اقتصادالسلايدر الرئيسيتحليل إقتصادي

الرزاز بواشنطن: مهمّة صعبة لتمرير”المراجعة الثانية” لـ”النقد الدولي”

يوسف محمد ضمرة

عمان- لا تبدو زيارة رئيس الوزراء والوفد المرافق له إلى واشنطن سهلة من ناحية التوصل إلى اتفاق لاختتام المراجعة الثانية من برنامج التسهيل الممتد مع صندوق النقد الدولي خلال الشهر الحالي، لكن في أفضل الأحوال يمكن أن تتم صياغة تفاهمات تسهل مهمة الفنيين بين ممثلي الصندوق والمسؤولين الحكوميين لبناء أرضية قد تقود لإعادة ترتيب الأوراق المبعثرة مع المؤسسة الدولية.
حسب المعلومات، ووفق برنامج رئيس الوزراء، سيتخلل الزيارة لقاء مع مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد والتي كانت تشيد بالبرنامج السابق وهو “برنامج تسهيل الاستعداد الائتماني 2015-2012″، عندما زارت المملكة في تلك الفترة من عمر البرنامج، ووجهت حينها أكثر من دعوة لمساعدة المملكة على مواجهته لأزمة اللجوء السوري، مما يؤشر على أن ملف التوصل الى اتفاق فني وصدور تصريحات من النقد الدولي مسألة في غاية الأهمية للحكومة استباقا لمؤتمر لندن لدعم الاقتصاد والاستثمار في شباط (فبراير).
على أرض الواقع، تنظر الحكومة بعد استكمالها تطبيق برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي الذي انتهى في آب (أغسطس) 2015، أن البرنامج الحالي الذي تنفذه بالتعاون مع صندوق النقد الدولي “متعثر” ما دامت لم تحصل على المراجعة الثانية التي طال أمدها رغم اقترابه من نهايته في حزيران (يونيو) المقبل، مما يفتح المجال للتفاوض في أمور أخرى، خصوصا أن النمو الاقتصادي تراجع بدلا من أن يرتفع.
ورغم كون قانون ضريبة الدخل كان متطلبا لإنهاء المراجعة الثانية، إلا أن تصريحات سابقة حصلت عليها “الغد” أشارت إلى أن فنيي الصندوق يدرسون القانون، مما يؤشر على أن مسألة الحسم في المراجعة الثانية ليست واضحة، وأن المشاورات تتم بواسطة الإنترنت بدون حضور رئيس البعثة.
الأمر الآخر الذي أثر الى حد بعيد، هو سحب القانون ومن ثم إعادته مرة أخرى بعدما بدأ صندوق النقد بموقف المدافع والرافض لرفع الدعم عن الخبز، وفي هذا السياق أعلن أن “الصندوق لم يوص بما قررته الحكومة من رفع الدعم عن الخبز أو زيادة الضرائب على الأدوية. وقد أعلنا معارضتنا لرفع الدعم عن الخبز. ونحن نرى أن السياسات والإصلاحات يجب ألا تكون عبئاً على شرائح المجتمع الفقيرة، وألا تتسبب في رفع سعر السلع الأولية الضرورية كالخبز والأدوية”.
وكانت التوجيهات الملكية استبقت كل تلك المعطيات من صندوق النقد الدولي بعدم شمول الأدوية في الضريبة العامة على المبيعات.
المفارقة أن صندوق النقد الدولي يسعى على الدوام إلى دعم المواطن في أي دولة بدلا من دعم السلعة، وبالتالي الحرص على زيادة مخصصات شبكات الأمن الاجتماعي، لكن الموقف بدا غريبا في مسألة الخبز بخلاف منهجية الصندوق.
أما المسألة الأخرى التي يفترض أنها قاب قوسين أو أدنى هي مسألة كفالة اقتراض جديدة من الولايات المتحدة الأميركية لطرح سندات في الأسواق العالمية بقيمة 1.25 مليار دولار لسداد قرض يستحق في حزيران (يونيو) من العام المقبل على الأردن، علما بأنه بلغ مجموع ما قدمته الولايات المتحدة من كفالات لصالح الأردن في الأسواق العالمية 3.75 مليار دولار.
واقترضت الحكومة بالكفالة الأميركية ثلاث مرات؛ إذ تمت الأولى في العام 2013، بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل 7 سنوات وتستحق في 2020، فيما تمت الكفالة الثانية في العام 2014 وبقيمة مليار دولار، لأجل 5 سنوات والتي تستحق في حزيران (يونيو) المقبل، والتي بدأت المفاوضات بشأنها مع الجانب الأميركي للحصول على كفالة جديدة بهدف تسديد القرض الذي يستحق، وهو مدرج ضمن موازنة التمويل في مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2019.
وتمت المرة الثالثة التي استخدمت فيها الحكومة تلك الكفالة في العام 2015، بقيمة مليار ونصف مليار دولار؛ إذ تمت عملية الاقتراض على شريحتين؛ الأولى مليار دولار لأجل 7 سنوات وتستحق في العام 2022، والنصف مليار دولار الأخرى لمدة 10 سنوات، مما جعل استحقاقها في 2025.
يشار الى أن الأردن خضع لـ6 برامج للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي خلال ثلاثة عقود خلت.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock