أفكار ومواقف

الدورة الأخيرة لـ”النواب”

في العاشر من الشهر المقبل تبدأ الدورة العادية الرابعة الأخيرة لمجلس النواب والتي من المؤكد أن تكون حافلة بمناقشة الكثير من مشاريع القوانين؛ إذ إن 60 قانونا معروضا للمناقشة والإقرار فيها.
وأعتقد أن هذه الدورة مهمة جدا للنواب، ليس من أجل حجم المشاريع المطروحة للنقاش واهميتها، فحسب، وإنما وبالدرجة الأولى لأن النواب سيمارسون في هذه الدورة العادية الدور الرقابي على الحكومة، فيما غاب هذا الدور بالدورة الاستثنائية التي يجب على النواب الالتزام بمناقشة القوانين المعروضة عليهم خلالها.
طبعا، في كل الدورات العادية يمارس النواب الدور الرقابي، ولكن أهمية هذه الدورة، أنها ستكون الدورة الأخيرة لمجلس النواب، وأيضا لحجم التحديات الكبير التي تواجه البلد، وعلى رأسها التحديات الاقتصادية والظروف المعيشية للمواطنين.
بشكل عام، يستغل النواب الدورات الأخيرة لمجلسهم لممارسة دورهم الرقابي على الحكومة بطريقة شديدة، ولذلك وبحسب اعتقادات نواب، فإن الدورات النيابية الأخيرة فرصة مهمة لتغيير الانطباعات الشعبية السلبية التي تشكلت خلال الدورات الماضية على أداء النواب.
وهذا الأمر جيد، إذا كان هدفه فعلا تعزيز الرقابة على الأداء الحكومي، بشكل حقيقي، وليس استعراضا فقط لكسب التأييد، والمناصرين، وتغيير الانطباعات الشعبية السلبية، لاسيما أن غالبية النواب سيعاودون الترشح لخوض الانتخابات النيابية المقبلة.
ومع ذلك، فأهمية هذه الدورة، تنطلق بالدرجة الأولى من التحديات العديدة التي تواجه البلد والمواطنين، فهناك تحديات كبيرة، لايمكن تجاهلها أو التعاطي معها بشكل روتيني.
فالحكومة التي أقرت بوجود هذه التحديات، ووضعت لمواجهتها عدة حزم اصلاحية، أعلنت عنها أول من أمس، في وقت ترتفع فيه أصوات ممثلي قطاعات تجارية وصناعية وخدماتية تشكو من الإجراءات الحكومية التي زادت أعباء هذه القطاعات ولم تقدم لها الكثير أو حتى القليل لمعالجة تحدياتها.
كما، أن الأوضاع المعيشية للمواطنين، صعبة، وبالرغم من كل المحاولات الحكومية لتحسين هذه الأوضاع، فما تزال تراوح مكانها، لأن أكثر هذه المحاولات لم تضع يدها على الجرح، ولم تحسن الأوضاع، وما تزال المعاناة شديدة لتأمين لقمة العيش، وأيضا للحصول على الخدمات الضرورية كالصحة والتعليم.
وتأتي هذه الدورة الأخيرة في ظل المراجعة المستمرة لصندوق النقد الدولي لبرامج الحكومة الاقتصادية والخدماتية،وما ترافق هذه المراجعات من انتقادات شعبية لآثارها السلبية والسيئة على معيشة غالبية المواطنين.
النواب، متحمسون لهذه الدورة الأخيرة، والتي من الممكن الاستفادة منها لخلق انطباعات شعبية جديدة، تعيد لهم الألق الذي فقدوه طوال السنوات الثلاث الماضية.
المهم في هذا السياق، أن ينحاز النواب لقواعدهم الشعبية وتطلعاتها وهمومها وحاجاتها المعيشية الماسة.. فتغيير الانطباعات الشعبية لايتم برفع الصوت والاحتجاج لغايات الاعلام وتسجيل المواقف، وانما يتم بتبين مواقف جادة تمنع التغول على المواطنين، وتساهم بمعالجة القضايا والتحديات الكبيرة التي يواجهها بلدنا.
المواطنون، يعون اللعبة النيابية، ولذلك لايمكن التلاعب بمشاعرهم ومواقفهم، لأن أوضاعهم الصعبة لن تسمح بذلك.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock