أفكار ومواقف

الديك يصبح دجاجة

عندما جلس ميشيل بلاتيني النجم الفرنسي السابق والرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، متابعا مباراة منتخب بلاده أمام اسبانيا، شعر بالخجل من خسارة فرنسا للمرة الأولى أمام اسبانيا في البطولات الكبرى، وربما سأل نفسه “هل هؤلاء هم من تسلم الراية من النجوم المعتزلة؟”.
الفرنسيون كانوا منطقيين وتوقعوا خروج منتخب بلادهم من دور الثمانية، ذلك ان فرنسا تأهلت إلى هذا الدور بشق الانفس، بعد تعادل مع انجلترا وفوز على اوكرانيا وخسارة من السويد.
والصحف الفرنسية خرجت بعدة عناوين قوية اكدت “منطقية” الخروج، ولعل أقسى تلك العناوين ما صدر عن “لوموند” التي كتبت “الزرق يغادرون كأس اوروبا برأس مطأطأة”، بينما وصفت صحيفة “لوباريزيان” ما جرى بالقول “منتخب فرنسي بلا روح وبسلبية كبيرة جدا”.
بلاتيني قاد “الديوك الفرنسية” إلى اول انجاز اوروبي في العام 1984، وجاء الفرنسي من اصل جزائري زين الدين زيدان “زيزو” ليكمل المشوار، ويقود الكرة الفرنسية إلى انجاز كأس العالم في العام 1998 ومن ثم كأس أوروبا في العام 2000.
لكن “الديوك الفرنسية” لم تعد تقوى على “النقر” وإكتفت بـ”الصياح” دون ان تخيف المنافسين، وتحولت إلى “دجاجات” جاهزة لـ”الذبح” دون مقاومة.
للمنتخب الفرنسي مكانة مميزة عند الجماهير العربية ومنها الأردنية، ذلك ان وجود عدد من اللاعبين الفرنسيين من اصول عربية او ممن يعتنقون الاسلام، ساهم في زيادة العشق الجماهيري، لكن كريم بنزيمة وسمير نصري وعادل رامي وحاتم بن عرفة وفرانك ريبيري، كانوا ببساطة “أسوأ خلف لأفضل سلف”، فلا مجال للمقارنة بين جيل ذهبي قدم الكثير للكرة الفرنسية، وجيل آخر اضاع ذلك المجد، الذي بات اثرا بعد عين.
المدرب لوران بلان وهو احد النجوم الذهبية السابقة، اراد قيادة منتخب فرنسا إلى ما هو أبعد من الدور ربع النهائي، الا ان خططه باءت بالفشل، ذلك ان التشكيلة الحالية لا روح فيها، فكان منطقيا ان يسقط “الديك الفرنسي” في مواجهة “الثور الاسباني”.
النجم الاسباني تشابي الونسو، وصف الادوار الاقصائية التي تلي الدور الاول بالقول “عندما تبلغ الادوار الاقصائية فإن المباريات تصبح مسألة حياة أو موت”، لكن هل تعامل الفرنسيون بهذا المنطق؟.
عندما يفقد الفريق “بوصلة النجاح” تنفلت الاعصاب، وتبدر من اللاعبين تصرفات لا تليق بهم، فهذا سمير نصري يشتم صحفيا فرنسيا وينعته بـ”أوصاف قذرة”، لأن الصحفي انتقد اداء نصري ونجوم المنتخب الفرنسي، واعتبر نصري ان الصحفيين “دائما ما يكتبون امورا سيئة”.
العرب لا يتحملون النقد ابدا.. تلك مسألة لا خلاف عليها، ويبدو ان الاصول العربية لعدد من اللاعبين الفرنسيين نقلت تلك “العدوى” إلى الكرة الاوروبية.
تخرج فرنسا اليوم “غير مأسوف عليها” كما حدث مع هولندا، لأن منطق الكرة يقول “البقاء للأفضل”، ما لم تحدث مفاجآت تجعل الحظ يتغلب على المنطق.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock