته ومهنية موظفيه، على مراكز دراسات في إسرائيل وإيران وتركيا، وعلى مراكز في دول خليجية تنفق سنويا ملايين الدنانير كمركزي “الجزيرة” في قطر، والإمارات للسياسات.
ما السبب الذي يمنع الحكومة أو الجهات المعنية من دعم مركز يقدم خدمات جمة لصناع القرار من معلومات واقتراحات وأفكار وحتى حلول لمشاكل وتحديات تواجه الدولة.
فالدول المتقدمة وتلك التي تسعى للنهضة ورفعة أبنائها، تهتم، في الأوضاع الطبيعية، وبشكل كبير بمراكز الدراسات والبحث.. فما بالك والأوضاع الآن غير مستقرة في وجود منطقة جُلها ملتهب، ناهيك عن الأزمات الاقتصادية المتتالية وأوضاع معيشة صعبة يئن منها معظم المواطنين، فضلا عن التغييرات الأخرى كالتغير المناخي والمياه والزراعة والتعليم، والتوسع في هيمنة رأس المال والثورة الصناعية الرابعة وثورة المعلومات والتكنولوجيا.
تحديات كبيرة، في هذه الأوقات والمستقبل القريب أو المتوسط، تواجه دول المنطقة، ومن ضمنها الأردن.. فالدول التي تهتم بمراكز بحثها ودراساتها تقطع إن لم يكن ثلثي الطريق نفسه، فهي تضع الاصبع على الألم ومن ثم تضع حلولا للقضاء عليه أو على الأقل التخفيف من مضاعفاته.
نعم، لا نبالغ عندما نقول بأن “الدراسات الاستراتيجية” يستحق كل الدعم، فنحن في زمن يمتاز بسرعة التغيير وفي كل المجالات، ففي هذه الأوقات كل نشاط أو حالة أو تركيبة أصبحت عرضة للتغيير السريع.
الدراسات والاستطلاعات التي تقوم به مثل هذه المراكز تشمل كل مناحي الحياة من سياسية واقتصادية واجتماعية، لدرجة أنها أصبحت تؤثر على أمن الدولة ومستقبلها وحاضرها، فالدراسات المستقبلية ضرورة قصوى للمحافظة على الأمن الوطني.
ما نأمله ونتمناه هو أن يبقى هذا المركز حريصا على المهنية والحيادية في دراساته واستطلاعاته.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock