أفكار ومواقف

الرحيل وعدم التمديد هو الأصوب

عند قرب انتهاء كل الدورات العادية الأخيرة من عمر المجالس النيابية، يتم تداول إشاعات يتمحور مجملها حول وجود نية للتمديد، لعام جديد، لكن تبدو الأمور في هذه المرة “ضبابية” جدًا بشأن هذا الموضوع.. مستفيدون كُثر يبثون في الوقت الحالي وبين الفينة والأخرى، معلومات أو تسريبات بشأن التمديد لمجلس النواب الثامن عشر الحالي، لعام واحد، مع ما يترتب على ذلك من بقاء حكومة عمر الرزاز وعدم رحيلها.
هذه الفئة تُفند بشأن “التمديد” بأن الأوضاع الداخلية، وتلك الخارجية، وخصوصًا ما هو حاصل في الدول المجاورة، غير مواتية لإجراء انتخابات جديدة… ويتناسون بأن الأردن أجرى انتخابات في ظروف أصعب من الظروف التي يمر بها الآن سواء أكانت سياسية أو اقتصادية.
صحيح بأن الأردن يواجه حاليًا ملفات حساسة ودقيقة، أهمها ما يُعرف بـ”صفقة القرن”، وما يتبعها من إرهاصات بشأن قرار إسرائيل بضم غور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت.. لكن ذلك لا يمكن أن يكون سببًا في تأجيل استحقاق دستوري، بل على العكس يتوجب إجراء الانتخابات في موعدها، فهناك كثير من الدول عندما تواجه أزمة أو ملفا حساسا تدعو إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة.
من الأصوب إجراء الانتخابات في موعدها، وعدم تأجيلها.. ورغم أن هناك نوابا أبلوا بلاء حسنًا، يشهد لهم القاصي والداني، وكانت لهم مواقف مشرفة بشأن قضايا وطنية، تتسق مع مطالب الشارع، لكن “الأسلم والأصح” إجراء الانتخابات، فالمرحلة المقبلة قد تتطلب إعادة إنتاج وجوه جديدة، تكون قادرة على التعامل مع تبعات المرحلة الجديدة بإيجابياتها وسلبياتها.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الحكومة الحالية، أصبحت شبه “ساقطة” شعبيًا، فالشعب الأردني ذاق الأمرين في عهدها، أو بمعنى أدق خلال عشرين شهرًا منذ تشكيلها في حزيران 2018، ما يؤكد عدم وجود داع لبقائها، لا بل على العكس هناك أصوات كثيرة تدعو لرحيلها، وينظرون إليها بأنها غير قادرة على التحديات الحالية والمستقبلية.
فمواجهة المرحلة المقبلة تحتاج إلى وجوه جديدة قادرة على الوقوف بشكل صلب تجاه ما هو قادم، فالولايات المتحدة الأميركية ماضية قدمًا في مخططها الذي أعلنه رئيسها دونالد ترامب قبل حوالي الشهر، بالإضافة إلى أنها قد تكون وسيلة لتقليص فجوة عدم الثقة بين الدولة والشعب.
نخشى أن يكون الهدف من وراء التسريبات التي تشير إلى بقاء الحكومة وعدم رحيلها، وذلك بعد التمديد لمجلس النواب، هو منح حكومة “النهضة” وقتا إضافيا جديدا لاستحقاقات يطلبها صندوق النقد الدولي.. والخاسر بالتالي هو المواطن ومن قبله الوطن، وليس كما تدعي هذه الحكومة تنفيذ حزم اقتصادية جديدة.
أما ما يُقال بأنه قد يتم اللجوء إلى تمديد عمر مجلس النواب، بهدف وضع قانون انتخاب جديد، فإننا نعتقد أن ذلك غير منطقي، وليس سببا كافيا للإقدام على مثل هذه الخطوة، فقد كان بالإمكان الإقدام عليها خلال الفترة الماضية، أو خلال الـ80 يومًا المتبقية من عمر الدورة الحالية، وبالأخص أن هناك معلومات تفيد بوجود قانون انتخاب “حبيس” أدراج الحكومة.
وبما أن الظاهر، ليس في نية الحكومة الدفع بقانون انتخاب جديد، فالأولى عدم التمديد لمجلس النواب الحالي، وبالتالي رحيل الحكومة، كما ينص الدستور. وبإمكان الحكومة أن تلجأ إلى “تطويل” عمرها حتى شهر أيلول المقبل، موعد انتهاء المدة الدستورية لمجلس النواب.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock