ثقافة

“الرؤيا والتشكيل”.. دراسة في أعمال ليلى الأطرش الروائية

عزيزة علي

عمان- بدعم من وزارة الثقافة صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع عمان، كتاب بعنوان “الرؤيا والتشكيل في أعمال ليلى الاطرش الروائية”، وهو رسالة الدكتوراه
لأسماء الزريقات.
الكتاب جاء في ستة فصول تناولت “مفهوم الرؤيا والتشكيل، والرؤيا والسارد، والرؤيا والمكان، والرؤيا والزمن، والرؤيا والشخصيات، والرؤيا واللغة”.
وأشارت المؤلفة أسماء الزريقات في مقدمة الكتاب إلى اهمية الأدب ودوره وعلاقة المبدع بكتاباته قائلة: إنَّ الأدب بكلماته هو تعبيرٌ عن رؤية الأديب لواقعه، والأديب بعمله الأدبي يُعيد تشكيل الواقع، ويختار منه ما يتلاءم ورغبته في الكشف عن هذهِ الرُّؤيا، ليس هذا حسب، بل إنَّ رؤيا الأديب كُلَّما كانت عميقة وحساسة مبتعدة عن السَّطحية حاملة في طياتها الوعي، كانتْ أقدر على كشف القوى التي تجسد الواقع وتقهر إنسانية الإنسان، والعمل الأدبي إبداع يتشكّل نتيجة رؤيا فنية معينة لواقع الحياة ولكن بزاوية مغايرة؛ حيث يتداخل الواقع المعيش مع عالم الواقع الفني وتخلق مجموعة من العلاقات والقيم الجديدة برؤيا جديدة”.
وقالت الزريقات إنها في هذه الدراسة تسعى الى التّعرف إلى جوانب الرُّؤيا لدى الروائية ليلى الأطرش وسعتها وعمقها وامتدادها وطبيعة ذوقها وحسها، والمواقع التي تمثلها، والأفكار التي تنحاز إليها، وعلاقة الرُّؤيا بما تُثيره من قضايا وموضوعات، ودور الرُّؤيا في فرض بنية شكلية معينة أو تشكيل معين، وعلاقة هذهِ الرُّؤيا بالرَّاوي والمكان والزَّمن والشَّخصيات واللُّغة.
ورأت المؤلفة أن الاطرش تناولت العديد من القضايا التي تمسّ المجتمع العربي؛ منها السِّياسية، الاجتماعية، والدِّينية، وكان للمرأة الحضور البارز في تلك الرِّوايات، وفي الحديث عن التَّشكيل تبيَّن أنَّها وظَّفت الرَّاوي والمكان والزَّمن والشَّخصيات واللُّغة بوصفها أدوات وتقنيات حاملة للرُّؤيا ومعبرة عنها، وقد اختلفتْ باختلاف طبيعة الرُّؤيا في كُلّ رواية.
وبينت زريقات أنها استندت في هذه الدراسة على مجموعة من الكتب التي رصدت من خلالها الرُّؤيا والتَّشكيل نظرياً وتطبيقياً.
وقد اشتملت الدراسة على ست روايات للاطرش وهي :”وتُشرق غرباً، امرأة للفصول الخمسة، ليلتان.. وظلّ امرأة، صهيل المسافات، مرافِئ الوهم، ورغبات.. ذاك الخريف”. اما المنهج الذي اتبعت المؤلفة فهو المنهج التحليلي الذي يقوم على دراسة الأعمال الرِّوائية جميعها، للكشف عن الرؤيا التي قامتْ عليها كُلّ رواية وعلاقتها بالتشكيل من خلال الأدوات والتَّقنيات التي جاءت بوصفها حوامل للرُّؤيا، والتي اختلفت باختلاف طبيعة الرُّؤيا في كُلّ رواية، واستعانت بمنهجٍ نقدي محدد، هو المنهج البنيوي التَّكويني الذي يقوم على رصد أبنية النَّص المختلفة وكيفية تشكل هذه الأبنية، وعلاقتها بالرؤيا داخل النَّصّ.
تقسم هذه الدراسة الى ستة فصول بالإضافة الى خاتمة وتمهيد، تناول الفصل الأَوّل مفهوم الرُّؤيا/ الرُّؤية والتّشكيل، تمّ فيه معالجة هذا المفهوم نظرياً لُغةً واصطلاحاً، والعلاقة بين المفهومين، بالإضافة إلى تحديد الرُّؤيا في كُلّ رواية من روايات الكاتبة وربطها بالقضايا الموضوعية المختلفة السياسية والدِّينيَّة والاجتماعية والجنسية وغيرها.
فيما تحدث الفصل الثَّاني عن الرُّؤيا والرَّاوي/ السَّارد، إذْ يتضح فيه الرَّاوي ودوره وأهميته في العمل الرِّوائي، وتعدد الرُّواة في أعمال الكاتبة نظراً لتعدد الرُّؤى التي قامت عليها الرِّوايات، والتي عكست وجهات نظر متعددة، حيث نرى أنَّ الكاتبة لجأت إلى الرَّاوي العليم، والرَّاوي متعدد الأصوات، والكاتب الضمني، لاختلاف الرُّؤيا التي قامت عليها الرِّوايات، وكُلّ نوع من أنواع الرُّواة جاء ليخدم رؤيا النّص وينسجم معها.
بينما يتناول الفصل الثَّالث الرُّؤيا والمكان وأهميته في العمل الرِّوائي، فقد احتوى على الأمكنة المفتوحة التي تمثَّلتْ بـ : المدينة، القرية، المخيّم، والمغلقة التي تمثَّلتْ بـ : الغرفة، البيت، الفيلا، المقهى، الحمّام، وجاء توظيف الأمكنة بنوعيها المفتوحة والمغلقة، حيث ظهر المكانُ مفتوحاً في روايات ذات رؤيا معينة، في حين جاء مُغلقاً في رؤيا أُخرى .
ويتحدث الفصل الرَّابع، عن آلية سردية مهمة، وهي الرُّؤيا والزَّمن من خلال الحديث عن بناء الزَّمن الرِّوائي، والزَّمن الخارجي وعلاقته بالرُّؤيا، والزَّمن الدَّاخلي وتقنياته المختلفة من خلال علاقة التَّرتيب والدَّيمومة، حيث غلب على روايات تحمل رؤيا معينة تقنية الاسترجاع، في حين غلب على روايات أُخرى تقنية من تقنيات التَّبطييء، وهكذا.
أمَّا الفصل الخامس يتحدث عن الرُّؤيا والشَّخصيات من خلال النَّماذج الأنثويّة والذُّكورية التي تعددتْ بتعدد الرُّؤى واختلافها من رواية لأُخرى، فجاءت النَّماذج الأنثويّة الإيجابية، والمتقلبة والمتردة، والخاصة، أمّا الذُّكورية فجاءت على صورة نماذج مأزومة مهزومة، أو انتهازية خائنة.
فيما اشار الفصل السادس والأخير الى الرُّؤيا واللُّغة، وتمَّ اختيار الشِّعرية لما لها من دور في تحقيق رؤيا الرِّوايات وتشكيلها ضمن قالب روائي مختلف من رواية لأُخرى، ومن مظاهر الشِّعرية التي ارتبطت برؤيا النص وتشكله: شعريَّة الأسماء، شعرية العنوان، شعرية فاتحة السَّرد، شعرية الحوار، شعرية لغة السِّيناريو.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock