ثقافة

“الذات بين البناء والتفكيك” لعبابنة: قراءة لغوية مقارنة في “جذور” الذات الإلهية بالعهدين القديم والجديد

عزيزة علي

عمان– قال د. يحيى عبابنة إنه في كتابه “الذات بين البناء والتفكيك- قراءة لغوية مقارنة في (جذور) الذات الإلهية في العهدين القديم والجديد”: لا يبحث في الذات بحثاً تاريخياً محضاً، بل يهتم بالتسميات الموجودة في العهد القديم، ولا تهمنا المقارنة بين هذه الذات الموجودة في العهد القديم، وأحياناً في العهد الجديد، إلا بما يخدم الفكرة اللغوية القائمة على المقارنة التاريخية للبحث اللغوي نفسه.
وبين المؤلف، في مقدمة كتابه الصادر عن دار الكتاب الثقافي- الاردن-، أنه اعتمد في مسألة المقارنة الدينية المرتبطة بالجانب اللغوي، ومنهجه في هذا هو المنهج التاريخي المقارن، مستندا على كشف ما وصل إليه في ضوء نظريتين من نظريات النظر النقدي اللغوي وهما؛ “النظرية البنيوية، والنظرية التفكيكية أو التشريحية”.
وأوضح عبابنة أنه بدأ في هذا الموضوع بعرض ارتباط تاريخ الذات في العهد القديم بمسألة البنيوية التي مهد لها بالتعريف بدلالاتها وارتباطها بهذا التاريخ، ومسألة التفكيك في العصر الحديث وما فيها من إشكاليات في هذا الموضوع، بدت في تفكير الناقد والفيلسوف “جاك دريدا” من أجل تفسير تحولات الذات في العهد القديم وما تلاها من محاولة العهد الجديد إيجاد ذات معتمدة على البناء والتفكيك في الآن نفسه.
وأشار إلى أنه في هذا الكتاب يقدم مقاربة موضوع “من أخطر” الموضوعات التي تجمع بين أكثر من اتجاه، أول هذه الاتجاهات، هو الاتجاه الفكري المتعلق بسؤال الإنسانية الأزلي عن موضوع الذات الإلهية العالية، إذ ما إن وجد الإنسان على هذه الأرض مكلفا بإعمارها دون سائر المخلوقات أو الموجودات، حتى بدأ يسأل عن سر وجوده، فوصل إلى عدد كبير من الإجابات، كان بعضها قد وصل إليه مفسرا هذا السر الغامض عن طريق السماء نفسها، وهي الطريق التي وصلت عن طريق الأنبياء المتصلين بأسباب السماوات.
وشدد المؤلف على أنه لم يسع إلى الإثارة، ولكن ملاحظاته لهذا الموضوع الذي استغرقت وقتا ليس قصيرا جعله يتابع موضوع “إلوهيم” في العهد القديم منذ زمن بعيد، وكان قد لاحظ أن النص العربي للعهد القديم لا يقدم صورة لغوية واضحة لـ”إلوهيم” أو “يهوه” أو “أدوناي” وغيرها من الأسماء؛ لأنه يترجم الكلمات ترجمة واحدة تقريبا، وهي “ألله”، وهذا لا يقدم صورة حقيقية عن هذا الموضوع، ولذا فقد كان مضطرا إلى مراجعة التوراة والإنجيل باللغة العبرية نفسها، كما كان مضطرا في مواضع قليلة إلى الرجوع إلى “توراة الرب” باللغة السريانية، في الوقت الذي نجد فيه الترجمة العربية للنصوص التوراتية أمرا غير مفيد لتغير المفردات إلى ما يناسب العرب بأديانهم المختلفة.
وأوضح عبابنة سبب عنونته بـ “الذات”؛ “لأنه لم يثبت وصف هذه الذات، فلم يقل الذات الإلهية احتراما وإجلالا لرب العزة ونأيا بعظمته عن أن تكون عنوانا على ما يمكن أن نجده من حديث عنها في الكتاب المقدس، إذ ما نجده فيه عبارة عن ذوات لا علاقة لها بذات الله الواحد الأحد في أغلب مواقعه التي ورد فيها”.
يشار إلى أن عبابنة صدرت له العديد من الكتب والمؤلفات منها:”قربان مؤاب”، وهي رواية تاريخية أسطورية، “شرح أبيات مبادئ اللغة للخطيب الإسكافي، تحقيق ودراسة”، “المهارات الأساسية في الإملاء والترقيم والنحو”، مشترك، “رابح والمجنون”، مجموعة قصصية، “الشرخ”، مجموعة قصصية، “خطوة إلى الإمام”، مجموعة قصصية، “لهجة الكرك، دراسة وصفية تاريخية في الأصوات والأبنية”، “النظام اللغوي للهجة الصفاوية في ضوء الفصحى واللغات السامية”، “النظام السيميائي للخط العربي، دراسة في تطور صورة الحروف العربية في ضوء الكتابات السامية”.

[email protected]

@azezaali

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock