صحافة عبرية

الرسالة: حتى في عهد بايدن إسرائيل لن تتردد في الهجوم

إسرائيل هيوم

بقلم: يوآف ليمور

19/11/2020

ما كانت حاجة للإبحار في المادة الاستخباراتية كي نلاحظ ان اسرائيل خفضت في الاسابيع الاخيرة حجم الهجمات التي تنفذها (وفقا لمنشورات اجنبية) في الساحة الشمالية.
وقد حصل هذا لجملة من الاسباب، بعضها سياسية وبعضها عملياتية. ولكن هذا الهدوء النسبي كان كفيلا بأن ينقل رسالة مغلوطة تفيد بأن اسرائيل اتخذت خطوة الى الوراء في كل ما يتعلق بالقتال الذي تخوضه ضد مساعي التسلح، التموضع والارهاب للايرانيين وفروعهم في سورية وفي لبنان. لهذا السبب، نفذ سلاح الجو هجوما استثنائيا في حجمه نسبيا، ردا على ساحة العبوات التي عثر عليها في جنوب هضبة الجولان. فقد سعت اسرائيل ان تطلق اشارة للايرانيين – ولكن ايضا لكل جهة اخرى تعمل في المجال، ولا سيما حزب الله وكذا لسورية – بأن فترة الهدوء انتهت، وان الصبر عاد الى مستواه السابق – قريب جدا من نقطة الصفر. وعليه، فقد أخذ الجيش الاسرائيلي أيضا المسؤولية العلنية عن الهجمات، واضاف معلومات وافلام على أمل أن تصدح هذه الرسالة من لبنان حتى طهران فتردع محاولات عمليات اخرى وكذا محاولات لتنفيد رد على الرد.
يمكن الافتراض بأن الاحداث التي تعرضت للهجوم أمس لم تجمع في يوم واحد. بعضها (مثل “البيت الزجاجي” الذي تنزل فيه قيادة قوة القدس في نطاق مطار دمشق الدولي) سبق أن تعرضت للهجوم في الماضي وبعضها اضيفت الآن. هذه وتلك اقرت على اي حال كاهداف منذ قبل زمن وضمت الى ملفات الاهداف المناسبة، وانتظرت الفرصة – التي وصلت أمس.
ان قرار الضرب بكل القوة على الايرانيين نبع من عدة دوافع. الاول، مسؤوليتهم المباشرة والحصرية عن العملية المخطط لها. ومثلما في ساحة العبوات السابقة التي انكشفت في الجبهة ذاتها في الصيف، هذه المرة ايضا كان زارعو العبوة سوريين من الجولان، ولكن التمويل، التدريب والتوجيه كانت لقوة القدس التابعة للحرس الثوري، من خلال رجاله العاملين في سوريا.
الأسد بين المطرقة والسندان
الثاني، الرغبة في دفع سورية الى أخذ المسؤولية الكاملة عما يجري في الجولان. بافتراض (معقول) بأن الاسد غير معني بأن تتدهور بلاده مرة اخرى الى الحرب. تتوقع اسرائيل منه أن يتأكد من أن مجال الحدود سيكون هادئا ونقيا من أعمال الارهاب. مشكوك أن يكون هذا التوقع واقعيا اذا أخذنا بالحسبان قدرات الجيش السوري وقيوده تجاه ايران وحزب الله وما يزال – هذه مشكلة الاسد، وبهذه الصفة فانه في ضوء موجة الهجمات الاخيرة – فانه يدفع الثمن عليها أيضا.
الثالث، حيال حزب الله، الذي ما يزال يحتفظ بملف مفتوح مع اسرائيل. فقد حاولت المنظمة مرتين (وفشلت) الثأر اثناء الصيف لموت نشيطها في هجوم سلاح الجو على مطار دمشق، وأوضحت بانها ستحاول مرة اخرى. وفي الهجوم في سورية أشارت اسرائيل اليها ايضا بان صبرها قصير وان ردودها كفيلة بأن تكون غير متوازنة مع الفعل نفسه.
رابعا، لاصحاب القرار في ايران، وكذا للقوى العظمى، ممن هم كفيلون بأن يعتقدوا خطأ بأن انتهاء ولاية دونالد ترامب ودخول جو بايدن المرتقب الى البيت الابيض سيؤديان الى سياسة اكثر رقة تجاه طهران. في هذا الهجوم أوضحت اسرائيل بأنها ليست جزءا من هذه القصة وبقدر ما يتعلق الامر بمصالحها – في الساحة الشمالية، ويحتمل في المستقبل ايضا بالنسبة للنووي – فانها ستواصل العمل بشكل مستقل.
تفيد تجرية الماضي بأن ايران لا تسارع الى الرد على المس بها. معقول انها تحاول الآن البحث عن فرصة مناسبة، قبل أن تعمل مرة اخرى. وهذا يستوجب من اسرائيل كما هو الحال دوما اليقظة الاستخبارية العالية والتأهب في منظومات الدفاع الجوي، وأكثر من ذلك – الفهم بأن الوضع في الشمال يتغير، مرة اخرى ويحتمل أن يكون الهدوء النسبي الذي ميز الجبهة في الاشهر الاخيرة سيصل الآن الى نهايته.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock