أفكار ومواقف

الرؤية الأردنية للدولة الفلسطينية

شكلت القضية الفلسطينية منذ العام 1917 الأولوية المركزية السياسية الأولى للأردنيين وكذلك بعد تأسيس الامارة بقيادة هاشمية العام 1921. واعتبر الأردنيون قبل وبعد تشكيل الامارة ثم المملكة الأردنية الهاشمية واستقلاها العام 1946، ان القضية الفلسطينية قضيتهم الأولى، ثم توجت العلاقة بوحدة الضفتين حيث أصبحت القضية الفلسطينية قضية أردنية بامتياز، واخطارها وتداعياتها شكلت تهديدا مباشرا للمملكة، خاصة وان المشروع الصهيوني كان يستهدف شرق الأردن بنفس قدر الاستهداف لأرض فلسطين.
توالت الحروب العربية الإسرائيلية منذ العام 1948 في صراع وجودي مع الكيان الإسرائيلي الجديد، وكان يتبع كل حرب من هذه الحروب مشاريع سياسية بمسميات مختلفة لتسوية الصراع، ومحور كل هذه التسويات كان هو الضغط على الفلسطينيين والأردنيين والعالم العربي لقبول دولة إسرائيل كدولة طبيعية ضمن دول الإقليم على أرض فلسطين، وبنفس الوقت إقامة دولة فلسطينية مستقلة تكرس الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، وتعيد الحقوق التي سلبت من الشعب الفلسطيني جراء تلك الحروب، في اطار عمل دولي تدعمه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ووفق قرارات مجلس الأمن الدولي.
وما يزال الأردن واقفا بوضوح؛ ملكا وحكومة وشعبا، متمسكا بمواقفه المعلنة ولم يتراجع عنها خاصة بعد حرب 1967 واحتلال الضفة الغربية التي كانت جزءا لا يتجزأ من كيان المملكة، ووقف بحزم إلى جانب الحقوق الوطنية الفلسطينية، وكانت أهم هذه المواقف هي: موافقة الأردن على قرار قمة الرباط العام 1974 الذي حصر حق التمثيل السياسي الوحيد للشعب الفلسطيني بمنظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت تضم مختلف اطياف ومنظمات وفصائل الشعب الفلسطيني، وكان القرار بطلب ودعم وضغط عربي ودولي على الدولة الأردنية التي وافقت عليه بناء على رغبة منظمة التحرير الفلسطينية.
ثم حافظ الأردن على كيان المنظمة وتصدى لكل محاولات الهيمنة عليها اوتصفيتها من قبل بعض الأنظمة، وقدم كل سبل الدعم للمنظمة بهدف خدمة القضية الوطنية للشعب الفلسطيني، وكان هذا الدعم على كافة المستويات المحلية والاقليمية والدولية ودوائر صنع القرار في العالم وبخاصة الولايات المتحدة، كل ذلك للوصول إلى إقامة دولة فلسطين المستقلة في حدود 67 وعاصمتها القدس.
استمر الدعم الأردني وتوج بمؤتمرات السلام الدولية وأهمها مؤتمر مدريد، وبجهود أردنية دولية ضاغطة، شارك وفد المنظمة ممثلا عن الشعب الفلسطيني تحت مظلة الوفد الأردني، واسفر هذا الدعم عن اعتراف الولايات المتحدة وإسرائيل بالمنظمة كممثل للفلسطينيين، وعادت المنظمة إلى الضفة الغربية واقامت السلطة الفلسطينية، ثم تبع ذلك اعتراف دولي واسع النطاق بالسلطة الفلسطينية القائمة على الارض الفلسطينية.
ما يزال الدعم الأردني على المستويات كافة متواصلا حتى اليوم، وقد احترم الأردن ودعم كل قرارات السلطة حتى انه لم يأخذ موقفا سلبيا من قرارات ومباحثات لقاءات اوسلو السرية والثنائية بين المنظمة وإسرائيل، لان هدف الأردن الأهم هو الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته على ترابه الوطني. وسيستمر الدعم الأردني بكل جرأة وعزيمة ودون مراوغة او تلاعب بالسياسات، وتوجت هذا الدعم مواقف واضحة جلية على لسان الملك عبدالله الثاني ومعه كل الأردنيين، من أن حقوق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة على ارض فلسطين والقدس والرعاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية هي خطوط حمراء لا تتغير ابدا بكل الظروف والاحوال.
الأردن صاحب ثوابت لا تتغير ابدا من حل القضية الفلسطينية، ونجاح او فشل اي مشروع او مبادرة سياسية مرتبط ارتباطا مباشرا مع تحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية، وعليه فإن كل المبادرات والصفقات التي لا تحقق هذا الهدف ستبقى حبرا على ورق، والأردن سيبقى السند الذي لا يعرف الا الصدق والمصداقية والاخلاص للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الصابر والمرابط.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock