صحافة عبرية

الرجل الثالث

يديعوت أحرنوت

بقلم: ناحوم برنياع

1/7/2022

فشلت حكومة بينيت في المهمة الاولى التي تلزم بها كل حكومة: الحفظ الذاتي. بينيت جدير بكل ثناء على الطريقة الجنتلمانية التي تحرر فيها من واجباته، في الحكومة وفي يمينا، لكن التأبين الجميل لا يحيي الاموات. ففي سنة ولاية الحكومة فعلت اكثر بكثير مما كان متوقعا ان تفعله. فالمرض العضال الذي اصاب الساحة السياسية لم تشفيه. ويحتمل أن يكون المرض تفاقم فقط.
كان مقر الكنيست في القدس هذا الاسبوع يشبه الثقب الاسود. كل شيء يبتلع فيه ولا شيء يفلت منه، باستثناء مناقشات تافهة، كدية، طويلة، على مواضيع ليس لها صلة باي شيء، ولا حتى بالانتخابات. والنزاع على الموعد هو مثال على ذلك. فقد أصر الحريدين على 25 تشرين الاول، مهما يكن، وكل موعد آخر كان ينطوي على خطيئة فظيعة خطيئة.
أول من اقترح هذا الموعد كان بالذات سموتريتش، رئيس القائمة التي تهدد الاحزاب الحريدية. في 25 تشرين الاول، الـ 20 من تشري العبري، سيكون تلاميذ المدارس الدينية في اجازة. سيكونون قريبين جسديا من صناديق الاقتراع المسجلين فيها وهذا جيد؛ سيكونون بعيدا عن المدرسة التي يداومون فيها وهذا سيء. فضلا عن ذلك، فان الـ 20 من تشري يقع بالضبط على هيلولة الحاخام عوفاديا يوسيف. ظاهرا، هذا اكسير منعش لناخبي شاس.
ذات مرة، قبل سنوات عديدة، صادف عشية الانتخابات ان كنت في مدرسة فونيباج في بني براك، وهي اهم المدارس الدينية في التيار الليتاوي. لم تكن في المدرسة نفس حية. اين الجميع، سألت احد المارة. “يعملون في الانتخابات”، قال. زميلي وانا لم نجد الا شخصين في مجال المدرسة: الحاخام شاخ العجوز ومساعده.
هكذا سيكون هذه المرة ايضا، في جولة الانتخابات الخامسة. شباب المدرسة الدينية سيلغون التعاليم بسرور، عشية الانتخابات وفي اثنائها. بعد ذلك سيصوتون بجموعهم. والسؤال المثير للفضول هو كم منهم سيصوتون لسموتريتش وبن غبير. لاول مرة تتصدى المؤسسة الحريدية لتهديد ملموس من الخارج، تهديد سياسي (مقاعد) وايديولوجي (كهانية). التهديد الايديولوجي اخطر: لا عودة منه.
مساء أول من أمس كان منصور عباس من الموحدة في كافتيريا النواب في الكنيست. تقام البيتزا مع ايمان الخطيب – ياسين، رفيقته في الكتلة. عائلة فركش الحريدية توجهت الى الطاولة. هل يمكن أن نأخذ صورة ذاتية مشتركة، سأل الاب في العائلة هو احمر الشعر وبلحية. بالتأكيد قال عباس. ثلاثة فتيان باعمار مختلفة انضموا من يمين ويسار عباس. له توجد حفلة بلوغ، اشار الاب الى الابن الوسط. هل يمكنك أن تهنيء؟ عباس وافق بلا صعوبة، وانتقل الاب الى الفيديو. طالت التهنئة كثيرا، وهز الولد رأسه بنشاط، كولد في حضن سانتا كلوز في مجمع تجاري اميركي.
كانت الكافتيريا مليئة بالضيوف، من المقربين من نواب الليكود. مرة كل خمس دقائق كان يتقدم احد ما يعتذر على أنه يوقف حديثنا ويقف بمحاذاة كتف عباس لالتقاط صورة ذاتية. كان يبتسم بسخاء وهم يبتسمون بسعادة. ميكي زوهي، من الطاولة المجاورة، تبادل مع عباس المزاح. “هكذا هو الحال في الكنيست”، علمني زوهر.
محبو الصور الذاتية انتقلوا من عباس الى احمد الطيبي، في الجانب الاخر من الكافتيريا. الطيبي وعباس هما نجما الصور الذاتية، موضع حسد من زملائهما. في الغداة، في الهيئة العامة، وصف نتنياهو عباس والطيبي بانها “مؤيدا ارهاب”، واعضاء كتلة الليكود كرروا صفحة الرسائل امام كل ميكروفون.
اليهود يحبون الطيبي وعباس. هما مشهوران. عباس يفسر المحبة التي ينالها كمؤشر على التغيير، كاحد الادلة على أن التغيير نجح. آمل ان يكون محقا. شركاؤه في الائتلاف يقرأون معطيات اخرى. الشراكة مع حزب عربي هو السبب المركزي لفشلهم في تجنيد تأييد هام في اليمين. الدعاية الفظيعة لنتنياهو انتصرت. اليهود يحبون عباس لكنهم يخافون من العرب.
سيناريوهان واقعيان
يتخذ بيني غانتس في هذه اللحظة صورة البديل للانتخابات. ليس بديلا لنتنياهو، ولا للبيد – بديل لبن غبير وسموتريتش. الحريديون لم ينجحوا في اقناعه اجتياز الخطوط مع حزبه والانضمام الى حكومة برئاسة نتنياهو في الحكومة الحالية. لكنهم غرسوا البذرة للمبادرات التي ستطرح بعد الانتخابات. سيناريوهان يوجدان على الطاولة، كلاهما واقعيان: الاول، كتلة نتنياهو زائد يمينا برئاسة شكيد تحصل على 31 مقعدا. يمينا يحصل على مكانة لسان الميزان. شكيد تربط انضمامها الى الحكومة بانضمام أزرق أبيض غانتس. حكومة واسعة، تقول شكيد. هذا ايضا ما قالته لي صباح امس. والعرض لغانتس سيتضمن التناوب.
السيناريو الاول ساري المفعول حتى بدون يمينا. فنتنياهو يعرف ان حكومة 61 هي وصفة للفشل. بن غبير سيبتزه او سيسقطه – فهو لا يمكنه خلاف ذلك. والحل الواجب سيكون غانتس، مع بن غبير او بدونه.
السيناريو الثاني يقول، كتلة نتنياهو تتوقف على حافة الـ 61 مقعدا. لبيد لا يمكنه أن يشكل حكومة ونتنياهو لا يمكنه. جولة سادسة تلوح في الافق. الحريديون يطرحون انذارا لنتنياهو: إما ان تعتزل او ان تعرض تناوبا على غانتس فيما يكون هو الاول فيه.
لم يتضرر الحريديون الا في الهوامش في اثناء ولاية حكومة بينيت: فالخطاب في جهة والواقع في جهة اخرى. ليبرمان اراد وقف الدعم الحكومي للحضانات النهارية للعائلات التي يذهب فيها الزوج الى المعبد وليس الى العمل؛ وقد اضطر الى التراجع. اصلاح الحلال الذي تقدم به متان كهانا عرض في الاعلام الحريدي كقدر سيء، اما عمليا فقد كان مجديا لشركات الحلال الحريدية. وزير الاتصالات يوعز هيندل عمل على فتح سوق الهواتف الحلال. في الجمهور الحريدي كان الكثيرون راضين لكن المؤسسة الحريدية خرجت الى الحرب. موشيه اربيل من شاس طرح مشروع قانون مضاد اجيز بقراءة عاجلة في الكنيست (بتأييد ميرتس. أعضاء ميرتس ايدوا بالخطأ). في اطار تفاهمات اللحظة الاخيرة بين لبيد والحريديين اجيز القانون ايضا بقراءة اولى. واضطر هيندل للتراجع.
لقد نجح هيندل في أن يخرج الى حيز التنفيذ عطاء على تمديد شبكة انترنت في البلدات الحريدية. في غضون سنة سيكون لـ 93 في المئة من الحريديين قدرة وصول الى الشبكة. كل عائلة يمكنها أن تقرر اذا كانت تريد أن ترتبط. مع هذا يمكن للحريديين ان يتعايشوا. كما يمكنهم أن يتعايشوا مع التغييرات التي احدثها كهانا في المجالس الدينية وفي حاخاميات المدن.
سياسييوهم يمكنهم أن يقولوا لناخبيهم: اجتزنا فرعون – وسنجتاز هذا ايضا. وقد اختاروا أن يصفوا حكومة بينيت كحكومة كارثة.
مرة في العقد تقام في اسرائيل حكومة ليس فيها حزب حريدي. لو كانت هنا فرصة لاحداث تغيير في سوق العمل، في جهاز التعليم، في الخدمة في الجيش، فهي بالاجمال فوتت.
ليس للاستطلاع اقدام
أكثر مما تمثل استطلاعات الرأي العام الرأي العام، فانها تؤثر على الرأي العام. هي خبر يحقق ذاته. قنوات التلفزيون تجريها لاعتبارات التغطية: هذه وسيلتها لتحويل العملية السياسية الى برنامج واقعي. وهذا صحيح بخاصة بالنسبة للاستطلاعات التي يطلب فيها من المشاركين ابداء الرأي في نبأ لم يهضموه بعد. شكيد تصبح رئيسة يمينا. وفي غضون ساعات نبشر كم مقعدا سيحصل حزبها في الانتخابات. هذا ليس جديا.
أنا لا اعرف ما هو الوضع الحقيقي للعمل وميرتس بين الجمهور. الاستطلاع الاخير وضع الحزبين على حافة نسبة الحسم، وسبيل الاستطلاعات الى التأثير. المشكلة ليست مشكلتهما بل يجب أن تقلق لبيد ايضا. اذا سقط احدهما، ضاعت فرصه لتشكيل حكومة بعد الانتخابات. واحد من اعضاء الائتلاف طرح عليّ فكرة: ان يعرض لبيد على حزبي اليسار التنافس معا، وبالمقابل يدخل اثنين من مرشحيهما الى اماكن واقعية في قائمة يوجد مستقبل. توجد سوابق: اوفير سوفير مثلا هو عضو كتلة الصهيونية الدينية الذي دخل الى الكنيست في قائمة الليكود. حلال لكنه نتن. لبيد يفهم سياسة، قال الرجل. وهو منصت للافكار.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock