أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

الربضي لـ”الغد”: لا نية لإعفاءات جديدة

وزير التخطيط والتعاون الدولي يؤكد وصول المساعدات الأميركية للأردن خلال الشهر الحالي

  • حجم مساعدات 2021 مرهون بتعافي الدول المانحة
  • ما قدم من إعفاءات خلال الأزمة فاقم عبء الموازنة
  • التفاوض مع الجهات المانحة لتقديم مواعيد المساعدات
  • المساعدات الأميركية تصل الشهر الحالي أو المقبل
  • مرحلة “المنعة والتعافي” مرهونة بالإصلاح الاقتصادي
  • الحفاظ على الاستقرار المالي يتصدر أولويات الحكومة

سماح بيبرس

عمان– توقع وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور وسام الربضي، أن يحافظ حجم المساعدات للعام الحالي بنفس معدل المساعدات للعام الماضي ان لم تزد قليلا بسبب المساعدات التي تلقتها الأردن مؤخرا تزامنا مع جائحة كورونا.
وأشار إلى أن هذه المساعدات موزعة بين منح وقروض ومساعدات فنية، كما أن أكثر من 70 % منها يدخل الموازنة مباشرة والبعض الآخر يكون له حساب في الموازنة لأنه مرتبط بمشاريع قطاعية، والثالث يكون على شكل مشاريع تنفذ من قبل الجهات المانحة مباشرة.
وقال بأن شكل وحجم المساعدات للعام المقبل 2021 يرتهن بقدرة الدول المانحة على التعافي الاقتصادي خاصة وانها تمر بضائقة مالية بسبب الجائحة، كما أن الطلب على الاقراض من المؤسسات الدولية بات عاليا أيضا، وهذا يعني انخفاض السيولة وبالتالي انخفاض الفرصة للحصول على القروض من هذه الجهات.
وأكد الربضي أن الكثير من الدول المانحة تربطها بالأردن علاقات استراتيجية، والذي يأتي تقديرا من المجتمع الدولي للدور ‏الكبير الذي ‏يلعبه الأردن في استقرار المنطقة بقيادة ‏صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم (حفظه الله)، ‏والإنجازات ‏والإصلاحات التي حققها وينفذها الأردن في شتى ‏المجالات، وفي ضوء التقدير ‏العالمي للنموذج ‏الأردني ‏في التعامل مع اللاجئين.‏
وقال بأن المساعدات الأميركية للعام الحالي سيتم تحويلها خلال شهر حزيران (يونيو) الحالي أو تموز (يوليو) المقبل على أبعد تقدير، موضحا بأن العادة جرت أن يتم تحويل المساعدات السنوية الأميركية مع نهاية العام، إلّا أنه تم الاتفاق مؤخرا بأن يتم تسريع تحويل هذه المساعدات لدعم الأردن في مواجهة جائحة كورونا.
وأكد على أن الولايات المتحدة مستمرة بتقديم دعمها الاقتصادي للمملكة، في اطار مذكرة تفاهم بين البلدين تقدم بموجبها الولايات المتحدة حوالي 1.275 مليار دولار سنوياً لخمسة أعوام تبدأ من 2018؛ وحتى العام المالي 2022.
كما أضاف بأن البنك الدولي قام مؤخرا باطلاق مبادرة لدعم الدول المتضررة من الكورونا وقد كانت حصة الأردن من هذه المبادرة 20 مليون دولار كقرض ميسر يوجه للقطاع الصحي، وكان هناك أيضا منحة لوزارة الصحة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بقيمة 10 ملايين دولار. كما قدم الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي منحة لوزارة الصحة لمواجهة تداعيات كورونا، كما قدمت الحكومة الصينية منحة عينية من المستلزمات الطبية الوقائية لمكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). وبما قيمته (5.280) ألف يوان صيني( ما يعادل حوالي 750 ألف دولار).
كما ستقدم الولايات المتحدة 8 ملايين دولار للتخفيف من انتشار وباء “كوفيد-19” في الأردن. وأعلن الاتحاد الأوروبي عن تقديم قرض بـ 200 مليون دولار كمساعدات إضافية للمملكة للمساهمة بحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي. وسيقدم صندوق التقد الدولي قرضا أيضا بحوالي 400 مليون دولار و 3.5 مليون دولار.
وأكد الربضي على أنه يتم التفاوض حاليا مع مختلف الجهات المانحة لتقديم مواعيد تحويل المساعدات المتعاقد عليها وتسريعها لتعويض الفجوة المالية التي خلفها التعامل مع جائحة كورونا.
وأشار إلى أن مواجهة هذا الفيروس محليا كان على عدة مراحل الأولى “المواجهة”، والثانية “التكيف”، والثالثة “المنعة والتعافي”.
وأوضح بأن مرحلة “المنعة والتعافي”ستعتمد بشكل أساسي على قدرتنا على التسريع في عملية الإصلاح الاقتصادي، وخصوصا فيما يتعلق بإزالة المعيقات أمام ممارسة الأعمال من تهيئة بيئة استثمارية مناسبة، وخصوصا ما يتعلق بالقوانين والأنظمة وكل العمليات المتعلقة بالاستثمار.
أما المحور الثاني في هذه المرحلة فسيكون من خلال التركيز على القطاعات الواعدة في ظل أزمة الكورونا، ولها فرصة للتنافس على المستوى الاقليمي وحتى العالمي، مثل الزراعة والمنتجات الغذائية، والصناعات الدوائية وقطاع تكنولوجيا المعلومات وقطاع الصحة والسياحة العلاجية، والصناعات المتعلقة بالعناية الشخصية.
وأوضح بأن الأردن لديه تنافسية عالية في هذه القطاعات ولا بد من النظر إلى كيفية زيادتها من خلال التركيز على الإصلاحات المطلوبة لزيادة قدرة الشركات القائمة أو الريادية والجديدة للتنافس على مستوى المنطقة والعالم وزيادة القيمة المضافة للمنتج الأردني.
كما أن هذه المرحلة ستركز على الحماية الاجتماعية خصوصا بأن نسب البطالة والفقر من التوقع أن ترتفع خلال هه الفترة، وبالتالي لا بدّ من عمل وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية مع التركيز على برامج التشغيل الذاتي من خلال حشد الدعم اللازم لهذه البرامج وتحديدا فيما يتعلق بصندوق التنمية والتشغيل، وصناديق الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ولدى سؤاله عن امكانية اقرار اعفاءات أو تخفيض الضرائب للقطاعات والصناعات بين الربضي بأن الحكومة ليس لديها القدرة والمجال لتقديم اعفاءات جديدة وما قدمته خلال الفترة الماضية كان له تبعات كبيرة على الموازنة، لكنّ المهم في هذا المجال هو توفير التمويل اللازم لإنشاء الأعمال مثل البنك المركزي الذي خصص أكثر من مليار دينار لتمويل الشركات، وصندوق الريادة الأردني، الذي سيزيد من حجم استثماراته في الشركات وسرع من عملية التمويل.
بالإضافة إلى ذلك لا بد من التركيز على الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بتسريع الأعمال وازالة العوائق أمامها، وبتوفير الدعم الفني اللازم لتحسين المنتجات وزيادة القدرة التنافسية للقطاعات والقيمة المضافة لها.
مشروع تحليل سلسلة القيمة المضافة
وضمن السعي الحكومي الحثيث لتعزيز تنافسية القطاعات التصديرية وزيادة قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية، كشف الوزير الربضي أن وزارة التخطيط والتعاون الدولي بدأت وبالشراكة مع البنك الدولي مشروع تحليل سلسلة القيمة المضافة والذي يهدف لإطلاق تسعة مبادرات مختلفة على مدى ثلاث سنوات، حيث يجري العمل على اطلاق قريب لمبادرتين ضمن القطاع الزراعي الأولى موجهة للتجمع الزراعي في وادي الأردن والثانية موجهة للتجمع الزراعي في محافظة المفرق ولاحقا سيتم العمل على مبادرة متعلقة بالسياحة العلاجية والتي تمر بتحديات كبيرة الآن نتيجة وباء كورونا والذي عطل قطاع السياحة بالكامل وفرض تحديات كبيرة على القطاع الصحي.
وأضاف أن أهمية هذا المشروع تبرز حاليا وفي قطاع الزراعة بالتحديد بسبب تفشي وباء الكورونا. مما يزيد أهمية زيادة إنتاجنا وصادراتنا للمنتجات الزراعية. وتواجه سلسلة التزويد للإنتاج الزراعي حالياً عدة تحديات ومشاكل لوجستية حيث لا يوجد ما يكفي من العمال لحصاد المحاصيل المنتجة، وأصبحت اللوجستيات الدولية غير فعالة ومكلفة وخاصة أن أكبر الدول المنتجة عالمياً للمنتجات الزراعية مثل إسبانيا وإيطاليا البلدان لديها أكبر عدد من حالات الكورونا في أوروبا وتوقفت عن التصدير وكذلك هو الحال في دول أخرى مثل الهند، والعديد من بلدان الامداد الأخرى في أفريقيا وأميركا اللاتينية.
ومع انخفاض حركة التجارة الدولية، هناك عدد أقل من الحاويات المبردة المتاحة، بالإضافة إلى ارتفاع في تكلفة الشحن الجوي، مما يعني أن هذه المنتجات الزراعية تستغرق وقتا أطول للوصول إلى وجهتها مما أدى إلى ارتفاع في أسعار المنتجات الزراعية عالميا.
في هذه الأوقات الصعبة، يلجأ المستهلكون إلى شراء الفاكهة والخضراوات الطازجة بأسعار معقولة مع فترة صلاحية جيدة. هناك طلب مرتفع على المنتجات الصحية الغنية بالفيتامينات والمواد الاستهلاكية اليومية، مثل الحمضيات والكيوي والتفاح والموز. يمكننا تلبية هذه الحاجة إذا كنا قادرين على المنافسة وهذا ما ننوي القيام به.
ويرتكز المشروع على عدة جوانب اولها بناء القدرات المحلية من خلال تدريب مكثف لكوادر حكومية أردنية من قبل خبراء البنك الدولي وخلال مدة المشروع كاملا لتمكين الفريق من تطبيق أدوات ومنهجيات التحليل المستخدمة عالميا، حيث تم تشكيل فريق من موظفي وزارة التخطيط والتعاون الدولي ومجموعة من موظفي وزارات ودوائر القطاعات المستهدفة ومنها وزارة الزراعة والمركز الوطني للبحوث الزراعية ووزارة الصحة ووزارة السياحة، وذلك لضمان أعلى درجات التعاون والتنسيق بين المعنين لضمان أفضل النتائج في العمل على مبادرات المشروع.
وسيتم العمل من خلال هذا المشروع على تنفيذ مبادرات تعزيز التنافسية والتي سيتم اختيارها بعناية وبناء على تحليل علمي منهجي للقطاعات التي تشتمل على أعلى قيمة مضافة محليا وتنطوي على فرص وامكانيات ضمنية عالية لتمكين شركات القطاع الخاص من اختراق الأسواق العالمية ورفع قدرتها على التصدير والمنافسة بما يحقق أعلى زيادة في الإيرادات وخلق فرص العمل في السوق المحلي. والزمن القياسي المتوقع لاستكمال المبادرة من حيث التحليل والتوصل لمقترحات الإصلاح هو ثمانية أشهر، تبدأ بعدها عمليات التقييم والمتابعة للإصلاحات المقترحة ولمدة عامين كاملين.
وأكد الربضي بأن العالم بعد “كورونا”، يختلف عن عالم ما قبل “كورونا” وشكل الاقتصادات والعلاقات الدولية اختلف، لكنّ الأردن على مر التاريخ مرّ بظروف أصعب من هذه الظروف وبالتالي فإن التوقعات تشير إلى أن منعة الأردن ستكون قوية، وخصوصا مع وقوف المجتمع الدولي إلى جانبه حيث أن علاقات الأردن مع العالم التي بناها عبر السنوات الماضية قوية وموقف الأردن في كثير من القضايا لا سيما الإرهاب واللاجئين تحظى باحترام من هذه الدول.
كما أكد على ضرورة التعاون بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني والاعلام للخروج بتصور واضح عن شكل الأردن بعد الجائحة.
دور وزارة التخطيط والتعاون الدولي
وقال الوزير الربضي إن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، تقوم بإعداد الخطط والبرامج التنموية بالتشارك مع كافة الجهات المعنية وتطوير السياسات العامة والبيئة الاقتصادية للمساهمة في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة والتنسيق والتكامل بين البرامج والمشاريع والمبادرات المختلفة في اطار التخطيط التنموي الشامل على المستويين الوطني والمحلي، كما يرتكز دورها المحوري على توفير وإدارة التمويل الخارجي من منح وقروض ميسرة ومساعدات فنية لتنفيذ البرامج والمشاريع التنموية ذات الأولوية ووفقا للأولويات الوطنية المدرجة في الخطط والبرامج التنموية للحكومة.
وأكد أن الهدف بالحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وللاقتصاد الكلي للمملكة على رأس هرم الأولويات الوطنية من خلال حشد المساعدات والموارد المالية من الجهات المانحة ومؤسسات التمويل الدولية لسد الفجوة التمويلية للموازنة من خلال المنح والتمويل الميسر والاستغلال الأمثل لهذه المساعدات بما يحقق تلك الأولويات وعدم الانجرار وراء التمويل التجاري السريع لسد عجز الموازنة الذي يثقل هيكل الدين العام لارتفاع كلفته وشروطه الصعبة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock