;
آخر الأخبار حياتناحياتنا

الرحاحلة.. مطبخ إنتاجي داخل منزلها يغير حياة عائلتها

منى أبوحمور

عمان– على بعد ثلاثين كيلومترا من العاصمة عمان، تسطر أم عبدالله قصة نجاحها بتأسيس مطبخها الانتاجي، تلك السيدة التي تؤمن بأن كل انسان لديه مهارة وموهبة في شيء ما، يستطيع استثمارها لتدرّ الدخل عليه لاحقا.

مع صعوبات الحياة؛ بحثت عن مصدر دخل جديد يعينها وأفراد أسرتها ويمكنها من دعم ابنائها وايصالهم لبرّ الأمان.

قلق أم عبدالله الرحاحلة وخوفها على مستقبل ابنها الذي دخل الثانوية العامة في وقت تعاني فيه أسرتها من ضائقة مالية لم يمكنها من تسجيله في أحد المراكز التدريسية أو حتى إحضار مدرس يعينه على المواد التي يجد فيها صعوبة، ليتمكن من اجتياز هذه المرحلة بتفوق ونجاح، الأمر الذي دفعها إلى التفكير بالعمل داخل المنزل.

الخمسينية الرحاحلة تحمل شهادة الدبلوم في اللغة العربية وآدابها، إلا أنها لم تتمكن من العمل إلا لسنة واحدة فقط، لتنطلق بعد أن ضاقت الأحوال على عائلتها وتراكمت الديون بعد تقاعد زوجها؛ نحو التسويق المنزلي والاستعانة بإحدى صديقاتها التي ساعدتها ببيع منتجات التجميل داخل منزلها دون أن تضطر للخروج خصوصا وأن أصغر أطفالها لم يتجاوز حينها الأربعين يوما.

لم يفلح مشروع أم عبدالله المنزلي ولم يحقق ما تطمح له، فكان لا بد لها من التفكير في مشروع آخر يسند أسرتها، وجاءت الفكرة بعد تناول صديقاتها الإفطار في منزلها، ليتفاجأوا بمهارتها وطعامها الشهي والمنتجات المنزلية التي تصنعها بيديها.

تقول الرحاحلة “تشجيع أهلي وصديقاتي لي وتأكيدهم على المذاق المميز للأطباق هو ما دفعني للتفكير بالمطبخ الإنتاجي”، لاسيما وأن زوجها لديه قطعة أرض صغيرة مزروعة بأشجار الزيتون والليمون.

بدأ مشروع الرحاحلة التي أطلقت عليه اسم “أم زين” في 2012، وعبر رصع الزيتون وتخليله بأنواعه المختلفة وتحضير المخللات والمكدوس والسلطات المكبوسة بكافة النكهات، لتتمكن من تلبية رغبات أكبر عدد ممكن من الناس.

في موسم الزيتون تذهب الرحاحلة برفقة أبنائها إلى الكرم لقطف الزيتون وتنظيفه ومن ثم رصعه وكبسه وتجهيزه في مرطبانات زجاج، من ثم بيعه في مدينة السلط للمعارف والأصدقاء وترويجها عبر صفحتها على فيسبوك.

ليس فقط رصع الزيتون والزيت البكر، وإنما تنتج الرحاحلة السماق البلدي، حيث تنتظر حتى تنضج حبوب السماق وتقوم بتجفيفها وطحنها يدويا دون إضافة أي نكهات، ليكون بلديا ومضمونا حسب وصفها.

وفي موسم الربيع؛ تبحث الرحاحلة عن أعشاب الحواجة وتقوم بجمعها وتجفيفها وطحنها في المنزل وإنتاج حواجة المنسف المعروفة في الأردن، حيث توزيعها لكافة محافظات المملكة إضافة إلى الزعتر البلدي.

ولا يقتصر توزيع منتجات الرحاحلة على المدن والمحافظات، حيث يصل سماقها البلدي والحواجة إلى مدن فلسطين والخليج العربي والولايات المتحدة الأميركية.

كرْم الرحاحلة، يحتوي على شجرة كبيرة تنتج كميات جيدة من الليمون تمكنها من صناعة مخلل الليمون وهو أحد أصناف المقبلات التركية ومعروف في بلاد الشام ومصر.

ويحضر مكدوس الليمون بعد نقعه في الماء من سبعة لثمانية أيام بماء حتى ينتزع من القشرة المرار، وتضاف له قطع من شرائح الفلفل وحبة البركة وجوز مفروم وورق العصفر ذي الرائحة والنكهة المميزة، بعدها يضاف زيت زيتون صاف وهي وصفة مشهورة.

في الكرم ذاته تزرع الرحاحلة الباذنجان الذي تحضر منه المكدوس، لافتة إلى أنها تستخدم الباذنجان البعل فقط والجوز البلدي لصنع المكدوس لضمان جودة وسلامة منتجاتها.

لم تتوقف الرحاحلة في طموحها عند هذه المنتجات فحسب بعد الإقبال الكبير على ما تصنعه، حيث بدأت بتحضير السمنة البلدية واللبنة بالزيت ليكون لديها أكبر قدر ممكن من المنتجات التي تحتاجها الأسرة على مائدتها.

كان البيع مقتصرا من المنزل، ولكن بعد جائحة كورونا والإغلاقات والحظر توجهت الرحاحلة إلى خدمة التوصيل حتى تتمكن من الوصول إلى كافة الزبائن ما زاد الإقبال عليها.

المشروع غير حياة الرحاحلة، وبدأت تسند عائلتها شيئا فشيئا ومن خلال هذا المشروع تمكنت من تخريج ثلاثة من أبنائها من الجامعة والمساعدة بزواج إحدى بناتها ولم ينقصها أي شيء من فضل الله ثم المشروع.

تشعر الرحاحلة بالفخر لأنها استطاعت ان تكون صاحبة مشروع يدر الدخل عليها وعلى عائلتها، في وقت تزداد فيه الصعوبات المعيشية، كما أنها تستشعر الفرح من عيون أبنائها عند تلبيتها لطلباتهم، فلم يعد ينقصهم شيء وتحضر لهم كل ما يحتاجونه.

“الشعور بأنك إنسان منتج يشعرك بطاقة ايجابية كبير”، تقول الرحاحلة، وأجمل فرحة عندما تأتيها طلبية كبيرة وتسمع ردود أفعال الناس على منتجاتها بعد أن يتذوقوها، فتنسى كل التعب، لافتة إلى أن مشروع “أم زين” غير حياة أسرتها.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock