إربدالسلايدر الرئيسيمحافظات

الرمثا: تجدد أعمال الشغب رغم اتفاق الحكومة و”البحارة”

أحمد التميمي

الرمثا– تجددت أعمال الشغب في مدينة الرمثا رغم الاجتماع الذي عقد بين ممثلي الحكومة ووجهاء مدينة الرمثا، مساء السبت، والذي نص على إنهاء جميع أشكال التصعيد.
وأغلق محتجون الشارع الرئيس في المدينة بالحجارة والإطارات المشتعلة، فيما أطلقت قوات الدرك الغاز المسيل للدموع بكثافة باتجاه المحتجين.
وفي وقت لاحق انسحبت قوات الدرك من شوارع مدينة الرمثا مساء بعد مواجهات مع محتجين من أبناء المدينة، وبحسب مصدر أمني تعرضت مركبة “جواد” تابعة لقوات الدرك لقنابل مولوتوف أدت إلى احتراقها.
إلى ذلك، أسفر اجتماع ضمّ ممثلين عن الحكومة وعدداً من وجهاء مدينة الرمثا، عن إنهاء جميع أشكال الاحتجاج والتصعيد، وتأييد الإجراءات الحكوميّة المتخذة لمنع تهريب المخدّرات والسلاح والدخان.
وأوضح مدير عام دائرة الجمارك اللواء عبدالمجيد الرحامنة في تصريحات للتلفزيون الأردني عقب الاجتماع أنّ ممثلي الحكومة ووجهاء مدينة الرمثا اتفقوا على الالتزام بمحاربة أيّ محاولات لتهريب المخدّرات والسلاح والدخان، وتسهيل دخول البضائع الشخصيّة من ألبسة وأغذية ومواد تموينيّة، وفق أحكام التشريعات النافذة.
كما بيّن الرحامنة أنّه تمّ التوافق على وضع آليّة مناسبة لتسهيل مرور المسافرين من خلال معبر جابر الحدودي خلال أيّام العطل الرسميّة، بالإضافة إلى دراسة أسماء الممنوعين من السفر من أبناء مدينة الرمثا مع وزير الداخليّة، واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالهم.
من جانبه، أكّد النائب خالد أبو حسّان التوافق على إنهاء جميع المظاهر الاحتجاجيّة، وعودة الأمور إلى طبيعتها؛ مؤكداً رفض أبناء الرمثا لمحاولات تهريب الدخان والأسلحة والمخدرات، والتزامهم الكامل بأحكام التشريعات والإجراءات المتّبعة على المعابر الحدوديّة.
وأشاد أبو حسّان بتعاون رئيس الوزراء والأجهزة الحكوميّة، ودائرة الجمارك وكذلك أبناء مدينة الرمثا لحلّ المشكلة؛ مؤكّداً أنّ الجميع وقفوا يداً واحدة.
وكانت الحكومة أصدرت بيانا أمس أكدت فيه على أن التهريب بمختلف أشكاله يشكل خطرا على المجتمع والاقتصاد الوطني ككل، وأن من واجب الجميع رفضه.
وفيما قالت في بيانها أمس، إن “منع التهريب يسهم في تجاوز العديد من الصعوبات الاقتصادية التي نعانيها”، قال سكان المدينة إن “الأحداث جاءت نتيجة لعدم اهتمام أي من المسؤولين بالاعتصام الذي نفذه البحارة بشكل سلمي أمام متصرفية لواء الرمثا لـ 4 أيام متتالية، حيث لم يعمد أحد للاستماع لمطالبهم”.
يأتي ذلك فيما أوضحت دائرة الجمارك العامة أن الإجراءات الصادرة عن مجلس الوزراء تهدف إلى منع عمليات التهريب ولا تشمل البضائع الشخصية وسلع الاستهلاك، التي يتم إدخالها مع المسافرين عبر المعابر والمراكز الحدودية للمملكة.
النائب عن لواء الرمثا جودت درابسة أوضح من جانبه أن “الحكومة لم تحاول تنظيم أي لقاء مع وجهاء الرمثا طيلة يوم أمس لطي ملف الاحتجاجات”.
حديث درابسة يأتي في الوقت الذي أكد فيه البيان الحكومي “حرص الحكومة على تغليب لغة الحوار، واحترامها لجميع وسائل الاحتجاج السلمي، وتفهّمها للنقد البنّاء والموضوعي؛ مستهجناً في الوقت ذاته “ممارسات فئة قليلة من المحتجّين، كإطلاق العيارات الناريّة في الهواء، ورشق دوريّات الأمن العام والدرك بالألعاب الناريّة والحجارة، وإغلاق الطرق بالإطارات المشتعلة، والتعدّي على المرافق العامّة وبعض المؤسّسات والدوائر الحكوميّة”.
وأكّد البيان أنّ “الإجراءات الحكوميّة لا تقتصر على معبر جابر الحدودي، وإنما جميع المعابر؛ البريّة والبحريّة والجويّة في المملكة، وذلك في ظلّ تزايد حالات تهريب المخدّرات والسلاح والدخان بشكل يضرّ بالمجتمع، ويؤثّر سلباً على الاقتصاد الوطني”.
ولفت إلى أنّ “الإجراءات المطبّقة لا تشمل البضائع الشخصيّة الغذائيّة والتموينيّة مثل الخضراوات والفواكه وغيرها من المواد الغذائيّة. وشدّد البيان على أنّ مسؤوليّة الحكومة وأجهزة الدّولة، هي بسط سيادة القانون، وإنفاذه، وفرض هيبة الدولة، وضبط المخالفات، ومنع جميع أشكال التهريب”؛ مؤكّداً أن “الحكومة ماضية في تطبيق الإجراءات التي اتخذتها بهدف منع التهريب على جميع المعابر الحدوديّة البريّة والبحريّة والجويّة في المملكة”.
وكانت مدينة الرمثا عادت إلى طبيعتها نهار أمس، قبل أن تتجدد أعمال الشغب مساء.
ورفض الدرابسة ربط احتجاجات السكان في الرمثا بقرار الحكومة الجديد بمنع المسافرين من ادخال أكثر من “كروز” سجائر واحد، قائلا “إنما لتراكمات سابقة”.
وأشار إلى أن سكان اللواء والبحارة يطالبون منذ شهور بحصر إجراءات التفتيش في مركز حدود جابر على جهة واحدة، والسماح لهم بإدخال كروزي سجائر مع كل مسافر والثالث يتم جمركته، موضحا أن هناك أكثر من 500 سائق سفريات يعملون على خط سورية الأردن تم منعهم من الدخول إلى سورية لمدة 4 أشهر لمخالفات جمركية ارتكبوها، مما تسبب بقطع أرزاقهم.
و”البحارة” اسم أطلقه سكان في الرمثا على كل من كان یعمل على سیارة تحمل مسافرین بین الأردن وسوریة ولبنان، وتعمل على نقل كمیات مسموح بدخولها من البضائع إلى المملكة بدون أن تخضع للجمارك.
وتتمثل مطالب المعتصمين بإلغاء منع 450 منهم من السفر إلى سورية وإلغاء منعهم من العبور في عطلة نهاية الأسبوع، وعدم تحويل المخالفات للحاكم الإداري وإيجاد جهة واحدة للتفتيش.
ويقول علاوي البشابشة أحد “البحارة”، إنهم “أكثر حرصا على أمن الأردن، لكن القرارات العشوائية الحكومية تسببت بقطع أرزاق المئات من السكان في الرمثا ودفعت بهم إلى صفوف البطالة”.
ويؤكد أن “البحارة يحاولون منذ 6 أشهر إيصال معاناتهم، جراء القرارات العشوائية التي يتم اتخاذها في مركز حدود جابر وإجراءات التفتيش المعقدة وتعدد جهات الرقابة، إلا أن أحدا من المسؤولين لم يسمعهم ويقف على مطالبهم”.
ويشير إلى أن عمل البحارة لا يقتصر على أبناء لواء الرمثا، وإنما هناك العديد من المواطنين في شتى مناطق المملكة يقومون بهذا العمل، مشيرا إلى أن معظم سكان اللواء يعتمدون على التجارة البينية مع سورية.
وحسب أرقام غرفة تجارة الرمثا، فإن اقتصاد اللواء كان یعتمد سابقا بنسبة 90 % منه على التجارة البینیة مع سوریة، حیث یعمل أكثر من 1800 “بحار” على نقل البضائع من درعا إلى الرمثا، یضاف إلیهم أكثر من 1600 محل متخصص بالبضائع السوریة يعتمد أصحابها في رزقهم على هذه التجارة.
وشهدت مدينة الرمثا أعمال شغب وحرق للإطارات وإغلاق للطرق بالحجارة وإطلاق الألعاب النارية، قبل أن تتدخل قوات الدرك بالغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.
وكانت الحكومة أصدرت مساء أول من أمس بيانا أكّدت فيه أنّ الإجراءات التي اتخذتها للحدّ من عمليّات التهريب لم تستهدف معبر جابر الحدودي فحسب، وإنما جميع المعابر، البريّة والبحريّة والجويّة في المملكة.
وأشارت إلى ورود شكاوى عديدة من التجّار والمستثمرين، خصوصاً القاطنين في مدينة الرمثا، وقد دعا هذا إلى اتخاذ مثل هذه الإجراءات لضبط عمليّات تهريب “الدخان” بشكل خاص، كونها أضرّت بالسوق المحليّة، وأثّرت بشكل سلبي على قيم المنافسة العادلة، بالإضافة إلى شكاوى عديدة من محاولات تهريب المخدّرات والسلاح.
إلى ذلك قامت بلدية الرمثا بإزالة الأنقاض وتنظيف الشوارع التي شهدت أعمال شغب، تسبب بأضرار في بعض ممتلكات البلدية في الشوارع.
بدورها، شددت دائرة الجمارك في بيانها أمس على أن التعليمات السابقة بخصوص المواد المسموحة وكمياتها المحددة والمسموح لإدخالها مع المسافرين إلى الأردن، عبر مختلف المراكز الحدودية البرية والجوية والبحرية، لم يطرأ عليها أي تغيير.
وأوضحت أن الرقابة والمنع تقتصر، وفقاً للتعليمات والقوانين النافذة، على المخدرات والسلاح والدخان، والتي تأخذ صفة مواد مهربة ومخالفة للقوانين والتعليمات المعمول بها في مختلف دول العالم.
ونفت الجمارك، في هذا الإطار، ما يتم تداوله من إشاعات حول منع إدخال المسافر لبضائع شخصية أو سلع استهلاكية أو غذائية، على شاكلة الخضار أو الفاكهة أو اللحوم وغيرها، طالما كانت ضمن الاستهلاك الشخصي وليست لأبعاد تجارية ولا تخالف التعليمات النافذة، والتي لم يتم تغييرها أو تعديلها.
وجددت الدائرة التأكيد على أن الإجراءات المتعلقة بمنع التهريب تستند على ركيزة أساسية تهدف لحماية الأردن واقتصاده الوطني والمجتمع من كل ما يشكل خطراً عليه أو الإضرار بأمنه وسلامة أبنائه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock