محافظاتمعان

الرفاعي من معان: زمن استهداف الحزبيين والسياسيين قد انقضى

حسين كريشان

معان – أكد رئيس اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، العين سمير الرفاعي، أن الهوية الأردنية دائما هوية جامعة مبنية على أساس المواطنة الفاعلة والعدالة والمساواة في ظل القانون والدستور، ومنظومة الحقوق والواجبات.

وأشار الرفاعي، خلال لقاء حواري مع عدد من الأكاديميين والمثقفين والسياسين في محافظة معان، أن “أي حديث عن ربط الهوية الأردنية الجامعة بالتوطين أو استهداف أي من عناصر المجتمع الأردني، هو إساءة لا أساس لها من الصحة تندرج تحت بند التشكيك”.

كما أكد في اللقاء الذي عقد في قاعة المرحوم الدكتور بشار أبو درويش قبل يومين، أن زمن استهداف الحزبيين والنشطاء السياسيين قد انقضى، فقريبا سيصبح هناك مظلة قانونية لا تحميهم فحسب، بل تعاقب من يتعرض لهم، طالما أنهم ملتزمون بالأطر القانونية والدستورية.

وقال إن “مخرجات اللجنة ستكون موضع رعاية و ضمانه جلالة الملك عبد الله الثاني”، مبينا أن “المخرجات تأتي معها منظومة لتهيئة البيئة المناسبة لها، مثل حرية الإعلام ومحاربة الوساطات والمحسوبية والكثير من ذلك”.

وأضاف أن “اللجنة التزمت بمضامين الرسالة التي وجهها جلالة الملك عبد الله الثاني للجنة عند تشكيلها، لتحقيق الهدف المرجو من تحديث المنظومة السياسية والوصول إلى عمل برلماني حزبي برامجي يسهم بالوصول إلى حكومة برلمانية، وتمكين الشباب والمرأة، وتطوير الإدارة المحلية وإجراء تعديلات دستورية ضمن القوانين المطروحة”.

ولفت إلى أهمية دور الشباب والمرأة الأردنية في المرحلة المقبلة، وانخراطهم وتمكينهم في العملية السياسية، خاصة وأنهم كتلة كبيرة جدا من المجتمع.

ونوه إلى أنه “يجب أن نعطي الشباب الرغبة والقدرة بأن صوتهم مسموع”، مشيرا إلى أن “الشباب لديهم أمل كبير في هذه اللجنة، مستندا في ذلك إلى دراسات قالت إن الفئة العمرية من 18-24 عاما نسبة ثقتهم باللجنة 66%”.

وتابع الرفاعي: “إننا في الأردن نعاني من اختلالات كبيرة في الدورة الاقتصادية، وخاصة أن الجزء الأكبر منها ناتج عن تراكمات من الأخطاء في الإدارة، وجزء منها ناتج عن قناعات خاطئة لدى المواطنين تبنى عليها ممارسات غير سليمة اقتصاديا، منها أن الأردنيين أعلى دول العالم في قناعة المواطنين بأن الدولة ملزمة بتشغيل الأفراد في مؤسساتها، وثاني أعلى دولة في عدم رضا المواطنين عن الدخل والرواتب، واصفا ذلك بأنهما أمران لا يجتمعان”.

وبين أنه “لا شك أن العالم كله الآن يعيش عصرا مختلفا وزمنا جديدا أسلحته كثيرة ومتنوعة، ولكن العصب الأساسي لكل هذا التنوع هو العلم والمعرفة، ولأن الشباب هم قاعدة كل البلدان، وهم حملة شعلتها والأيدي التي تبني حاضرها وقادة مستقبلها، فلذلك كان التركيز عليهم هو الأساس في أي حراك تنموي وخطط طموحة لنهضة الدول وعزها ورفعتها، من خلال أردن المستقبل في إطار حياه سياسية برامجيه، وفي المملكة كان ولا يزال جلاله الملك عبد الله الثاني، على اتصال مباشر مع كل ما يخص شباب الوطن”.

كما اكد الرفاعي أن “مجلس النواب أقر مخرجات اللجنة فيما يتعلق بالتعديلات الدستورية وسيتم مناقشة مشروع قانون الانتخابات لسنة 2021 ومشروع قانون الأحزاب السياسيّة لسنة 2021.

وبين أن “جلالة الملك عبد الله الثاني في تشرين أول/أكتوبر الماضي، أكد على أن الإصلاح السياسي مستمر وبقوة بعد صدور مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية”، لافتا إلى أن “المرحلة المقبلة مهمة لترجمة هذه المخرجات إلى تشريعات وممارسة حزبية قائمة على البرامج تخدم الوطن والمواطن”.

كما أكد على “ضرورة الإيمان بمنظومة التحديث الشمولية ودعم عناصرها السياسية والاقتصادية والإدارية وتطوير الأحزاب الذي يستهدف الوصول إلى برلمانات قوية تعبر عن تطلعات المواطنين وقضاياهم، والوصول إلى أحزاب برامجية، مستعرضا أبرز ملامح مشروع قانون الأحزاب”.

وأوضح أنه “لأول مرة يتم طرح قانوني الأحزاب والانتخاب مع بعضهما البعض بالتزامن كونهما مكملين لبعضهما البعض”، مؤكدا أن “كل دائرة انتخابية ستحافظ على نسبها في التمثيل البرلماني، وأن أي تخفيض لعدد المقاعد لبعض الدوائر لن يطال نسبة التمثيل، إضافة إلى وجود قائمة وطنية يشترط فيها الترشح للأحزاب”.

ودعا الرفاعي “المتقاعدين العسكريين إلى الانخراط في العمل السياسي الوطني في المرحلة المقبلة لأنهم الأقرب إلى نبض الشارع، كما أنهم بيوت خبرة وذخيرة فكرية وإدارية مهمة للأردن”.

وزاد: “صحيح أن العمل في أجهزة الدولة المختلفة يعني للكثيرين الاستقرار الوظيفي، لكن الفرص الاقتصادية الحقيقة التي تؤمن الدخول الأعلى والفرص الأوسع توجد في القطاع الخاص، لذا يجب الإيمان بأن مستقبل أبنائنا هو في القطاع الخاص، وأن علينا أن نتجه أكثر نحو التعليم التقني والمهني الذي ينتج أيدي عاملة ماهرة ومدربة، لأن هذه الفئة تشكل عماد الطبقة الوسطى في العالم أجمع، والطبقة الوسطى هي أهم محرك اقتصادي وسياسي في أي مجتمع، ويجب أن نعمل على توسيعها وتعزيزها إذا أردنا حياة اقتصادية وسياسية صحية”.

وحول قضية المتعطلين عن العمل، أكد الرفاعي أنها “مقلقة للجميع على مختلف المستويات الرسمية والمجتمعية، ليس بسبب تبعاتها السياسية فقط، بل لأن المجتمع والدولة لا يقبلان أن يكون هناك كل هذه الأعداد من المواطنين الذين لا يملكون فرصا عادلة لكسب الرزق”، معتبرا أن “جزءا من حل هذه المشكلة هو بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنشاء مشاريع إنتاجية متعددة، وجذب الاستثمار”.

كما دعا إلى تشجيع المستثمر ومنحه الشعور بالأمان، مؤكدا أن صاحب العمل من مصلحته تشغيل أبناء المنطقة التي يستثمر بها لأن ذلك يخفف عليه التكاليف، ومن مصلحة أبناء أي منطقة العمل في مناطقهم لأن ذلك ينميها وينعشها

وجرى خلال اللقاء الحواري ، مناقشة العديد من القضايا والموضوعات المتصلة بمخرجات اللجنة الملكية، ومن أهمها الهوية الجامعة والحياه الحزبية وتخوف الشباب من الانخراط بها.

ودار نقاش موسع خلال اللقاء، أكد فيه الحضور على أهمية سعي الأجهزة الرسمية الجاد نحو الإصلاح والتحديث، والاهتمام بالمناحي الاقتصادية وكرامه الانسان وحريه التعبير واعادة بناء جسور الثقه بين المواطن و الحكومه من خلال المصداقية في هذه الظروف الاستثنائيه لأن من يشعر بالقلق على قوت ابنائه لن تكون أولويته التحديث السياسي أو التطوير الإداري، معبرين عن تفاؤلهم بالمئوية الثانية من عمر الدولة في ظل تحديث شمولي يقوده و يرعاه جلالة الملك من أجل مستقبل أفضل لجميع الأردنيين.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock