أفكار ومواقف

الديمقراطية والتنمية: “الدرس اليمني”

حماية الدولة الوطنية بالديمقراطية والتنمية أصبحت اليوم قضية تتقدم على مسألة الاستقرار الذي تروج له النخب السياسية الحاكمة


بالنتيجة تبدو نماذج التحولات الديمقراطية الزائفة التي عادة ما يطلق عليها التحولات الديمقراطية  الجزئية أمام اختبار حقيقي لمصيرها، حيث ثبت اليوم وفق التجارب العربية ان نتائج هذه التجارب وأثارها السلبية أكثر خطورة من غياب الديمقراطية تماما.


اليمن غير السعيد أبدا هذه الأيام يقدم الأدلة بأن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات محلية شكلية وحرية في الانتقاد ورفع الصوت، بل ان كل هذه الإنجازات تتحول في لحظة الى معاول للهدم إذ لم تنضج الديمقراطية وتصل العمق الاجتماعي، وتمارس كأداة للتنمية والتقدم والعدل.


 


التحول الديمقراطي هو عملية سياسية تحتاج إلى وقت كي تنضج وإلى عوامل موضوعية كي تضمن الحصانة الداخلية عن التراجع والارتداد الى الخلف، ولكن هذه المحددات لا تعني ابدا ان يتم تأبيد مسار التحول الديمقراطي في إجراءات وتشريعات شكلية على الطريقة العربية التي بدأت من خلالها مجموعة من الدول العربية إصلاحاتها السياسية بالتزامن مع دول أوروبا الشرقية واليوم نشاهد التحولات في المشهدين، والأخطر ان المشهد العربي ينذر بنتائج وخيمة تهدد كيانات سياسية في وجودها.


يعطي المثال اليمني صورة واضحة على ارتباط الإخفاقات في الإصلاح السياسي بفشل التنمية وبالتالي في هيمنة الفساد ما يعني ازدياد التناقض الاجتماعي ووصوله الى ذروته بالصراع، لقد كانت النخبة السياسية التي صاغت الوحدة في مطلع التسعينات تملك فرصة حقيقية لخلق تحولات تاريخية جذرية في حياة اليمنيين ومصيرهم على الرغم مما قيل حول الوحدة المستعجلة.


وبمراجعة وثيقة العهد والاتفاق التي وقعتها الإطراف السياسية اليمنية عام 1994 لمنع حدوث حرب أهلية جديدة نجد فيها ملامح برنامج إصلاحي وتنموي حقيقي أهمها أنشاء مجلسين تشريعيين احدهما يعتمد على الانتخابات المباشرة بحسب عدد السكان والآخر يقوم على أساس التمثيل المتساوي بين المحافظات وحل المطالب الحقوقية للشطر الجنوبي والتنمية الاقتصادية بإجراءات تكفل ضرب الفساد من جذوره.


هذه الأفكار الإصلاحية لم تجد لها مكانا على الأرض، وجاءت نتيجة الإخفاقات والتراكمات حربا أهلية في الشمال في نموذج صعدة المتاخمة للحدود السعودية وطموحات قبلية أخرى بالوصول الى السلطة، وفي الجنوب حراك انفصالي واسع وتغير في القناعات لدى رموز الجنوب الذين قالوا في السابق إنهم تخلوا عن السلطة من اجل الوحدة نجدهم اليوم يعلنون صراحة ان الجنوب العربي له هويته التاريخية وان الوحدة والمطالبة بها خطأ تاريخي.


هذه الخلاصات هي النتيجة الحتمية لفشل الإصلاحات السياسية والتحالفات التي عمدت لها النخبة السياسية المعروفة بتحالفها مع القبائل والقوى الدينية السلفية وانقلابها عليها بين فترة وأخرى، ما أتاح بيئة خصبة للفساد وللمحسوبية حيث جاء ترتيب اليمن على مؤشر الفساد في تقرير منظمة الشفافية العالمية 141 من جملة 181 دولة عام 2007 فيما يصف بعض الخبراء ان حجم ما يهرب من وقود يوازي ميزانية التعليم والصحة، وهناك أكثر من 30 ألف موظف في وزارة الخدمة المدنية لم يذهبوا للعمل قط، ومثلهم تتكرر أسماؤهم في قوائم الرواتب في أكثر من وزارة ومؤسسة حكومية بحسب تقرير لوكالة التنمية الدولية الأميركية، بينما لا تقوم الهيئة الوطنية العليا  التي أسست لمكافحة الفساد بأدوار تذكر في هذا الشأن وإذا قامت بذلك لا تتوفر الإرادة السياسية لتنفيذ توصياتها.


حماية الدولة الوطنية في العالم العربي بالديمقراطية والتنمية أصبحت اليوم قضية تتقدم على مسألة الاستقرار التي روج لها على مدى العقود السابقة بهدف ضمان استمرار النخب السياسية ذاتها فهل نصل في يوم الى نتيجة بأننا بحاجة الى شيء من الفوضى الخلاقة المحلية.

تعليق واحد

  1. هل نحن في الأردن عشائريون أم تكنولوجيون ؟؟؟؟
    قبل ان نتكلم عن الديمقراطية علينا أولا أن نثقف انفسنا عن مفهوم الديمقراطية ومسئولياتها ، وتضحياتها،وواجباتها ومستقبلها.
    فالأردن ليس هو بلد تكنولوجي ، ولا هو بلد عشائري يحكمه نطام القبيلة ..فالأردنيون ليسوا بدو وليسوا حضارين ..الأردن بين بين رغم وجود مؤسسات الدولة الحاكمة ، وبعض هذه المؤسسات يطبقون سياسات خارجية مفروضة عليهم.لهذا مفهوم الديمقراطية غير واضح ، كذلك الأردنيون لا يزالون لا يفهمون معنى الديمقراطية الصحيحة فالنظام الذكوري البطريكي يجعل غالبية الشعب يعتمدون على الكبار في السن هم الذين يوجهون سياسات البلد ..وعنصر الشباب المثقف مشرد في كل انحاء العالم يثقفون الأماكن المتواجدين فيها معنى الديمقراطية..
    الديمقراطية تبدأ في البيت أولا ثم تنتقل الى المدرسة والجامعة ثم البيئةالأجتماعية ، وسلوك الدولة ..ولسوء الحظ فبلدنا الأردن يفتقر الى كل ذلك

  2. النظام القبلي وتحدية لنظام الدولة في اليمن ؟؟!!
    اشكر د. باسم ابا الحارث على ما يقدمه دائما لنا من افكار واراء تهم مجتمعنا العربي والمحلي .
    ويمكن القول إن أوضح صور الصراع بين القبيلة والدولة في اليمن هي تلك التي بدأت بعد قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، حيث إن ملامح الدولة بمفهومها الحديث لم تظهر إلا بعد ذلك التاريخ.
    ومع أن عهد الرئيس عبدالله السلال حصر اتجاهات الولاءات القبيلة في إطار ما كان قائماً من مواجهات مسلحة, إلا أن الأمر لم يكن كذلك في عهد القاضي عبدالرحمن الإرياني، إذ وجد المشائخ طريقهم إلى أروقة القرار السياسي للدولة هي وباتوا يشدون الخناق على برامجها السياسية، ويشكلون عبئاً مضنياً على ميزانية الدولة.
    أعتقد أن القبيلة في تلك الفترة أصبحت من أكبر هموم اليمن، وأن تعاظم نفوذ التيار القبلي في السلطة في عهد القاضي الإرياني في مقدمة أسباب الانقلاب على حكمه.
    وعندما حاول المقدم إبراهيم الحمدي الاستفادة من درس سلفه ارتكب خطأً آخر فقد أقدم الحمدي على تحرير دولته من نفوذ القبائل من خلال إبعاد عدد من الأقطاب القبلية، التي كانت تتولى مناصباً قيادية في الجيش وبعض مراكز صنع القرار السياسي، فكان أن فتح على نفسه جبهة قوية ما لبثت أن تآمرت عليه، وضربت مشروعه الحديث، وربما كانت متورطة في اغتياله أيضاً.
    في الحقيقة إن التيار القبلي كثيراً ما كان يعرض مواقفه لمساومة دول الجوار، ويؤدي أدواراً لصالح قوى خارجية تحاول الضغط من خلاله على صنعاء. وفي أحيان كثيرة لم تكن بعض القبائل تكترث لأية مصلحة وطنية عامة، وتصرفت بأنانية من خلال استغلالها نفوذها لابتزاز الدولة، سواء باختطاف أجانب، او قطع طرقات، أو التهديد بالإضرار بمصالح حكومية، وعامة، وغيرها مسببة بهذه -بإحراجات كبيرة جدًّا للدولة المركزية.
    يبدو أن الرئيس علي عبدالله صالح تعامل مع هذه الإشكالية بحكمة كبيرة من خلال تحاشي الصدام مع القبيلة – في نفس الوقت الذي تحاشى إشراكها في اللعبة السياسية. وشكرااااااااااااااااااااااااااااا

  3. الديمقراطية اليمنية
    نعم اليمن مر بمراحل كثيره وتاريخ يغلب عليه اللون الاسود للاسف بالحروب والدمار والاغتيالات والفتن والثار الى زمننا هذا وقد تعاقبت على هذا اليمن حكومات كثيره واصناف من البشر حتى وصل الى زمننا هذا ولا زال يحمل في طياته الكثير من المحن والفتن والثار وحكم القبيله فتجد ان الحكومه متواجده في المدن الرئيسيه ولكن من يحكم الريف اليمني هم اناس تقدر ان تعتبرهم خارج القانون لانهم لهم نهجهم ودستورهم الخاص في الحكم ويختلف نهج كل حاكم من قبيله الى اخرى.
    كما تعتبر بعض القبائل اليمنيه دويلات داخل الدوله وذلك بسبب ما تمتلكه من قوه وسلاح وعتاد وراس مال ياتيها من فقراء القوم لاغناهم ولكن عندما يتحدث الاعلام عن اليمن السعيد فان اليمن بطبيعة الحال لديه مجلس نواب منتخب بغض النظر عن طريقة الانتخابات التي اوصلت كل عضو الى مجلس النواب وكذلك لدى اليمن مجلس شورى يمثل كل قبيله او طائفه بقض النظر عن كيفية وصول هذا العضو الى مجلس الشورى.
    وبالتالي نجد الاعلام كثيرا مايتحدث عن الانتخابات والتعدديه والحزبيه وانفاق الاموال الطائله لاجل الانتخابات واختيار الرجل الرشيد لتمثيل الامه اليمنيه
    عندما اشاهد القناة الفضائية اليمنيه اصدق الحال واقول ان البلاد تنعم بالحريه والديمقراطيه في ضل هذا الحشد الكبير من اجل اختيار من يقودها الى بر الامان.
    وعندما اجلس مع نفسي هل فعلا كل هذا سيؤدي بالتالي لاختيار من يمثل اليمن ويقوده فعلا عن طريق الديمقراطيه وبالقناعه التامه ام كل ما يجري في اليمن مجرد تمثيليه والبطل بالتالي معروف
    وشكرا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock