رأي اقتصادي

الرقابة الشرعية: نموذج أردني

نتحدث في مقالتنا هذه عن اهمية الرقابة الشرعية في الصناعة المصرفية الاسلامية والتي تعتبر عنصرا رئيسيا ومهما في موضوع الشفافية في اظهار التزام المصارف الاسلامية في تأديتها لاعمالها بمبادئ الشريعة الاسلامية، لما لهذه الرقابة من دور مهم في طمأنة اصحاب الودائع والمستثمرين بأن معاملاتهم المالية التي تتم مع المصرف الاسلامي لا تشوبها الشكوك او الخوف في الوقوع في فخ الربا. لهذا عندما ظهرت فكرة تأسيس مصارف تعمل وفق احكام الشريعة الاسلامية واتخذت من مبادئ هذه الشريعة فلسفة مصرفية تفرض عليها الالتزام الكامل بهذه الاحكام في عدم تقديم أي نوع من التمويل للمشاريع التي تخالف هذة الاحكام أو إنتاج أي سلعة محرمة أوتلك التي يمكن أن تلحق الضرر بالمجتمع، وعليه فإنها ملزمة بنهج السلوك الإسلامي، والمقصود هنا بالسلوك الالتزام بكل المعايير الأخلاقية التي وردت في الشريعة الإسلامية، وأقرها القرآن الكريم والسنة النبوية مثل عدم الاحتكار واستغلال حاجيات الناس والمجتمع، ونهى عن التبذير والإسراف وعدم حجب الزكاة التي هي بمثابة الضريبة الشرعية وما شابه ذلك , اذا نري اهمية الرقابة الشرعية في دورها في تحقيق هذه الرسالة وضمانة التزامها باحكام الشريعة الاسلامية .
وهنا تتجلى القيم الأخلاقية في الاقتصاد الإسلامي ففي اي نشاط استثماري للمصرف الإسلامي يجب أن يرتبط بالقيم الشرعية والأخلاقية مثل تحقيق مبدأ العدالة والصدق والأمانة والابتعاد عن كل ما هو مضر وذو أثر سلبي على المجتمع، بمعنى أي مشروع يتقدم بطلب تمويل من المصرف الإسلامي يُنظر لطلبه ضمن هذه الضوابط والمعايير قبل النظر إلى حجم العائد المتوقع الذي يمكن أن يحققه من هذا المشروع، وبما أن المصارف الإسلامية هي مؤسسات مالية تؤدي دورا مهما في التنمية الاقتصادية من خلال قدرتها على توفير التمويل اللازم الذي يساعد على تنفيذها، فإنها أي المصارف تنظر لأي مشروع اقتصادي من زاويتين؛ الأولى وهي الأهمية الاقتصادية لهذا المشروع، والثانية الأهمية الاجتماعية كذلك، ونعني بالأهمية الاقتصادية العائد الاقتصادي الذي يمكن أن يتحقق ضمن الضوابط الشرعية في تنمية رأس المال حيث من المعلوم أن العائد هنا غير مضمون ومبني على عنصر المخاطرة على العكس من البنوك التقليدية حيث العائد على رأس المال مضمون من خلال سعر الفائدة المعلوم مسبقا عند طلب التمويل، أما الأهمية الاجتماعية فهي تتمثل في كون المصرف الإسلامي ليس مؤسسة هدفها تحقيق الربح فقط بل تسعى إلى تقديم خدمات اجتماعية من شأنها أن تعزز المناخ الاجتماعي السليم وتعمق القيم الأخلاقية مثل الصدق والأمانة في المعاملات وفق الضوابط الأخلاقية والشرعية والتي توظف القوة الكامنة في الإنسان نحو العملية الإنتاجية وبالنتيجة تسهم في زيادة دخل الفرد وزيادة الدخل القومي ومن ثم تقليل معدل البطالة؛ تلك الآفة التي تؤدي إلى العديد من المشاكل الاجتماعية وما إلى ذلك.
ان دور الرقابة الشرعية يسهم في البناء الاخلاقي للصناعة المصرفية الاسلامية ومساهمتها في تحقيق نهضة اقتصادية وتنمية للمجتمع وتعمل كذلك على خلق البيئة الأمنة للمستثمرين , وترسيخ قيم الثقة لديهم.         
 وهناك العديد من النماذج للرقابة الشرعية التي تقوم بهذا الدور وحققت تميزا في تأدية رسالتها , كما هو في النموذج الاردني المتمثل في نموذج هيئة الرقابة الشرعية في البنك الاسلامي الاردني , والذي نقتبس نصوصه من ادبيات البنك كالتالي:
“هيئة الرقابة الشرعية في البنك الاسلامي الاردني
1 – تنفيذا لالتزام البنك الإسلامي بمقتضى عقد تأسيسه ونظامه الأساسي بوجوب تقيده بأحكام
الشريعة الإسلامية، وتنفيذا لما جاء في قانون البنوك، يعين البنك بقرار من الهيئة العامة
للمساهمين هيئة تسمى (هيئة الرقابة الشرعية) لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة أشخاص ويكون
رأيها ملزما للبنك الإسلامي، وتتولى هذه الهيئة المهام التالية:-
أ- مراقبة أعمال البنك وأنشطته من حيث التزامها بالأحكام الشرعية .
ب- إبداء الرأي الشرعي في صيغ العقود اللازمة لأعمال البنك وأنشطته .
ج- النظر في أي أمور تكلف بها وفقًا لأوامر البنك المركزي الصادرة لهذه الغاية .
د- إبداء الرأي الشرعي لمجلس الإدارة والمدير العام فيما يختص بمعاملات البنك .
هـ- إصدار تقرير سنوي للهيئة العامة للمساهمين.
-2 تعين هيئة الرقابة الشرعية أحد أعضائها رئيسًا لها، وتجتمع الهيئة مرتين على الأقل سنويًا
وكلما دعت الحاجة لذلك بدعوة من رئيسها أو بناء على قرار من مجلس الإدارة، أو بناء على
طلب اثنين من أعضائها، أو بناء على طلب المدير العام”.

خبير في التمويل الاسلامي *

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1864.76 0.21%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock