أفكار ومواقف

الدين والدولة

ثمة جدلية قائمة في العلاقة بين الدين والدولة جعلت ملايين البشر في حالات انقسام واستقطاب على مر التاريخ الذي شهد صراعات وحروبا كبيرة وواسعة بين طرفي صراعات قائمة على مبدأ المغالبة والسيطرة على الآخر، من قبل كل من الأصوليين الدينيين والعلمانيين الداعين الى إبعاد الدين عن شؤون الدولة وانظمة الحكم السياسية.
جوهر الصراع هو هل يكون الدين في خدمة الدولة ام الدولة في خدمة الدين ؟ ويطبق نظامها السياسي مبادئ وتعاليم الكتب المقدسة، وتكون مرجعية الحكم فيها هي ما ورد في الكتب السماوية والتعاليم اللاهوتية وفلسفات التوحيد، وهذا النموذج كان وما يزال يرفض الدساتير والقوانين الوضعية، وبات يعرف في علم الحضارات الانسانية بالدولة الثيوقراطية، ومن الأمثلة عليها في العصر الحاضر دولة ايران ودولة اسرائيل، وهما نموذجان يوظفان الدين ويصبغانه على هوية الدولة، لإضفاء القدسية الإلهية والعقائدية عليها وعلى رجال الحكم فيها، وبالتالي بسط سيطرتهم المطلقة علي عقول وقلوب الناس وعواطفهم ومشاعرهم، حيث نفوذ القدسية الدينية للنظام في ايران يسيطر على الغالبية العظمى من الشعب الايراني، ويوجهه بما يخدم النظام السياسي دون تردد تحت سيطرة وتأثير الحس والهاجس الديني، وكذلك نجحت الصهيونية العالمية في السيطرة على عقول وعواطف اليهود بمواقع شتى في العالم، وجلبتهم الى الارض الفلسطينية، بحجة القدسية الدينية اليهودية والوعد الإلهي لليهود بالوطن الموعود في فلسطين، ثم تطورت الى السيطرة من قبل رجال الدين اليهود على مفاصل الدولة الاسرائيلية، وسيطرتهم على توجيه وتسخير المواطن الإسرائيلي لتأييدهم وتأييد السياسيين الموالين اليهم وانتخابهم بهدف السيطرة على الكنيست (البرلمان) والتحكم بالقرارات وبالقيادات السياسية التي تتسلم مقاليد الحكم في اسرائيل، وهذا ما يفسر تنامي اليمين الديني المتطرف في مؤسسات الدولة العبرية والتصميم على المضي في سياساتها تجاه يهودية الدولة، وهو أحد أشكال التمييز العنصري البغيض الذي تعاني منه البشرية ويمارس على الارض الفلسطينية من قبل اليهود على الشعب الفلسطيني .
أما النموذج الثاني فهو الذي يبعد الدين عن شؤون الدولة والحكم، على مبدأ الدين لله والوطن للجميع، ويدعو إلى تطبيق الدساتير والقوانين الوضعية فيما يعتبر الدين لديهم مرجعا من مراجع التشريع الدستوري والقانوني، يأخذون منه ما يتناسب والقوانين والدساتير، ومن أهم مظاهر ذلك قوانين الأحوال الشخصية، وهذا احد نماذج العلمانية المعتدلة التي يطلق عليها الدولة المدنية، وذلك للحد من معارضة التيارات الدينية للعلمانية، وهذا النظام (الدولة المدنية) هو النموذج السائد في غالبية الدول العربية والإسلامية في العصر الحاضر.
يبقى القول ان الاديان هي نماذج مصدرها الله تعالى خالق البشر، أوحى بها الى عدد من الرسل والانبياء برسائل متعددة مضمونها واحد، لتكون ضابطة لسلوكيات الجنس البشري، وتجيب على تساؤلات الانسان المتعددة عن الماضي والحاضر والمستقبل وما بعد الموت، ومن المفروض حسب مبادئها ان تكون عوامل تقارب ومحبة بين الشعوب وليست عوامل صراعات تظلم الغالبية العظمى من بني الانسان .

انتخابات 2020
26 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock