قضايا

الدكتور العبوس يكتب: كورونا بين العلاج المتكامل ومحاولة الاستئصال القاتل

* الدكتور علي العبوس

الإنفراد في اي امر يقود إلى الطغيان ( كلا إن الإنسان ليطغى ان رآه إستغنى ).

بعيداً عن التنظير الذي ليس محله في هذا الأمر الجلل، نعرض أُسساً علمية في التعامل مع المرض أي مرض وكيفية إحتوائه أو التخلص منه ضمن الكيان الحي البشري أو غيره وهو بالتأكيد يختلف عن التعامل معه في أنابيب المختبر أو شرائح الانسجة.

سلامة الكائن البشري لا يمكن التهاون فيها أثناء المعركة ضد المرض أو الوباء، وكمثال بسيط يقرب هذا المعنى، شن حرب ضد مغتصب لمدنك وإخراجه من بين أهلك يختلف عن قتاله بعيدا عمن يخصوك ويهمك سلامتهم! لهذا السبب هناك قادة للحروب وليس مدراء للمعارك.

أعود للمرض والجسم: يتعرض الأطباء لحالات مرضية، ونحن نتعامل هنا مع مرض داخل جسم يهمنا أيضاً سلامته وكلاهما يجب ان يؤخذ بالحسبان حين وضع خطة العلاج.

قد نضطر للتنازل عن حل فيه قضاء على وباء أو داء نسبة نجاحه 70% خوفا من مضاعفات تصيب الجسم تزيد عن 30%. وأترك للقاريء ان يتصور إذا كانت النسبة مقلوبه أو قريبة من ذلك! أو إذا كانت المضاعفات تصل لدرجة إنهيار للجسم! خصوصا إذا كان هناك حلولا أخرى أكثر سلامة وأقل خطراً.

ما يجري من تعامل في موضوع الكورونا هو قريب للأسف من الطريقة المقلوبة الآنفة الذكر أجبرت البلاد على دفع ثمن هو في غنى عن دفعه وصلت إلى درجة قريبة من الانهيار الإقتصادي يحس بها المواطن البسيط وإنهيار في التعليم وحتى في المنظومة الإجتماعية والأمر الديني.

حتى الظلم عندما يتوزع بالتساوي يتشبه بالعدل وقد نبتلعه على مضض، أما ما نرى من غض الطرف عن ممارسات ومظاهر في حقول معينة، والتشدد والتعنت في امور أقل خطورة بل يمكن تنظيمها في حقول أساسية أخرى. تلك مسألة تحتاج إلى وقفة لا تستطيع أن ُتخرج منها مصطلح التآمر والتنمر والتخبط!

وفي موضوع التعامل العشوائي دون مرجعية علمية راشده صارت سمعة الأردن الطبية موضوعا للتندر في الفيديوهات العالمية!

أعجب وحقّ لي أن أعجب كيف سمحت الدولة لرموز لها مكانتها في الذاكرة الأردنية كأوامر الدفاع أن يخاطر بها، فتكون وسيلة لتمرير هذه الأوامر غير المتناسقة فضلا عن مبراراتها في كثير من الأحيان فتكون عرضة لمحاولة التجاوز ، حين احملها وزر تمرير أنانية وجهل البعض ليتم الإختباء وراءها، فتدفع أوامر الدفاع ثمن ذلك من مركزها المرموق في مراتب الإحترام والتقدير.

لقد أخطأ من له باع في هذا الأمر حين ألغى كفة الميزان الأخرى في الشأن الصحي حين حُلت نقابة الأطباء بما تحظى به كبيت للخبرة ومحل للاختصاصات وموقع للنصح الحر. نعم لقد تم إخراج النقابات منذ بداية الجائحة من التشارك البناء في صنع القرار الراشد. وما جرى بعد ذلك من إجراءات بيّن أن الأنانية وحب الظهور هي الدافع لهذا التصرف مع النقابات ومبادراتها الإيجابية. لا بل وحتى في كفة الميزان الحكومية تم استئصال كل من يحاول تحكيم العلم والمنطق إما بالإقالة أو التهميش!

لا يجوز أبداً أن أوصل البلاد والعباد إلى درجة الهلاك فقط من أجل أن لا تنكشف عورة النظام الصحي الذي أُعطي المسؤولين عنه الوقت اللازم لتحسينه حين هب الوطن متبرعا بالمال والنفس في بداية الجائحة من أجل إصلاح الخلل وتعويض النقص، فلا عذر بعد ذلك، ولا ملامة على المواطنين والمؤسسات المدنية والنقابية الذين لم يقصروا في هذا المجال.

خلاصة الموضوع عالجوا المرض ولا تقتلوا النفس التي تحمله.

الامر ليس بصعب، للدولة من الصلاحيات والإمكانيات تؤهلها لتسيطر وتلزم المؤسسات والمواطنين على حد سواء، وذلك باتباع الإجراءات الوقائية من لبس الكمامات والتباعد الجسدي والنظافة والتعقيم وذلك لضمانة أفضل الحلول، دون الحاجة لتعطيل هذه المؤسسات أو إغلاقها، ودون كسر أعناق الوطن والمواطنين في النظر الى وهم في مخيلاتهم ليس له مرجعية علمية أو أمثلة عملية (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً).

ونضمن بذلك اقتصاداً يعيش فيه العباد.

وتعليما مثمرا وفعالاً.

وحياةً اجتماعية فيها الهناء.

وديناً يرضي ربنا.

*نقيب الأطباء السابق

انتخابات 2020
24 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock