صحافة عبرية

الدروز: ضغط آخذ في الازدياد

 إسرائيل هيوم

البروفيسور ايال زيسر   15/6/2015

أثارت انجازات تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في سورية المخاوف الاسرائيلية بأن اليوم الذي يستعد فيه هذا التنظيم لمهاجمتنا بات ليس بعيدا، وذلك عن طريق الحدود السورية في هضبة الجولان. لكن التنظيم يستمر حتى الآن في التركيز على الحرب في سورية، وقد بدت جهود مقاتليه واضحة في الاسابيع الاخيرة من اجل الدخول الى جبل الدروز في شرقي المدينة، حيث يعيش هناك نحو مليون درزي. لكن ليس فقط تنظيم الدولة الاسلامية هو الذي يهدد الدروز في سورية، بل جبهة النصرة ايضا، التي هي وليدة القاعدة وتعمل في سوريا، تزيد الضغط على جبل الدروز من جهته الغربية، وعلى القرى الدرزية الموجودة على أطراف جبل الشيخ وتقابل القرى الدرزية في إسرائيل.
من المعروف أن جبهة النصرة قامت بالسيطرة على إدلب في شمال سورية، وهي منطقة يعيش فيها بضعة آلاف من الدروز، وقد اضطر الكثيرون منهم للهرب من منازلهم، أما الباقين فقد تم اجبارهم على ترك معتقداتهم الدرزية، وهدم اماكن العبادة الخاصة بهم والتصرف حسب اسلوب جبهة النصرة. وقد وردت تقارير في الاسبوع الماضي حول قتل مواطنين دروز من قبل مسلحي جبهة النصرة.
الدروز أيدوا على مدى السنين الدولة السورية وتصرفوا نحوها بولاء، وقد تمسكوا بذلك ايضا حينما حدثت الثورة السورية ولا سيما كلما أخذت الثورة الطابع الاسلامي المتطرف. إلا أن الاسد أنكر هذا الجميل، وهو اليوم يتركهم لمصيرهم في مواجهة أعدائهم.
بشار الاسد يتصرف مثل قبطان السفينة التي تغرق، ويريد التخلص من الحمولة الزائدة، لكن لا توجد لديه الرغبة والقدرة، ولا توجد لديه ايضا القوات الكافية من اجل مساعدة الدروز والدفاع عنهم في مواجهة داعش وجبهة النصر. وهو يقوم بتوجيه طاقاته ومصادره من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه، وعلى رأس اولوياته العاصمة دمشق وكذلك منطقة الشاطئ العلوية التي يعيش فيها أبناء طائفته الذين يشكلون العمود الفقري لنظامه.
 لقد بقي الدروز وحدهم أمام داعش وجبهة النصرة. وهم طائفة معروفة باتحادها واستعدادها للقتال في مواجهة كل عدو، ومع ذلك فان الدروز يحتاجون الى المساعدة لمواجهة مقاتلي داعش وجبهة النصرة الذين يحيطون بهم من كل الاتجاهات.
لم يطلب الدروز مساعدة اسرائيل، لأنهم ربطوا مصيرهم بمصير الدولة السورية رغم أن هذه الدولة لم تعد قائمة. وربما اذا زاد ضغط المتمردين على القرى الدرزية القريبة من جبل الشيخ فانهم سيطلبون المساعدة. جبل الدروز في المقابل بعيد جدا عن الحدود وليس هناك تواصل جغرافي بينه وبين هضبة الجولان. وبالنسبة لاسرائيل فان تقديم المساعدة للدروز هو أمر استراتيجي، ومن الواضح أن داعش سيستمر باتجاه هضبة الجولان بعد انتهائه من جبل الدروز. اضافة الى ذلك فان الامر هو التزام اخلاقي انساني، وليس مجرد مساعدة لطائفة تحت الخطر بل التزام اسرائيلي للطائفة الدرزية الموجودة في اسرائيل والتي تنظر بقلق الى الخطر الذي يهدد أبناء طائفتهم في الجهة الثانية من الحدود.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock