صحافة عبرية

الدعاية وطريقة الحكم في تل ابيب

داني ايلون*

اسرائي هيوم 30/1/2012

في هذه الايام يقف الدبلوماسيون في الجبهة الأمامية للنضال السياسي عن مكانة إسرائيل في العالم وأمنها، وتواجه الدبلوماسية مهام كثيرة منها ان تدفع قدما بمكانة إسرائيل في الساحة الدولية وبين عائلات الشعوب. ومن بين الأهداف التي تملكها الدبلوماسية الإسرائيلية قضية التصنيف، فعلينا ان نصنف إسرائيل على أنها مجتمع ديمقراطي غربي منتج ومتقدم وتكنولوجي، يسهم عالميا في مجابهة التحديات الكبيرة التي تواجه الانسانية.
ان أفضل وسيلة لتصنيف إسرائيل هي إسرائيل نفسها. فالديمقراطية الإسرائيلية عامة وسياستها خاصة من أفضل وسائل الدعاية التي نملكها. وسلطات القانون والفصل بين السلطات ووسائل الاعلام الفعالة والحكومة التنفيذية والكنيست بالطبع واعضاء الكنيست هم الذين يمثلون في كل اسبوع في دار الكنيست ما هي الديمقراطية الحية والمفتوحة الداعية الى المساواة. أنا فخور جدا بالكنيست المتنوعة والديمقراطية التي لنا وأحدد أكثر من مرة لقاءات سياسية في دار الكنيست الفوارة خاصة لا في مبنى وزارة الخارجية.
على افتراض ان الكنيست الإسرائيلي مصدر منعتنا وقوتنا فانه مصدر ضعفنا ايضا.
فطريقة الادارة الموجودة تأتي كثرتها التمثيلية التي تعبر عن التعددية على حساب القدرة على الحكم. وبطريقة الادارة البرلمانية – الائتلافية الموجودة في إسرائيل، تم تأليف جميع الحكومات من اعضاء برلمانيين من احزاب مختلفة ورئيس الحكومة لا يختار أكثر الوزراء في حكومته. ويمثل أكثر الوزراء الذين يتولون اعمالا الاحزاب التي تعارض أكثر من مرة سياسة رئيس الحكومة. ولم تنجح أكثر المجالس البرلمانية منذ سنة 1948 في ان تنهي ولايتها في موعدها. وخلال 64 سنة من وجود اسرائيل تولت مقاليد الامور فيها 32 حكومة. أي ان الحكومة المنتخبة ما ان تنجح في تولي مهامها وتحديد سياستها حتى لا تكون لها فرصة لتنفيذها لأنها تُفض خلال سنتين. والتبديل الكثير للوزراء يضر ضررا شديدا باحتمال قيادة سياسة وخطة بعيدة الأمد تتعلق بجوانب حياتنا المختلفة.
باعتباري دبلوماسيا مختصا، عملت قبل انضمامي الى حزب اسرائيل بيتنا وانتخابي للكنيست مستشارا سياسيا مختصا من قبل وزارة الخارجية تحت سلطة ثلاثة رؤساء حكومة مختلفين: بنيامين نتنياهو واهود باراك واريئيل شارون. وتعلمت من مكان وجودي انه لا يهم تقريبا من هو رئيس الحكومة فانه سيُبدل في غضون سنتين في المعدل ولهذا فان أهم من ذلك من هم الموظفون كما كنت أنا آنذاك. فالموظفية هي أشد المستويات استقرارا وأقدمها في الجهاز. وعلى نحو تناقضي تفضي الطريقة الأكثر ديمقراطية في ظاهر الامر للتعددية والتمثيلية العالية الى نتيجة غير ديمقراطية بأن تُحكم الدولة على أيدي موظفين لم ينتخبهم أحد من المواطنين.
ومن مكان وجودي في ديوان رئيس الحكومة في القدس عينني وزير الخارجية آنذاك الذي أصبح بعد ذلك رئيس الدولة، شمعون بيرس، ورئيس الحكومة اريئيل شارون في عمل سفير اسرائيل في واشنطن. وبازاء عدم الاستقرار السياسي وعدم القدرة على الحكم والاضرار بالفصل بين السلطات وعدم القدرة على القرار والتنفيذ في اسرائيل – درست طريقة الحكم الرئاسية التي جعلت الولايات المتحدة أعظم قوة في العالم. وعملت مع نظام رئاسي رسم خلال ثماني سنين سياسة وحققها. وكل رئيس أميريكي منتخب يأتي مع طائفة من الناس المتمسكين بسياسته والواثقين به ويكون تأييدهم لاربع سنين على الأقل وثماني سنين على الأكثر. في ادارة مستقرة فقط تقود مثل جسم واحد الى الهدف نفسه، يمكن التوصل الى انجازات. ومن المفهوم ان كل قوة ينبغي ان تُلجم، وبازاء رئيس قوي يوجد مجلس نواب قوي يراقب ويشرف على عمل الرئيس والادارة، الى جانب السلطة القضائية واعلام نقدي بالطبع.
عندنا دولة رائعة. وفي غضون 64 سنة من سني وجودها أصبحنا دولة غربية مستنيرة وديمقراطية وزاهرة مع اقتصاد قوي. وتستطيع اسرائيل بتغيير طريقة الحكم في إسرائيل والتحول الى الطريقة الرئاسية ان تصبح دولة قوية وديمقراطية ومتقدمة وأكثر ريادة. واذا عدنا الى قضية الاعلام فان ادارة كهذه يتحدث وزراؤها بصوت واحد ويعرضون سياسة واحدة ستسهم هي ايضا في دعاية اسرائيلية واضحة موحدة في مواجهة رواية فلسطينية مبلورة.
*نائب وزير الخارجية الإسرائيلي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock