أفكار ومواقفرأي في حياتنا

الذين خارج “الكادر”!

يصفقون لبلاد لم يلتقوها، ولو مرَّةً، وجهاً لوجه: يقضون نهارهم في “مجمّع الباصات” وتقضي هي نهارها في “صالونات السياسة” وأسواق الأسهم.
يحلمون بالقليل من المطر: ما يكفي شجرة لتصلب طولها!..
وبالقليل من الهواء؛ حاجة رئة واحدة لم يتلفها الدخان الرخيص بعد.
وربما بخبز، ووسادة، وبعض الوقت ليشكروا الله على هذا النعيم!
لا أكثر، ولا أقل.
يكفيهم ما فاض على حاجة الآخرين من الشوارع، ومن الضحك، ومن سوق الملابس المستعملة.
قانعون بحصّتهم من الهواء الرسمي، ومن المال الرسمي، ومن الرضا الرسمي!
يرتقون قمصانهم القديمة، وذكرياتهم القديمة، وعزّهم الجليل، ويرتقون الحياة بما توفر من الحياة.
لا شيء أكثر من دالية قرب السور الذي بلا باب، قن دجاجٍ بلا دجاج، وبعض الظل الذي تغفو فيه الفقيرة وهي “تنقّي” العدس!
لا يلزم الفقراء غير الهدوء الذي لا تحبه المدن.

  • * *
    يقضون العمر خارج الكادر، في أقصى المشهد، أو على حوافّه، يبتسمون للكاميرا التي تضعهم في خلفية الأغنيات الوطنية!
    يضرسون من حصرمٍ لم يأكلوه.. الذي صار عنبا جنيَا والتهمه الآخرون، وهم ينقشون أسماءهم الساذجة على خشب الشجرة الناشفة.
    قانعون بمقاعد “المدرجات”، يهبون حناجرهم للهتاف عن طيب خاطر، ويحتفظون بالمعنى الأول والبدائي للأشياء: البلاد، العشب، الجبل، قفزة الشمس عن سور الدار.
    لم يعرفوا الصور الملونة، وواجهات البنوك، ولون الماء في برك السباحة.

هذا، أيضا، فائضٌ من الإنشاء لن تفهمه عجوز تنام في خيمة تالفة في “الأزرق”، قرأتُ في الصحيفة أنها تطلب من “وزارة التنمية”: خيمةً جديدة!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock