أفكار ومواقف

الدولة واستحقاقات المرحلة القادمة

مالك العثامنة

تقرر واشنطن أن تدعم الأردن بزيادة مبلغ المساعدة المالية ومدتها بواقع 1.45 مليار دولار سنويّاً على مدار سبع سنوات قادمة!

حسب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي فإن واشنطن معنية بدعم الاقتصاد الأردني المنهك ودعم القوات المسلحة الأردنية أيضا، ووزير خارجية الأردن “الإعلامي في تكوينه المهني” أيمن الصفدي أوضح أن المساعدات ستسهم في دعم الكلف التي يدفعها الأردن على اللاجئين السوريين، والمصادر الأردنية أوضحت أن المساعدة الأمريكية الضخمة سيتم ضخ جزء منها في الموازنة “المتعبة جدا” مباشرة، ومشاريع تنموية تمول من الوكالة الأمريكية للتنمية وأوجه إنفاق كثيرة منها دعم استيراد الطاقة وضمانات القروض.

من جهة أخرى إقليم كامل يتغير بجوهره ويتزحزح بانتظام وثبات نحو المشاريع التكاملية والتنموية ضمن منظومة تعاون إقليمي ممنهجة، والأردن بحكم جغرافيته السياسية جزء من أي مشروع إقليمي تنموي قادم، مما يتطلب ان تكون بنيته التحتية مهيأة ولو بالحد الأدنى الممكن للدخول في مشاريع تعاونية، وهي بصراحة ليست مهيأة بالمطلق.

هذا يقودنا إلى التساؤل عن إدارة الاقتصاد القادم وإدارة تلك المساعدة المليارية بالشكل الأمثل؟

هل هناك فريق حكومي قادر على تلك الإدارة المختلفة لعالم وإقليم جديد مختلف عن كل ما سبق؟

من هنا نقرأ “أو نحاول استقراء الشأن المحلي الذي لا يخضع للشفافية في بعض ملفاته”.

تصدر إرادة ملكية بتعيين رئيس مجلس الأعيان بتاريخ استحقاق لاحق “٢٧ أيلول” مما يعني نية ملكية بحزمة إجراءات تغييرية تبدأ بترتيب الغرفة العليا من السلطة التشريعية، خصوصا مع تلمس واضح لهزالة الأداء التشريعي والرقابي لمجلس الأمة، والملك يملك دستوريا حق إعادة تشكيل مجلس الأعيان والتي ستكون خطوة قادمة حسب المصادر، لإعادة شيء من الثقل في بيت الأمة، ومن أعد القائمة في المرة الماضية لن يعدها في المرة القادمة والوشيكة.

في الأول من تشرين الأول سيكون استحقاق الدورة العادية والتي يرجح ان يتم إرجاؤها ضمن مدد دستورية لن تتجاوز 45 يوما مما يعني أن تلك التغييرات ستكون في حيز تلك المدة حتى بداية تشرين الثاني- نوفمبر.

وامام حديث متداول في عمان عن تغيير حكومي قادم ووشيك، فرضته استطلاعات رأي تقول بتدني شعبية حكومة الدكتور بشر الخصاونة بشكل غير مسبوق، واحتقانات شعبية واسعة ومستمرة امام جائحة اقتصادية لا تنتهي، توجهت بالسؤال مرتين لرئيس الحكومة الذي أجابني بتحديد واضح ان لا تعديل على حكومته، لكنه ترك خيارات إعادة التشكيل أو الرحيل بلا إجابات.

الوارد من مصادر متعددة بين الحسينية والرابع والعبدلي وما بينهما من صالونات سياسية أن الرئيس الخصاونة يفضل اعادة تشكيل بكتاب تكليف جديد يعكس متطلبات العامين القادمين من حيث تطبيق مسارات الاصلاح الثلاث التي تم التأسيس لها وهذا – حسب المصادر- يمكن ان يكون بخطاب تكليف باعادة تشكيل ويبدو ان هذا هو الطلب الذي قدمه الرئيس للحسينية، بينما هناك توجه قوي بتعديل موسع على الحكومة يركز على إدارة اقتصادية بتوجهات تنموية مكثفة للمرحلة القادمة.

في المحصلة، أميل إلى أن التعديل الموسع سيكون هو القرار المحسوم من لدن الملك لكنه سيكون مدعوما برسالة ملكية توجه الحكومة الحالية نحو متطلبات المرحلة القادمة، وبما يشبه رسالة التكليف لكن بدون أعباء المرور بقنوات دستورية ملزمة ستستنزف الوقت والجهد لمرحلة إقليمية لا تملك ترف الوقت ولا التأخير.

وطبعا، هناك خيار تغيير كامل للحكومة ورئيسها، وما علمته ان البحث جار عن أسماء محتملة في مخزون احتياطي يكاد ينفد من الأسماء.

المقال السابق للكاتب 

مشوار الدولة يبدأ من المعرفة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock