صحافة عبرية

الذرائع انتهت، يجب الضم الآن

هآرتس

تسفي برئيل

12/6/2019

لم يبق لحكومة إسرائيل أي ذريعة للامتناع عن ضم الضفة الغربية. التصريح النهائي حصلت عليه من السفير الأميركي ديفيد فريدمان الذي منحها التفويض لاقامة دولة ثنائية القومية. “في ظروف معينة، اعتقد أنه يوجد لإسرائيل الحق في وضع اليد على جزء من الضفة الغربية، لكن ليس جميعها”، هكذا قضى بلفور الأميركي ولم تسقط السماء. اليسار صدم قليلا، اقوال فريدمان تسحب منه اساس وجوده. ولكن الاجماع السعيد الذي يربط محور الوسط – يمين – يمين مسيحاني بقي على حاله.
الشركاء الممتازون من الوسط قالوا في السابق إن الكتل الاستيطانية لن يتم اخلاءها وأن الانسحاب غير وارد في الحسبان. دولة فلسطينية مستقلة هي أصلا مجرد شعار، ملصق اجوف حتى دول عربية يحسب لها حساب، مثل السعودية ومصر واتحاد الإمارات، اعتادت على التنازل عنه. التهديد بالاضرار الكبير بمكانة إسرائيل في العالم اثبت بطلانه. أي دولة لم تقم بدعوة مجلس الأمن من اجل التنديد بترامب الذي قام بضم هضبة الجولان لإسرائيل بخطوة احادية الجانب، ولم يسمع أحد عن مبادرة كهذه بعد اقوال السفير فريدمان، والدول الاوروبية قررت فرض عقوبات على روسيا عندما ضمت شبه جزيرة القرم، توجد في سبات عميق. هل سيقومون بالضم أم لا، لقد سئموا من الأمر المسمى “القضية الفلسطينية”.
لن تكون هناك “ظروف معينة” دولية ناضجة أكثر من الظروف القائمة الآن من اجل الإعلان عن ضم أحادي الجانب لاجزاء من الضفة. وعندما تعود اسرائيل الاذن العامة على سماع مفهوم “ضم”، دون الارتداع بذهول، يجب الاستعداد لذلك بشكل جدي. إن تقديرات حركات اليمين على اشكالها تتحدث عن أن ضم مناطق ج سيضيف لإسرائيل 80 ألف فلسطيني فقط، الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية تقدران العدد بـ 300 ألف شخص. هذه المعطيات بحد ذاتها لا تهدد هوية الدولة. ايضا حتى لو أخذنا العدد الأعلى فالحديث يدور عن اضافة اقل من 3 في المائة الى عدد مواطني الدولة، وأقل بقليل من 15 في المائة من عدد المواطنين العرب. هذا ما يزال ليس دولة ثنائية القومية، رغم أن معظم الجمهور الإسرائيلي يخشى من أن اضافة عربي واحد حتى ستحطم هويتها اليهودية.
من اجل تبديد مخاوف اليهود من استيعاب فلسطينيين كمواطنين في دولة إسرائيل، لن يكون مناص من اتخاذ عدة خطوات تحول الضم الى شيء يشبه التطهير من العرب. احزاب اليمين اوضحت في السابق بأن الفلسطينيين الذين سيتم ضمهم الى دولة اسرائيل لن يحصلوا على الجنسية ولن يتمكنوا من الانتخاب أو الترشح. وايضا جزء من الحقوق الاجتماعية التي يستحقونها سيحرمون منها. فترة التأهيل للمواطنة ستكون مشروطة بقيود صعبة. ويبدو أنه عدد قليل فقط سيتمكنون في نهاية الطريق الطويلة من الحصول على الجنسية.
إسرائيل سترسم خطا حدوديا متعرجا يفصل عدد من القرى الفلسطينية المعدة للضم وسيتم فصل عائلات كاملة عن اراضيها إلى جانب تشجيع كثيرين آخرين على الانتقال الى القرى والمدن في الضفة الغربية شريطة أن لا يتم شملهم في الخريطة الجديدة. عندها ستتحول إسرائيل رسميا الى دولة ابرتهايد، التي بفضل الصلاحية الممنوحة لها من الولايات المتحدة ستكون محمية من العقوبات.
نموذج الضم الانتقائي الذي سيحفظ للمستوطنين كامل الحقوق ويحرم الفلسطينيين من مكانتهم، سيخدم اسرائيل كنموذج للسلوك تجاه مواطنيها العرب الذين ستكون مواطنتهم مهددة بالخطر أو ستكون مساوية لمكانة الفلسطينيين الجدد. من يهدد الآن بسحب المواطنة من عرب إسرائيل و/أو ضم مناطق سكنهم للضفة، لن يتردد في القيام بالخطوة الاخرى. الجيد بالنسبة للفلسطينيين الذين سيتم ضمهم سيكون جيدا ايضا بالنسبة للفلسطينيين الاسرائيليين. هذه ستكون دولة حتى فريدمان لن يوافق على العيش فيها، ولن يكون ايضا مضطرا لذلك.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock