أفكار ومواقف

الرئيس لواشنطن.. فلنضع خطة للخروج من الصندوق

أقرت الموازنة من قبل مجلس النواب، وحزم رئيس الوزراء عمر الرزاز حقائبه استعدادا للسفر إلى الولايات المتحدة للقاء إدارة صندوق النقد الدولي ووزير الخزانة الأميركي، تلك الزيارة تأتي لهدف تنفيذ المراجعة الثانية للصندوق والتي جمدت إلى أن يتم إقرار قانون ضريبة الدخل.
حسنا، القصة ليست في الزيارة بحد ذاتها، وإنما ما سينتج عنها من قروض جديدة سواء من الصندوق أو من الخزينة الأميركية، والقصة الأكبر والأكثر صعوبة هي متى سيتم الانتهاء من سيطرة الصندوق علينا، وما هي الحلول التي وضعتها الحكومة لتنفيذ ذلك؟.
أعتقد أن الحكومة عليها تقديم حلول لنا نحن جمهور الشعب، خطة لسياستها الاقتصادية، وعليها أن تقول وتقدم تصورا واضحا مشفوعا بالسنين والأعوام للطريقة التي تفكر فيها لإخراجنا من عباءة الصندوق الدولي، وطريقتها لتنفيذ ذلك.
صحيح؛ قدمت الحكومة رؤى خلال الفترة الماضية، ولكن الرؤية الأكثر أهمية هي أن تقول لنا بحسبة بسيطة خالية من التعقيد طريقة تفكيرها بالخروج من عباءة الصندوق، والاعتماد على الذات، وأن تقدم آليتها لتحقيق ذلك بشكل واضح وبدون أي تعقيد، ودون كلمات إنشائية وعبارات طنانة سمعنا منها الكثير خلال أعوام سابقة.
إن استطاعت الحكومة وضع جدول زمني -حتى لو امتد عشرات السنين- لطريقة الخروج من عباءة الصندوق، ستكون بالفعل وقفت على بداية طريق العمل، أما أن تبقى حكومتنا تبكي على وضعنا الاقتصادي، ومن ثم تستدين، ثم تبكي على موازنتنا، وتترك الفساد يستشري فإن ذلك سيجعلنا ندور في حلقات مغلقة، دون الخروج من عنق الزجاجة التي كادت أن تمزقنا، وسيجعلنا دون قرار اقتصادي مستقل، ما سيؤثر على قرارنا السياسي على قاعدة (اطعم الفم بتستحي العين).
لا نريد للحكومة أن تنظر علينا كثيرا، كما لا نريد التنظير عليها، الأمر جد بسيط ولا يحتاج لكثير من الجهد لفهمه، تذهب الحكومة وتضع جدولا منشورا وشفافا وقابلا للتطبيق لطريقة الخروج من عباءة الصندوق الدولي مشفوعا بالسنوات وطرق التنفيذ، وقتها ستجد آذانا صاغية تسمع ما تقول، وتؤيده وتدعمه، إذ لا يوجد أردني يرغب أن تبقى بلاده أسيرة رغبات الصندوق الدولي ووصاياه.
أما أن تبقى الأمور كما هي، وتكون زيارة الرئيس فقط لترطيب الأجواء والحصول على كفالات وقروض جديدة، فإن ذاك بات غير مقبول، وسيزيد من أغلال الصندوق الدولي حول يدنا.
دون وضع خطة قابلة للتنفيذ للخروج من تحت كرباج الصندوق الدولي، فإننا سنبقى جالسين تحت الدلف، وسيفرض علينا وعلى حكومتنا لاحقا رفع الخبز، والمياه، والكهرباء وغيرها من سلع أساسية وارتكازية لحياة المواطن لا يمكن الاستغناء عنها، أما إذا توافقنا على حلول وبدأنا العمل بها، ووضع طرق اقتصادية لتنفيذها، وقتها سيكون بمقدورنا أن نحلم بقرار اقتصادي مستقل، ولو بعد 10 سنين.
صندوق النقد لا يرحم، ومن يضيع في فلكه سيواصل مصّ دمه حتى النهاية، والصندوق ليس ذو هدف اقتصادي فقط، وإنما له بعد سياسي، فالضغط والتعنت أحيانا كما حصل معنا في مراجعات سابقة من شأنه فتح الحوار حول قضايا سياسية وليس اقتصادية فقط، وتجويع الناس بحجة تعنت إدارة الصندوق، ووقف دعم الموازنة، ستكون كلها طرق ضغط لتنفيذ رؤى سياسية معينة يكون بطلها غالبا الولايات المتحدة التي تتحكم بالصندوق وبقراراته بصفتها صاحبة الحصة الأكبر.
الصندوق الدولي استعمار بثوب جديد، ليس له دبابات ولا جيوش تحتل، ولكنه يسرق القرار الاقتصادي وأيضا السياسي، والتخلص من هذا الاستعمار الجديد واجب الحكومة التي عليها وضع خطة واضحة لذلك وعلينا نحن جمهور المواطنين دعم تلك الخطة ومباركتها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock