آخر الأخبارالغد الاردنيكورونا

الدكتور إبراهيم بدران يكتب: أزمة الكورونا.. والمسارات الخمسة

الدكتور ابراهيم بدران *

تقوم الحكومة بدوائرها المختلفة وموظفيها ومسؤوليها وفي المقدمة أفراد الجيش العربي والأجهزة الامنية والموظفين والوزراء بجهود متميزة يستحقون عليها كل الثناء والتقدير. ولم يتركوا مجالا يمكن فيه مواجهة انتشار وباء الكورونا إلاّ واتخذوا الاجراءات الصحيحة الممكنة.

وفي الوقت الذي يتطلع فيه الجميع للقضاء على هذا الوباء في اسرع ما يمكن ،إلا ان جميع المؤشرات تدل على ان ذلك سوف يستغرق اسابيع طويلة او أشهر، الامر الذي سيترك آثاراً سلبية في خمسة مسارات لابد من الإعداد لها، والتعامل معها بكل علمية وعقلانية وتشاركية،و ابتداع حلول و بدائل غير تقليدية، ألا وهي: المسار الاقتصادي والاجتماعي والصحي والتربوي و الزراعي.

إن كل مسار يتطلب فريق عمل متخصص نرجو أن تشكله الحكومة من خبراء وشركاء و علماء من القطاعات ذات العلاقة، و بأسرع وقت ممكن ليعمل من خلال “اجتماعات عن بعد” وليضع الاقتراحات اللازمة حتى تكون هناك برامج و خطط مدروسة ومبتكرة لتجاوز الأزمة بأقل الأضرار الممكنة ،والحفاظ على عجلة الاقتصاد والقطاعات الأخرى ومنع التراجع.


ففي المسار الصحي، تسير لجنة الاوبئة، والكوادر الصحية الخاصة و العامة، والمكلفة والمتطوعة، بشكل متميز وتضحية وتفاني يمثل روح الأردن المتطلعة إلى الإنجاز والتفوق .

ولكن نجاح الجهود حتى النهاية، وسلامة المواطنين ،عملية بالغة التعقيد من الناحية اللوجستية .فنحن نتحدث عن 2 مليون عائلة في الاردن و 1.75 مليون بيت وعشرات الآلاف من الاحياء وآلاف القرى والتجمعات السكانية ومئات المدن. وهذه كلها متشابكة لا تستطيع دوائر الدولة وخاصة الصحية منها الوصول لكل حي وكل موقع في القرى والأرياف والبوادي.

لذا فإن وعي المواطن وتجاوبه واعادة تشكيل أولوياته ،ورصانة الإعلام ومثابرته هو الاساس. ولكن كل ذلك يجب ان يكون مدعوماً بترتيبات تؤمن للمواطن الغذاء والدواء والوقود والماء والمعيشة المناسبة.

وهنا يمكن لمنظمات المجتمع المدني ان يكون لها دور مساند وفاعل في دعم جهود الحكومة، والوصول إلى كل بقعة من بقاع الوطن. ولدينا اكثر من 2500 منظمة مجتمع مدني وعدد كبير منها تتوزع نشاطاتها خارج العاصمة وفي اماكن مختلفة.
وفي المسار الاقتصادي لا بد ان تبادر الحكومة فوراً إلى إنشاء صندوق خاص للأزمة، يشارك في تمويله القطاع الخاص والرسمي والأهلي ليبدأ العمل منذ الآن. ولعل وجود الصناعات المنزلية وآلاف الصناعات الصغيرة التي يمكن ان تعمل في نطاق عمالي محدود، يساعد في تطوير القدرات الانتاجية إذا تم العمل ضمن بروتوكولات مناسبة ينبغي ابتداعها.

كذلك هناك مسائل التمويل والصناعات المتخصصة والصناعات المعزولة، و الخدمات ،جميعها بحاجة إلى افكار ومقترحات جديدة.


وفي المسار الاجتماعي والذي يحتاج شراكة كبيرة من منظمات المجتمع المدني ليضع الحلول والبدائل للمساندة الاجتماعية، وفي مقدمتها موضوع الفقر والعمالة اليومية الفردية والجماعية، وكذلك مشكلة البطالة التي يتوقع ان تتصاعد بسرعة.

اما المسار التربوي، فإن فريقاً تربوياً متنوع الخلفيات عليه ان يضع اقتراحات محددة ،تتناول بالإضافة إلى تحسين الدراسة و”التعلم عن بعد” برامجًا واقتراحات 1)لتحسين اللغة والقراءة والكتابة لدى الطلبة 2)الاهتمام بالمهارات والهوايات المفيدة التي يمكن تنميتها بالمنزل، وكذلك 3)برامج الرياضة المنزلية 4) أساليب الزراعة المنزلية داخل المساحات المحدودة.


وفي المسار الزراعي فإن المحافظة على وتيرة الإنتاج ورفع الإنتاجية، وتكثيف إرشاد المزارعين ،وإدخال انماط جديدة، وحل المشكلات اللوجستية للقطاع، وتوفير مدخلات الإنتاج يتطلب إضافة إلى تيسير التمويل جهودا خاصة.


ان اعتماد الاردن على الاستيراد بشكل كبير في فترة ما قبل الازمة، قد آن له ان يتغير، سواء فيما يتعلق بالغذاء او الدواء او الملابس أو غيرها والتي يمكن تصنيع الجزء الأكبر منها محلياً. ان الكثير من الاعمال الصغيرة قد تضطر للإغلاق ولكن البحث عن بدائل و الإفادة من النمط القبرصي هو جزء من مهام فرق العمل الخمس .

وعلى الحكومة المبادرة للعمل من خلال خبراء بما فيهم الأكاديميون، فذلك افضل ضمان للمستقبل الذي ما تزال ملامحه غامضة مع الكورونا، و لكن عزيمة الأردنيين قادرة على الوصول إلى بر الأمان.

*وزير التربية والتعليم الأسبق

الوسوم

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
53 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock