ترجمات

الدين والسياسة (5): الأصولية المسيحية (2) والأصولية الإسلامية

الأصولية المسيحية (2)

بعد العام 1925، وبغض النظر عن نزعتهم الانفصالية الثقافية، نجح الأصوليون المسيحيون في الولايات المتحدة في بناء ثقافتهم الفرعية الخاصة، بما في ذلك المحطات الإذاعية، والدوريات، ودور النشر، وكليات الكتاب المقدس، والجماعات التبشيرية، ومعاهد علوم الخلق، تلتها المدارس والأكاديميات المسيحية.

ومع ذلك، أدت نظرتهم العملية إلى العالم، القائمة على عقيدتهم الألفية التي تتقوقع عودة المسيح الوشيكة، إلى التركيز على النشاط التبشيري وتنقية الروح أكثر من العناية بالنشاط السياسي.


ومع ذلك، جاء التجسد السياسي الأكثر جدية للأصولية المسيحية من التحالف الديني والسياسي بين المحافظين في الولايات الجنوبية للولايات المتحدة.

وبتعبير أدق، منذ السبعينيات فصاعدًا، أصبحت مجموعات عدة مثل “الأغلبية الأخلاقية” Moral Majority جماعات ضغط شعبوية قوية مؤثرة في السياسة الوطنية للولايات المتحدة في القضايا المتعلقة بسياسة الأسرة، وسياسة الرعاية الاجتماعية، والدفاع، والشؤون الخارجية، خاصة في عهد إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان.

واليوم، تشكل المنظمات الدينية الأصولية قوة كبيرة في الولايات المتحدة، وقد ساعدت على تشكيل سياسات الحزب الجمهوري وخطابه خلال عهد رونالد ريغان وكلتا إدارتي بوش.

ومع ذلك، نجحت الجماعات الأصولية المسيحية مؤخرًا في حشد الجهود لتغيير البرنامج السياسي للحزب الجمهوري فيما يتعلق بالحقوق وللمساعدة على انتخاب الملياردير دونالد ترامب ليكون رئيس الولايات المتحدة في انتخابات العام 2016.

في واقع الأمر، كانت الأصولية المسيحية رد فعل ضد اللاهوت الليبرالي وأنصار “الإنسانية العلمانية” -أولئك الذين يفضلون تحرر العقل والرغبات والغرائز في تعارض مع الإيمان والطاعة لأمر الله.

وهي تضع نفسها في مواجهة الأزمة الأخلاقية التي جلبها التحديث. ومع ذلك، كانت النتائج الأساسية لـ”النمط الغربي” للتحديث هي تدهور الأسرة التقليدية؛ وتهديد الأخلاق الفردية؛ وضعف العلاقة بين الإنسان والله.

وحسب هذه النظرة، هناك خمس مشاكل رئيسية لها عواقب سياسية، يجب على المسيحيين الأخلاقيين أن يكونوا مستعدين لمواجهتها: الإجهاض؛ والمثلية الجنسية؛ والمواد الإباحية؛ والإنسانوية؛ والتفكك الأسري.


ظل الأصوليون المسيحيون ثابتين في معتقداتهم الأساسية على مدار قرن. ومع ذلك، كان الأصوليون المسيحيون مبتكرين في تفسيراتهم لتعاليم الكتاب المقدس في العديد من المقاطع، مثل ذلك الجزء الذي يتحدث عن نهاية الأيام.

وعلى سبيل المثال، في العام 1909 قدموا نسختهم الفريدة من الرؤيوية ونهاية العالم، التي كانت تسمى العقيدة الألفية التدبيرية -وهي نظرية تقول إن المسيح سيعود قريبًا لمعاقبة غير المؤمنين.

وقد بدأت هذه النظرية، في الواقع، مع “البروتستانت الليبراليين” الذين قبلوا بنظرية التطور، والنقد الأعلى وبفكرة رفع المؤمنين الحقيقيين مباشرة إلى الجنة.

وبعد الفوز على المسيح الدجال في المعركة الرهيبة التي تسمى “هرمجدون”، سوف يؤسس المسيح المنتصر حكمًا يمتد لألف عام.

الكنيسة والدولة

تمثل العلاقات التاريخية بين الكنيسة والدولة الشكل المؤسسي للعلاقة بين الدين المسيحي والسياسة في أوروبا. وكظاهرة بحثية، كانت العلاقات بين الكنيسة والدولة -وما تزال- محل اهتمام غربيا ومسيحيا خاصا. وهناك سببان أساسيان لهذه الحقيقة:

بسبب عملية العلمنة في الغرب، التي تطلبت تقييد سلطة الكنيسة والسلطات الدينية بشكل عام.

لأن أصولها التاريخية تعود إلى فترة سابقة جدًا، في تطوير مؤسسات الكنيسة والدولة المنفصلة داخل المسيحية، اللتين كانتا متنافستين طبيعيتين بمطالب متنافسة بالسلطة وتولي تنفيذ القانون إلى درجة ليس لها مثيل في مناطق الديانات المهمة الأخرى عبر العالم.
في الواقع، أصبح التنافس بين الإمبراطور الألماني والبابا الروماني وأنصارهما في العصور الوسطى سمة محورية لسياسة أوروبا الغربية. وعلى سبيل المثال، كان هناك صراع تنافسي في إيطاليا بين الغويلف والغيبلين في القرون الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر، وكانت تلك أكبر منافسة في سياسة شبه جزيرة أبينينيان في ذلك الوقت.

ومع ذلك، بدأ الصراع، بشكل عام، كعداء بين الألمان الجنوبيين، ولكنه سرعان ما أصبح صراعًا حزبيًا بين الفصيل البابوي (الغويلف) وأنصار الإمبراطور، (الغيبلينيين).


لدى المجتمع الأوروبي الغربي في الحقيقة تاريخ طويل من الصراع بين الكنيسة والدولة، وهو ما ساعد على تعزيز الحركات العلمانية والمناهِضة لرجال الدين منذ القرن الثامن عشر.

ولا شك أن العديد من الدول الحديثة والمعاصرة والسلطات السياسية والأحزاب أو الحركات السياسية ترحب بفكرة وممارسة الفصل بين الكنيسة والدولة.

ومع ذلك، تميز السياسيون الرومان الكاثوليك في الدول ذات الغالبية البروتستانتية طوال الوقت بالشك في مثل هذا الفصل، بدعوى أنهم ملتزمون دينياً بتوسيع نفوذ كنيستهم على الدولة التي يعيشون فيها.


اليوم، منذ بداية القرن الحادي والعشرين، أصبحت مشاكل العلاقات بين الكنيسة والدولة في العديد من المجتمعات الغربية أكثر إشكالية وإثارة للجدل مما كانت عليه لبعض الوقت سابقاً.

حدث ذلك للسبب الرئيسي الذي دفع كلاً من الأصوليين المسيحيين أو المسلمين إلى تحدي المدارس والمؤسسات العامة الأخرى للسماح بمزيد من التعبير عن المعتقد الديني.

وفي بعض مجتمعات أوروبا الغربية، تتمحور هذه القضية المتضاربة منذ فترة طويلة الآن حول ارتداء الحجاب (خاصة البرقع) في المدارس أو حول عرض النصوص أو الإشارات الدينية على الممتلكات العامة والتعبير عن المعتقد من قبل الأطفال في المدارس.

ومع ذلك، في العديد من الحالات الخاصة، ووجهت هذه المطالب بحرية التعبير الديني بالمزيد من التعبيرات المتشددة للعلمانية والإلحاد.


بالحديث من منظور أكثر عمومية، كانت مثل هذه الخلافات أكثر حدة في الجمهوريات العلمانية مقارنة بتلك الأجزاء من المملكة المتحدة أو الدول الاسكندنافية التي ما تزال فيها كنائس مكرّسة.

وتثير قضية ما تسمى بـ”المدارس الدينية” السؤال العام في المملكة المتحدة، حيث المشكلة هي: هل يجب أن تمول الميزانية العامة المدارس الدينية -أو حتى القضية الأكثر إشكالية المتعلقة بأي الديانات هي التي يتم تمويل مدارسها؟


تعطي الأحزاب السياسية الرومانية الكاثوليكية روحًا خاصة للسياسة في المجتمعات الغربية. وهي أحزاب تقاتل من أجل النهوض ببرنامج أو سياسات الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، أي الفاتيكان.

وإذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية عادة ما يكون أتباعها من الطبقات الاجتماعية الأكثر تأثيراً بين الفقراء والمتدينين، فإن برامج المنظمات السياسية الكاثوليكية الرومانية متحفظة حصريًا إزاء ضرورة أن تغطي التعاليم الاجتماعية الرومانية الكاثوليكية مختف الأمور، لكنها تقف إلى جانب إعادة التوزيع، وتبدو يسارية قليلاً بشكل عام عندما يتعلق الأمر بالسياسات الاقتصادية.


الأصولية الإسلامية

تظل قضية الأصولية الإسلامية Islamic fundamentalism، أو الإسلاموية Islamism، محل نزاع شديدا، بما في ذلك المصطلح نفسه الذي يُستخدم بشكل خاص في الولايات المتحدة لغرض الإشارة إلى أي حركة تعمل لصالح التقيد الصارم بتعاليم كل من القرآن (الكتاب الإسلامي المقدس) والشريعة (القانون الإسلامي).

ومع ذلك، ثمة في أوروبا والشرق الأوسط تفضيل لاستخدام المصطلح الأميركي “الأصولية الإسلامية” في ما يتعلق بالإسلاموية، أو الإسلامية، أو الإسلامويين أو الإسلاميين، لدى الإحالة إلى الاتجاه السياسي الناشط المعاصر.


نشأت الأصولية الإسلامية من مشروع الإصلاح النهضوي في القرنين التاسع عشر والعشرين، الذي بدأه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا.

وكان يجب أن تتضمن الإصلاحات إحياء للثقافة والمجتمع والدين من خلال الاستفادة من العلوم والتقنيات الأوروبية واستخدامها بحيث تلائم التقاليد الأخلاقية والثقافية للإسلام المبكر للأجداد المتدينين (610-855).

وأصبح تنشيط كل من الإسلام والمجتمع الإسلامي، والدفاع عنهما، مهيمنًا في اتجاه الإصلاح لسبب أساسي هو أن مصير الإسلام والمجتمعات الإسلامية فُهم على أنه في خطر بسبب القوى الاستعمارية في أوروبا الغربية.


كانت مجموعة الإصلاحات الإسلامية عامة في التعامل مع أسباب تخلف المجتمعات الإسلامية مقارنة بأوروبا الغربية.

وفي جهودهم لموجهة القوى الدينية المحافظة والتقليدية المعادية للإصلاح، ركز الإصلاحيون على الأجداد المسلمين، وبالتالي أدانوا جميع الابتكارات التي أدخلت في الإسلام بعد العام 855، بما في ذلك كليات الحقوق.

وفي الواقع، دعا الإصلاحيون إلى عودة إلى التفسير المستقل لمصادر الإسلام المقدسة (القرآن والسنة النبوية). وبذلك، يُسمح للسلطات بهذه الطريقة باختيار ما هو في مصلحة المجتمعات المسلمة في المجال العلماني للحياة، وبنتيجة لا تتعارض بها مع القرآن أو السنة.

وخلقت هذه الأطروحات اتجاهًا حديثًا في العالم الإسلامي نحو التركيز على ممارسات الأعوام الأولى للإسلام التي ما تزال مؤثرة حتى اليوم.

واعتُبرت جميع البدع، أو الابتكارات، في الإسلام بعد العام 855 مسببة للانقسامات، وأصبح قبول العادات والتقاليد والعادات المحلية ممنوعاً لأنها أبعدت المسلمين عن الطريق القويم.


في القرن العشرين، دعا الإصلاحيون الدينيون في الإسلام من كل من الفروع السنية والشيعية إلى أن يتبنى الإسلاميون ممارسة جديدة، هي، 1) تحديد؛ و، 2) ملاحقة “الكفار”، بما في ذلك الشخصيات التي تتظاهر بأنها مسلمة، لكنها تكون في الواقع قد خانت العقيدة الحقيقة من خلال تبني المواقف والقيم الغربية.

وبشكل عام، يعتقد الأصوليون المسلمون أن “الدواء” الوحيد للتهديد المتزايد للردة (ترك الإسلام) سيكون إنشاء دول تحكمها حصريًا الشريعة (قانون الله) المكتوبة في القرآن الكريم وفي تقاليد (أحاديث) النبي محمد (570-632م).

ويرى الأصوليون المسلمون العالم على أنه منقسم بشكل حاسم بين المؤمنين الحقيقيين والخطاة الفاسدين.

ومع ذلك، فإن إحدى الحجج المركزية التي يطرحها الأصوليون الإسلاميون لصالح الإسلام مقارنة بجميع الديانات التوحيدية الرئيسية الأخرى، هي أن الإسلام فريد من نوعه، بالتحديد لأن المسلمين لم يقبلوا رسميًا أبدًا -وبالتالي لم يقوموا بمأسسة- التمييز بين الدين والدولة كما هو الحال، على سبيل المثال، في أوروبا (العلمنة)؛ أو بين المجالين العام والخاص في المجتمع.

ولذلك، يعتقد العديد من الإسلاميين أن العدو الحقيقي للإسلام هو ما يسمى Westoxification -التسميم البطيء للنقاء الإسلامي من خلال اعتناق الأفكار والممارسات الأجنبية المستوردة من الدول الإمبريالية الغربية، ولكن قبل كل شيء من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا.(1)

الشيعية، الشيعة، والمسلمون السنة

يعتقد عالم الاجتماع الشهير، ماكس ويبر Max Weber، أن نظامًا دينيًا تقليديًا مثل الإسلام يمكن أن يمر بعملية إحياء كبيرة ويصبح أساسًا لتطورات سياسية مهمة.

وهذا بالضبط ما حدث في إيران منذ “الثورة الإسلامية” 1978-1979. منذ نهاية القرن العشرين، انتشرت الإحيائية الإسلامية، وكان لها تأثير مهم بمناطق أخرى حول إيران، مثل مصر، وسورية، ولبنان، والجزائر، وأفغانستان ونيجيريا.

ومن أجل فهم هذه الظاهرة، يجب النظر إلى عناصر الإسلام كدين تقليدي وإلى التغيرات العلمانية التي أثرت في المجتمعات المعاصرة حيث يُنظر إلى تأثيرها على أنه واسع النطاق.

ويُعد الإسلام (مثلما هي المسيحية أيضًا) ديناً يحفز النشاط بشكل دائم. وعلى سبيل المثال، يمتلئ القرآن بالتعليمات للمؤمنين بالقتال في سبيل الله.

ومع ذلك، فإن هذا النضال يُخاض ضد كل من الكفار وأولئك الذين يُدخلون الفساد إلى المجتمع الإسلامي. وكان هناك، تاريخيًا، وعلى مر القرون مصلحون مسلمون متعاقبون، وبالتالي، أصبح الإسلام (مثل المسيحية) منقسمًا داخليًا.


انفصل المذهب الشيعي عن الجسد الرئيسي للإسلام الأرثوذكسي في تاريخه المبكر، وتركه ليصبح اتجاهاً مؤثراً حتى اليوم. والمذهب الشيعي هو الدين الرسمي لإيران (بلاد فارس) منذ القرن السادس عشر، وكان المصدر الأساسي للأفكار الكامنة وراء قيام الثورة الإسلامية الإيرانية 1978-1979.

ويتعقب الشيعة بداياتهم إلى الإمام علي الذي كان زعيمًا دينيًا وسياسيًا في القرن السابع الميلادي. ويُعد نسله القادة الشرعيين للإسلام، حيث يُنظر إليهم على أنهم ينتمون إلى عائلة النبي محمد، على عكس السلالات التي تولت السلطة الفعلية في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

ويعتقد الشيعة أن حكم الوريث الشرعي لمحمد سوف يتأسس في نهاية المطاف، ويلغي الظلم والأنظمة الاستبدادية المرتبطة بالسلطات الحاكمة الإسلامية القائمة.

كما يؤمنون بأن وريث النبي سيكون قائداً يرشده الله مباشرة ويحكم وفقاً للنصوص المقدسة.


إضافة إلى إيران، هناك شيعة في دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مثل العراق أو تركيا أو أذربيجان أو المملكة العربية السعودية أو الهند أو باكستان.

ومع ذلك، تتركز القيادة السياسية والإسلامية في هذه البلدان في أيدي الأغلبية المسلمة المحلية -السنة.

ويتبع المسلمون السنة سلسلة من التقاليد المستمدة من القرآن التي تتسامح مع تنوع كبير في الآراء، على عكس وجهات النظر المحددة بطريقة أكثر صرامة لدى الشيعة.


باختصار، اعتقد المصلحون في الإسلام أنه من خلال العودة إلى الممارسة النقية لكل من النبي وأسلاف الإسلام (حتى العام 855)، فإن انتفاح الهياكل التقليدية للمجتمع الإسلامي، بما فيها المجال العلماني، سيكون أكثر سهولة على ثقافات جديدة واتجاهات اجتماعية مؤدية إلى الإصلاح.

ويُنظر إلى الإحيائية الإسلامية في أشكالها الأصولية على أنها تجديد للأفكار وأساليب الحياة التقليدية. ولكن، في حين يتم إحياء الممارسات التقليدية وأنماط الحياة، فإنه يتم دمجها مع الاهتمامات التي تتعلق على وجه التحديد بالأوقات المعاصرة.

جماعة الإخوان المسلمين وأبناؤها الفكريون

داخل مجتمع الإسلام السني الذي يمثل حوالي 90 % من جميع المسلمين (ي-شكل المسلمون الشيعة حوالي 10 %)، ظهرت الأصولية الإسلامية أول الأمر في أعمال حسن البنا (1906-1949)، الذي كان أستاذ مدرسة مصريًا ومؤسساً لجماعة الإخوان المسلمين في العام 1928.

وكان السبب، حسب رأيه، هو أن علماء الدين الإسلامي في القاهرة باعوا أنفسهم لمصالح المملكة المتحدة، على سبيل المثال، من خلال السماح بفتح النوادي الليلية، وصناعة الإعلان، وشرب الكحول، وغيرها من الأنشطة والعادات غير الإسلامية.

وبعد أن جمعت جماعة الإخوان المسلمين بين التعليم الديني والخدمات الاجتماعية، مثل مراكز رعاية الأطفال أو العيادات الطبية أو دور الأيتام أو المدارس، بدأت الحركة في الانتشار بسرعة في جميع أنحاء العالم العربي الإسلامي.


وفي الخمسينيات من القرن الماضي، بدأ الفرع المصري لجماعة الإخوان المسلمين في معارضة الرئيس جمال عبد الناصر (1918-1970) بسبب قيامه بسجن وتعذيب العديد من النشطاء الإسلاميين الشباب.

وفي العام 1981، قامت مجموعة من الإسلاميين تسمى “الجهاد الإسلامي”، باغتيال الرئيس المصري أنور السادات (مواليد 1918) في القاهرة بسبب معاهدة السلام التي وقعها مع إسرائيل الصهيونية في كامب ديفيد (17 أيلول/ سبتمبر 1978)، حيث فهمت هذه المجموعة المعاهدة (الاتفاقيات) على أنها خيانة فاضحة للمصالح الإسلامية لصالح عدو الدين الأكبر مجسداً في إسرائيل.

وفي الآونة الأخيرة، كان السعودي أسامة بن لادن، الذي كان منظمًا روحيًا وفكريًا مباشرًا ومؤسس شبكة “القاعدة” الإرهابية للقاعدة، يعد نفسه خليفة مباشرًا لحركة الإخوان المسلمين المتشددة.


واليوم، تنشط حركة الإخوان المسلمين، تتبعها جماعاتها المتشددة المنشقة، في مصر وفلسطين والسودان ونيجيريا والجزائر وبعض الدول الإسلامية الأخرى.

ويزعم العديد من الخبراء أن جماعة الإخوان المسلمين الآن هي في الواقع منظمة منفصلة ومتميزة، ولم تعد مكرسة للإطاحة بالأنظمة العربية المسلمة الفاسدة.

معركة كامبالدينو في إيطاليا بين الغويلفيين المؤيدين للبابوية والغيبلينيين المؤيدية للإمبراطورية، 1289 – (المصدر)

وبعبارات أخرى، تفضل الجماعة اليوم التنافس مع العلمانيين ضمن النظام السياسي القائم. ومع ذلك، ثمة محللون سياسيون آخرون يزعمون أن الإسلاميين السنة تنوعوا ببساطة في الثمانينيات والتسعينيات، بمستويات مختلفة وباعتماد تكتيكات مختلفة.

وهكذا، هناك، على سبيل المثال، “الجماعات” المتطرفة التي تعمل في الخفاء وتحرض على الثورة العنيفة لأسباب أيديولوجية وسياسية مختلفة.

وأحد الأسباب، على سبيل المثال، هو الوصول إلى الهدف النهائي نفسه المتمثل في استبدال الدول القائمة بسلطات إسلامية وبأنظمة قضائية قائمة على الشريعة. (يُتبع)

*Vladislav B. SOTIROVIC: أستاذ في جامعة العلوم الإنسانية الأوروبية، ليتوانيا. مجالاته الأكاديمية الرئيسية في التدريس والبحث هي السياسة العالمية، والعلاقات الدولية، والدراسات الأوروبية البلقانية، واللغة الصربية وفقه اللغة، والعولمة، وإدارة الجودة، والتواصل بين الثقافات، والتسويق، والدراسات الأوروبية، والديمقراطية، والنظم السياسية، والأسواق الناشئة.


*نشر هذا المقال تحت عنوان: Religion And Politics (IV): Christian fundamentalism 2, and Islamic fundamentalism

هامش المترجم:

*“Westoxication، هو الترجمة الإنجليزية للمصطلح الفارسي “غربزادجي” (بالفارسية: غرب‌زدگی)، وهو مفهوم ازدرائي يعبر عن كل من الافتتان بالغرب، والإصابة بعدواه التي تسمم الثقافة المحلية.

إسلاميون يطالبون بمقاطعة المنتجات الفرنسية، وعلى رأسها العلمانية – (أرشيفية)

ويتجسد هذا “التغريب” في فقدان الهوية الثقافية الإيرانية من خلال تبني وتقليد النماذج والمعايير الغربية في التعليم والفنون والثقافة؛ من خلال تحويل إيران إلى سوق سلبي للسلع الغربية وبيدق في الجغرافيا السياسية الغربية.

صاغ المصطلح لأول مرة أحمد فرديد، أستاذ الفلسفة في جامعة طهران، في الأربعينيات من القرن الماضي. وشاع استخدامه بعد النشر السري في العام 1962 لكتاب Occidentosis: A Plague from the West للكاتب جلال الأحمد.

وقد اختلف تعريف فرديد للمصطلح حيث استخدمه ليشير إلى هيمنة الفلسفة اليونانية القديمة، عن استخدامه لاحقًا كما أشاعه الأحمد.

فلاديسلاف ب. سوتيروفيتش*

  • (أورينتال ريفيو) 17/07/2021
  • ترجمة: علاء الدين أبو زينة

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock