أفكار ومواقف

الرزاز.. ترحيل مشاكل

لا يمكن لأي إنسان عادي، ولا نقول خارق الذكاء، أن يتقبل فكرة أن نسبة الفقر “المطلق”، كما يصرح رئيس الوزراء عمر الرزاز، انخفضت أو تراجعت، خلال عامين فقط، بنسبة 4.3 بالمائة.
فلا عاقل أو حتى مجنون يقتنع بأن نسبة الفقر بين الأردنيين تبلغ 15.7 بالمائة، بعد أن كانت في العام 2016، وحسب تأكيدات الحكومة السابقة، 20 بالمائة، ما يشير إلى أن الأرقام الحكومية المعلنة حول الفقر ابتعدت كثيرًا عن الحقيقة، بالإضافة إلى أنه يُلاحظ من ورائها “استهزاء” بالمواطن وبعقله.
أيُعقل أن تنخفض نسبة الفقر خلال عامين فقط، وفي ظل أوضاع اقتصادية ليست صعبة فقط بل وسيئة، مع ما رافقها من إجراءات حكومية توصف بـ”الجبائية”، بالإضافة إلى أن الدينار بدا وكأنه فاقد لقيمته الحقيقية داخليًا، وكذلك ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، والذي كان أثره واضحًا على الأسر الأردنية، ودليل ذلك أن آلاف الأسر قامت العام الماضي بنقل أبنائها من مدارس خاصة إلى مدارس حكومية، مع أنهم متيقنون أن ذلك سيؤثر على تحصيل فلذات أكبادهم أكاديميًا.
إلى جانب أن هناك دراسة لأحد أذرع صندوق النقد الدولي تكشف عن أن 54 بالمائة من الأردنيين “فقدوا وظائفهم أو مصدر دخلهم”، الأمر الذي يؤكد بأنه لا يوجد أمان وظيفي، ناهيك عن ثلاثمائة وثمانين ألف عاطل عن العمل.. وبعد كل ذلك يخرج الرئيس الرزاز بمؤتمر صحفي مزهوا ويصرح بأن نسبة الفقر “انخفضت”!.
عن أي انخفاض يتحدثون، وهناك أرقام رسمية، تم اعتمادها في إقرار قانون ضريبة الدخل، تؤكد أن أكثر من نصف الأسر الأردنية (54.3 بالمائة) دخلها يقل عن 830 دينارا.. وللقارئ أن يتخيل كيف يمكن أن تعيش أسرة تتكون من أفراد، يسكنون في منزل بالأجرة الشهرية، ناهيك عن أن معدلات النمو الاقتصادي كانت متواضعة خلال الأعوام الماضية، كما أن الحوالات من الخارج تراجعت وبشكل ملحوظ أيضًا.
نقطة ثانية، أعضاء كُثر بالحكومة يصرحون ليل نهار بأنه سيتم توفير 30 ألف فرصة عمل، كان آخرها تصريحات الرئيس الرزاز أن حكومته تمكنت من توفير 8216 فرصة عمل خلال ثلاثة أشهر، وأعلنت يوم أمس عن نحو 8800 فرصة عمل جديدة… وكأن الحكومة الحالية لسان حالها يجانب الحقيقة، وتصريحات مسؤوليها تتضمن نوعا من “الاستخفاف” بعقل المواطن.
ومن جهة ثانية، كأن حكومة الرزاز تُريد تحقيق “شعبوية” فقط لا غير، فأغلبية المسؤولين لا يترددون بالبوح بأن القطاع العام مشبع بموظفين كُثر، وآخرون يؤكدون أن نحو نصف موظفي القطاع “زائدون عن الحاجة”.
فما دام أغلبية المسؤولين متيقنين بأن القطاع العام مشبع، لماذا إذا يريدون “إغراقه” بوظائف جديدة قد تكون وبالًا عليه.. فإذا ما بقيت آلية التوظيف في الوظائف الحكومية كما هي من غير تعديلات جذرية عليها، فإن القطاع العام وخلال أعوام معدودة سيكون عرضة للانهيار أو ستصبح عملية تأمين رواتب موظفيه غاية في الصعوبة.
فالأصل بالحكومة، أي حكومة، تأمين الأرضية للوظائف لا الوظائف نفسها، وإن كان يقع في صميم واجباتها تأمين التعليم والصحة والبنى التحتية، أما غير ذلك فهي تهيئ الأرضية له فقط.
سواء كان هناك انواع للفقر ، كما يصرح الرزاز، او تم تغيير منهجية اعتماد معدل الفقر، فإن الأصح أنه يجب التركيز على تغيير سياسات العمل للقضاء على الفقر أو تقليل نسبته وبالتالي الحد من البطالة، وإيجاد قاعدة بيانات خاصة تتضمن العرض والطلب حول الوظائف، وتحديد التخصصات الراكدة وتلك المطلوبة، وقوننة موضوع العمالة الوافدة والتي قارب تعدادها المليون.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock