آخر الأخبارالغد الاردني

الدغمي: ثقة المواطنين بالعمل البرلماني ستبقى متدنية بلا أحزاب

جهاد المنسي

عمان – فيما رجح رئيس مجلس النواب عبدالكريم الدغمي عقد دورة استثنائية لمجلس الأمة، توقع أن تتضمن الدورة إقرار مجموعة مشاريع قوانين اقتصادية أبرزها قانون الاستثمار والضريبة العامة على المبيعات.


وأكد الدغمي أنه بغير وجود الأحزاب، لا يكون هناك عمل سياسي أو برلماني جماعي حقيقي، مشددا على أن الثقة في مجلس النواب ستبقى متدنية، ما دام العمل البرلماني فرديا.


وجاء حديث الدغمي خلال مؤتمر صحفي عقده أمس في دار المجلس بحضور النائب الأول أحمد الصفدي والثاني هيثم زيادين، ومساعد الرئيس غازي البداوي، وعدد من النواب، وعرض خلاله منجزات المجلس في دورته العادية الأولى التي صدرت إرادة ملكية بفضها اعتبارا من الأحد الماضي.


وبين أن النواب عقدوا خلال دورتهم التي استمرت 6 أشهر، 65 جلسة، كان نصيب الرقابة منها 7 جلسات، وإقرار 14 مشروع قانون، وقانون معدل، فيما تقدم النواب بـ(4) اقتراحات بقانون تمت إحالتها على اللجان المختصة، وبلغ عدد الاقتراحات برغبة، اقتراحا واحدا أحيل على اللجنة المختصة.


وفيما يتعلق بالجانب الرقابي، بلغ عدد الأسئلة التي تقدم بها النواب 396 سؤالاً، أجيب عن 301 سؤال منها، فيما لم ترد إجابة عن 91 سؤالاً، وتم سحب (4) أسئلة، وأدرج على جدول الأعمال (51) سؤالاً، وتم تقديم (15) استجوابا وردت الإجابة عن (5) منها، ولم ترد عن (10)، كما بلغ عدد المذكرات التي قدمها النواب 52 مذكرة تمت الإجابة عن 36 منها، ولم ترد الإجابة عن (16).


وقال الدغمي إن اللجان الدائمة دأبت على عقد اجتماعات مكثفة، سواء للنظر في مشاريع القوانين المحالة إليها أو النظر في قضايا المواطنين ذات الصلة بعملها، حيث عقدت 302 اجتماعاً، من ضمنها 17 زيارة ميدانية، وما زال في عهدة تلك اللجان (45) قانونا مؤقتا ومشروع قانون، بالإضافة إلى تقارير ديوان المحاسبة للأعوام 2018، 2019، 2020.


ونوه بأن العمل البرلماني لا يمكن إلا أن يكون جماعياً، وأن الأفكار المقدمة من النواب منفردين، لا تحصل على تأييد، مهما كان طرحها مهما، على عكس الأحزاب التي تتمكن من الحصول على تأييد، من خلال تقديمها للحكومة بطرق مختلفة.


وأشار إلى أن تنشيط عمل الكتل النيابية صعب، وان المجلس حاول سابقا وحاليا بكل الوسائل تقوية دورها في النظام الداخلي، لكنه استدرك قائلا إنه “بدون الأحزاب سيبقى عمل الكتل ضعيفا”.


وقال إن الدورة العادية الأولى بدأت من رؤى وتوجيهات الملك الذي وجه السلطات الدستورية لها في خطبة العرش السامي.


وزاد ان الرؤى الملكية كانت النبراس الهادي للمجلس، لما تضمنته من برامج وخطط تحتاج إلى تعاون وثيق بين كل هذه السلطات لتنفيذها على أرض الواقع، ولذا عزم المجلس على السير في هذا الاتجاه بمسؤولية وطنية بلا تردد أو تأخير؛ لتعزيز مسيرتنا الديمقراطية وتدشين محطة جديدة في مسيرة التحديث الشامل لتحقيق تطلعات وطموحات شعبنا الكريم.


ووصف الدورة العادية الأولى للمجلس التاسع عشر بأنها “دورة تجذير المسار الديمقراطي” تشريعياً، ذلك ان العمل التشريعي طغى على أجندتها منذ بداية أعمالها، وهو الدور الذي أنيط بالمؤسسة البرلمانية لاستكمال مسار التحديث السياسي الذي أعلن عنه الملك من خلال تشكيل لجنة ملكية لهذا الغرض.


وبين أن الدورة العادية الأولى كانت من اهم المحطات البرلمانية خلال العقود الأخيرة، لما تضمنته من تشريعات على مستوى الدستور أو قوانين الإصلاح السياسي، والتي حددت مساراً سياسياً ينتهي بحلول العقد المقبل بتشكيل حكومات برلمانية وحياة حزبية قوية.


وأكد دور الإعلام باعتباره شريكا حقيقيا للمجلس في الرقابة على مختلف أوجه الشأن العام، لافتا إلى أن المؤتمر الصحفي الذي دعا اليه يأتي ترسيخاً لمبدأ الشفافية والانفتاح الذي انتهجه المجلس بهدف إطلاع الرأي العام والمهتمين والمتابعين على أداء المجلس، وتمكينهم من بلورة صورة شاملة عن مجمل الأعمال والأحداث التي تدور في أروقته.


وتابع أن من واجب المجلس الإيمان بدور الإعلام ورسالته النبيلة في نقل الحقيقة، وتأكيد أهمية الدور التكاملي بين النواب والإعلام في الرقابة على الأداء العام.


وقال إن البرلمان الحادي عشر الذي انطلقت أعماله العام 1989، دشن مسار التحول الديمقراطي في البلاد، إلا ان هذا المسار تعرض بفعل عوامل خارجية في الأساس الى تباطؤ، حيث رتبت التحديات الإقليمية طوال العقود الثلاثة الماضية أعباء كبرى على الدولة أمنياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وهي التحديات التي قابلتها أيضا جملة من التحولات الداخلية التي برزت تحت عناوين مطالب فئوية واقتصادية وسياسية عبرت في مجملها عن عبقرية الشعب الأردني وتطلعاته الوطنية المشروعة.


وأضاف أن تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية جاء نتيجة لفهم الدولة الأردنية، وعلى رأسها جلالة الملك، لمجمل تلك التحديات والتحولات، فكان إطلاق عقد تجذير التجربة الديمقراطية بمثابة مشروع الدولة الأردنية الذي أنيط بالبرلمان خلال دورته الماضية.


ولفت الى ان النواب تعاملوا على مستوى اللجان والهيئة العامة في المؤسسة البرلمانية مع تلك المسؤولية بكل جدية واقتدار، على مستوى فتح باب النقاش امام القوى السياسية والمجتمعية او عبر النقاشات التي تمت تحت القبة، حيث استمعت المؤسسة البرلمانية بكل إصغاء وتفهم لكل الآراء في الفضاء العام والتي تراوحت بين خطاب يدعو الى الذهاب لبناء “أردن متخيل” يتجاوز من وجهة نظرنا ممكنات الواقع وظروفه الموضوعية.


وقال إن البرلمان انحاز في النهاية الى مقاربة “الأردن الممكن” عبر تشريعات تجذر التجربة الديمقراطية حزبياً وانتخابياً من جهة، وتحافظ على مصالح الدولة من التضارب من جهة أخرى، عبر حماية مصالح الدولة العليا وأمنها الوطني، وهو ما يعني في الوقت نفسه حماية المسار الديمقراطي ذاته.


وأعاد تأكيده أن المؤسسة البرلمانية راعت الانفتاح على جميع وسائل الإعلام وتعزيز ما أمكن من سبل تعزيز التشبيك الحقيقي، خدمة لدور المؤسسة البرلمانية التشريعي والرقابي، مؤكداً أن البرلمان سيبقى مشرعاً أبوابه أمام كافة وسائل الاعلام، ومعتبراً في الوقت ذاته ان سائر الملاحظات والمتابعات الواردة للمجلس من قبل وسائل الإعلام المختلفة تعتبر معززات إضافية تسهم بالنهوض بدور المجلس.


وأضاف أنه “انطلاقاً من دور المؤسسة البرلمانية في الدفع بهذا المسار، ندعو القوى السياسية والمجتمعية الى الانخراط الجاد في مشروع التحديث السياسي، من خلال بناء تجارب حزبية فاعلة تمتلك وعيا مسؤولا بمصالح الأردن والأردنيين، وتراكم على منجزات الدولة خلال القرن الماضي، وهذا على مستوى المهمة التاريخية التي نهضت بها المؤسسة البرلمانية”.


وتابع: “إننا نحتاج اليوم وعبركم أن نفكك بعض المفاهيم التي يجري فرضها على الرأي العام والتعامل معها كمسلمات، ومن أهمها الحديث المكرر عن الثقة بمؤسسة البرلمان وتدنيها، وهو مفهوم يستند حسب مطلقيه الى عدد من استطلاعات الرأي التي نحترم القائمين عليها، ولكننا نعتقد ان هناك العديد من الملاحظات العلمية والعملية التي تعتريها”.


وزاد: “إن مسألة الثقة بمؤسسات الدولة أصبحت لازمة يجري الحديث فيها في كل مناسبة استناداً لتلك الاستطلاعات، وهو ما يتناقض مع الواقع المعاين، حيث كانت جائحة كورونا التي عصفت بالعالم اكبر اختبار لثقة الأردنيين بمؤسسات دولتهم وهو ما كشف عن إيمان عميق من الشعب الأردني بهذه المؤسسات، الأمنية والصحية والتعليمية والمؤسسات العاملة في مختلف الحقول والمجالات والاختصاصات”.


وقال إن “ذلك على حد تقديري يعود لإيمان الأردنيين بدولتهم ومؤسساتها بوصفها رأس مالهم الكبير ومنجزهم المتفرد الذي لا يمكن التفريط به تحت أي عنوان أو ذريعة”.


واستطرد: “يضاف إلى مفهوم الثقة بمؤسسات الدولة واجب التصدي لمحاولات تهميشها قسرا ومحاولة اسباغ مفهوم على المزاج العام المتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي نحترم، على اعتبار أن هذا المزاج العام هو تعبير عن الرأي العام، وهو ربط غير علمي وغير دقيق، ويأتي في إطار تزييف وعي الأردنيين بذاتهم وبدولتهم ودورها ومكانتها كذلك”.


وتابع: “إن مفهوم الرأي العام يقف على جملة من المحددات والحقائق ويبتعد كثيرا عن الخطاب العاطفي أو الشعبوي الذي يجري دفعه الى واجهة النقاش دوما”.


ولفت الى ان العالم يمر اليوم بتحولات دولية كبرى في ظل حالة استقطاب غير مسبوق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تفرض تحديات تطال دول العالم وعلى التحديد الدول النامية منها، على مستوى توفر السلع الغذائية وتفشي البطالة والفقر.


وأضاف: “وعند النظر إلى أثر الصراع الدولي في أوكرانيا الذي وضع القارة الأوروبية أمام تحديات كبرى تهدد أمنها وتماسكها، لا بد هنا من الإشارة الى أن الدولة الأردنية تحملت طوال العقود الماضية سلسلة من الأزمات الدامية في سورية والعراق وفلسطين، دفعت بملايين اللاجئين الى بلادنا ورتبت أعباء اقتصادية وسياسية وأمنية تمكنت الدولة الأردنية بقيادتها الهاشمية من تجاوزها بكل حكمة وصبر وتضحية، لتأتي جائحة كورونا وأزمة أوكرانيا وتساهمان في تفاقم الأوضاع في الإقليم والعالم، وهو ما يستدعي منا كأردنيين الالتفاف حول دولتنا وقيادتنا الهاشمية للعبور بالأردن الى بر الأمن والأمان.


وقال الدغمي إن القضية الفلسطينية تشكل أولوية أردنية، حيث يقوم جلالة الملك بتذكير العالم على الدوام بأنه لا يمكن لهذا الإقليم أن يستقر من دون نيل الشعب الفلسطيني حقه المشروع ببناء دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمته القدس الشريف، وهو الموقف الذي يحرص البرلمان في جميع مشاركاته الخارجية او على مستوى البيانات والمواقف البرلمانية على التمسك به.


وتابع: كما تشكل الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس صمام أمان يحول دون تهويد المدينة المقدسة أو تغيير الوضع التاريخي للمدينة من خلال ما يسمى التقسيم الزماني والمكاني.


وزاد: هنا لا بد من التأكيد أن الأردن كان على الدوام يقف إلى جوار الشعب الفلسطيني، حيث كان الجيش العربي وتضحياته أكبر شاهد على الدور والالتزام الأردني تجاه القضية الفلسطينية، في سياق الدفاع عن مصالح الأمة وحقوقها وكرامتها، ولم يتبدل هذا الالتزام كذلك عندما جنح العرب الى السلام، فبقي الأردن بقيادة جلالة الملك متمسكا بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني رغم الضغوط التي تمارس اقتصاديا وسياسيا، وهو إن دل على شيء إنما يدل على أن الأردن وقيادته الهاشمية عبر تاريخها كانت وستبقى تنحاز لثوابت الأمة ومصالحها مهما كانت التضحيات والتحديات.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock