أفكار ومواقف

الدين والهوية والقوانين

في ندوة “الحريات الدينية في الأردن”، التي نظمتها الدائرة الثقافية في الجامعة الأردنية في مكتبة الجامعة، تبدّى كثير من الأفكار والحقائق التي كانت خافية على معظم الناس ممن لا يعانون من القضايا والمشكلات الإجرائية والقانونية والاجتماعية المتعلقة بالدين. فهناك إشكاليات معقدة متعلقة بالأحوال الشخصية في الزواج والطلاق والميراث، تجعل حياة بعض الناس صعبة ومعقدة. وهناك أيضا شعور بالمعاناة والتهميش وعدم الفهم بالنسبة لكثير من المذاهب والأديان. وهناك خوف كبير من فوضى فكرية واجتماعية وقانونية مع تعدد الأديان والمذاهب داخل الدين الواحد. ففي المسيحية، هناك كنائس ومذاهب أخرى غير الكنيستين التقليديتين على مدى التاريخ (الكاثوليك والأرثوذكس)، وبعض هذه الطوائف معتمد ومعترف به لدى الحكومة، وبعضها ليس كذلك. والأمر يتعلق أيضا ليس بالحكومة فقط، ولكن بمجلس الكنائس نفسها. وكذلك تعليم الدين المسيحي في المدارس ما يزال يواجه مشكلات لوجستية وخلافات مذهبية وطائفية.
لا توجد في الأردن على نحو عام مشكلة اضطهاد ديني أو أزمات متعلقة بالأديان والمذاهب الكبرى والتاريخية المعتمدة في الإسلام والمسيحية، ولكن أقليات دينية أخرى لا ترى نفسها ضمن المذهب الإسلامي السني، أو ضمن الطوائف المسيحية التقليدية والرئيسية. وهناك إشكالية في تعريف بعض المذاهب والطوائف لنفسها، أو تعريف المؤسسات الرسمية والاجتماعية لها؛ إن كانت دينا مستقلا أو مذهبا ضمن الدين. وهناك فئة ترغب ألا تسمى ضمن دين
“لا دينيون”. المسألة أيضا متعلقة بالمواطنة وتتناقض معها، وليس ثمة ضرورة للربط بين الدين والمواطنة أو المعاملات القانونية والإدارية، سواء في تثبيت الدين في القيود الرسمية أو في إلزام المواطنين بالخضوع للمؤسسات الدينية في مسائل الزواج والميراث. فالقانون المدني والمحاكم المدنية ومؤسسات الدولة كفيلة بالقيام بذلك بدون حاجة للمحاكم الشرعية أو المحاكم والمؤسسات الكنسية والدينية الأخرى. وليس مطلوبا من المواطن أن يعتنق دينا معينا، وإذا رغب في تغيير معتقده وإيمانه فلا يمكن لأي قوة أن تمنعه من ذلك أو تجبره على معتقد، والأولى أن تكون هذه المسائل شخصية وفكرية وغير متصلة بالوثائق الرسمية والمعاملات والحقوق والواجبات والمواطنة بعامة، فالمواطن هو المواطن مهما كان معتقده أو دينه، ولا يغير في ذلك شيء، إضافة أو نقصا، دينه أو تغيير دينه.
ويمكن اليوم ملاحظة أن كل الأزمات والصراعات الكبرى الداخلية في العالم متصلة على نحو ما بارتباط الهوية بالدين، كما في الهند وباكستان والبلقان. ولو جرى الفصل بينهما (الدين والمواطنة والهوية) لأمكن تجنيب المجتمعات أزمات وصراعات وحروب كبرى وطاحنة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الدين والهوية والقانون
    لست معلقا بارعا ولا اكاديما متخصصا بل هاويا وربما اكون ثائرا …الدين عبادة وقانون وهويية …وفصل الدين عن الهوية والقانون ضياع ومتاهة…فالانسان يعيش في تناقض بين العقيدة والممارسة…ومن تناقضاته حددنا هويته ونسخنا قوانينه..

  2. الحريات الدينية في الاردن واقع يومي معاش
    الاسبوع العالمي للوئام بين الاديان من الجهود المبذولة في سبيل نشر رسالة الوئام بين مختلف الاديان والمعتقدات وقد تبنتها الجمعية العامة للامم المتحدة وهو قائم على اساس حوار الاديان مما يساعد على اتخاذ القرار الصائب للتصدي للامور المتعلقة بقضايا الاديان الاخرى مثل التعليم والوثائق والمعاملات الرسمية
    وهذه الامور جميعها ترتبط بالحاجة الماسة للتعاون والشراكة بين قيادات الحوار بين الاديان على مستوى الجتمع المحلي

  3. معادله مستحيله
    كيف تطلب بسلخ الدين عن القانون وهو عباره عن نظام حياه كامل اقتصادي واجتماعي و سياسي وليس مجرد معتقدات شخصيه برأس كل واحد منا هو حر فيها ويطبقها كيف يشاء.

  4. تابو الدين
    مقالة ممتازة وتناقش تابو لا احد كتب عنه ولن يكتب احد باستثناء ابراهيم الغرايبة…ابدعت

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock