أفكار ومواقف

الرسوم واستقلالية الجامعات

لا أحد يطالب بالمساس بالرسوم الجامعية، وتحديدا للمرحلة الجامعية الأولى، على الرغم من أن هذه الرسوم لم يتم تعديلها منذ ما يقارب العقد ونصف العقد، في الوقت الذي تضاعفت فيه كلف الحياة مرات. وعلى كل الأحوال، قد لا يكون الآن التوقيت مناسبا لرفع الرسوم للمرحلة الجامعية الأولى، بل نحن بحاجة إلى خطة، ربما على مدى خمس سنوات، للتعامل مع هذا الملف. في الوقت نفسه، فإن خيار تعديل رسوم الدراسات العليا الذي طرحته الجامعة الأردنية كأحد خياراتها، يجب أن ينظر إليه على أساس أنه في الاتجاه الصحيح.
للتذكير، فإن القوانين الأردنية تمنح صلاحية تحديد وتعديل الرسوم الجامعية لمجلس الأمناء في كل جامعة؛ أي إن كل جامعة هي التي تضع سياسة الرسوم الجامعية. كما علينا تذكر حجم التضخم والطلب على الدراسات العليا الذي تشهده البلاد خلال آخر عشر سنوات، وهو تضخم غير صحي بكل المقاييس؛ أضعف من مستوى هذه البرامج، وأدى إلى تراجع جودتها. فإذا كان التعليم هو الأداة الأساسية للتنمية وقيادة التغيير الاجتماعي والثقافي، وبالتالي الاقتصادي، في أي بلد، فإن الدراسات العليا لدينا تحولت إلى موضة اجتماعية، ووسيلة للارتقاء في السلم الاجتماعي لا أكثر، كما وسيلة للجامعات للتقليل من حدة أزماتها المالية. ما أدى إلى ضعف مخرجات هذه البرامج بشكل مخجل في الكثير من الحالات.
سيقول قائل إن تعديل رسوم الدراسات العليا يعني أن نوفر التعليم للقادر على الدفع، وحرمان المتفوقين الذين لا يستطيعون الدفع. وهذا صحيح. ما يتطلب منظومة متكاملة من الإصلاحات، لا تكتفي بتحصيل كلفة التعليم في هذه البرامج، بل تتجاوزها إلى ضمان جودة مدخلات هذه البرامج وكفاءة إدارتها، وتوفير نافذة تمويلية للطلبة الفقراء غير القادرين على دفع الرسوم. وهي عملية ممكنة بالمقارنة بتمويل الفقراء في برامج الدرجة الجامعية الأولى.
هناك حاجة إلى نظام مستدام لتمويل الجامعات. إذ يتجاوز معدل كلفة تعليم الطالب الجامعي نحو 2500 دينار، فيما معدل ما يتحمل الطالب منها نحو 1200 دينار فقط. علما أن أعداد الطلبة في الجامعات اليوم وصل إلى 238 ألف طالب وطالبة. وهناك نحو 35 % من الطلبة غير قادرين على دفع أي رسوم، ولا يخصص لصندوق دعم الطالب إلا نحو 6 ملايين دينار فقط. أي إن هناك فجوة موارد هيكلية، لايمكن أن تسد إذا ما استمرت موارد الجامعات بهذا الشكل.
حينما نخطط للتنمية والتغيير الاجتماعي والثقافي والتعليم، فإنه يجب أن نلتفت إلى واحدة من الأبجديات في مجال هذا النوع من التخطيط؛ وهي أن نفرق بين ما يحتاجه الناس بالفعل وبين يريدونه. فهناك كثيرون يريدون أن تُشرع الأبواب من دون حساب أو ضبط أمام الجميع للقبول في الدراسات العليا، تحت مبرر الحق في التعليم، وبموجب الرغبة في الحصول على الشهادات. لكن ذلك يتطلب النظر من زاوية ثانية لما يحتاجه الناس بالفعل؛ أنهم يحتاجون تعليما بجودة عالية، ومخرجات ذات كفاءة، وأن لا نترك مستقبل الأجيال القادمة تحت رحمة إشباع الرغبات. إذ تشكل الدراسات العليا وخريجوها الكتلة الحرجة المتداخلة مع كافة أنساق النظم التعليمية الأخرى. وهي ليست مجرد ترف مجتمعي، بل الحلقة المفصلية في حلقات التقدم وبناء التنمية والتغير الاجتماعي والثقافي.

تعليق واحد

  1. مخرجات التعليم
    للاسف فان مخرجات التعليم العالي تظهر بشكل واضح في نتائج الثانوية العامة التي ظهرت بالامس ونسبة النجاح فيها ،ومع ذلك لا يمكن تجاوز ان من اهم حقوق المواطن الاردني الحصول على تعليم جيد كما حصوله على طبابه وغذاء سليم ،فمسؤولية الدولية تامين ذلك ولكن للاسف فالمواطن الاردني الفقير لا يستطيع الحصول لا على تعليم ولا على طبابه ولاحتى على غذاء سليم الا بالمال ، السؤال الكبير لماذا ذلك ؟هل بزيادة الضرائب والرسوم وحدة نحقق الجودة ام اننا نفتقد العدالة والمساواه وهو بيت القصيد

  2. لا للتعليم العالي
    للاسف دكتور باسم الطويسي فإن كافة الدول العربية تدرس ابناءها بدون رسوم الا هنا في هذا البلد والذي يشاطره في ذلك لبنان لماذا هل يعقل هذا لا والف لا لان الكوتات اعطيت لابناء طبقات وجهات معينه اما الباقون فلهم الله لذلك سيبقى المجتمع مفككاً طالما استمرت هذه الاستراتيجية في التمييز بين ابناء الوطن الواحد ولتصل الرسالة الى اصحاب القرار قبل فوات الاوان

انتخابات 2020
16 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock