ثقافة

الرنتيسي: ما زلت احاول ان اكتب نصا يعتمد على البوح الجواني

أصدر روايته الناقصة “زغب أسود” عن دار ازمنة بعمان


زياد العناني


عمان– ترى د. امنية امين “ان كتابات القاص نادر الرنتيسي تتسم بالجدة والحدة معا وتكشف عن تمكن ملحوظ من اللغة العربية يتجلى في تعامله غير المألوف مع المفردات والتعابير وعدم تكراره لتجربة اي كاتب عربي واجتراحه اسلوبا يخصه وحده”.


وتشير امين الى “ان الرنتيسي يتناول في كتاباته حاجات الجسد والروح والتطلعات التي ترهق حاضر الانسان متأملا في المباح والمحظور وذلك لأنه في الاصل يحفر نصه في متن المعاناة والالم بحثا عن الرضا”.


وتؤكد امين ع”ان الرنتيسي ومنذ مجموعته الاولى يشعرنا بأنه غير راض عما توصل اليه الاخرون لانه يحس ان بحثه انساني عام ولكنه بحث من اجل تفرد شخصه واسلوبه الذي يخصه كانسان من دون غيره”.


ويصف القاص نادر الرنتيسي اصداره الجديد “زغب اسود” الصادر عن دار ازمنة للنشر والتوزيع اخيرا بأنه “رواية لم تكتمل” ويقول: “لم ارغب في اكمالها واردتها ان تكون ناقصة من حيث الشكل حتى لا يطالها التصنيف والتأطير وتبقى فكرة تتعمد شرخ الدائرة لترتعش في الهواء الذي يجددها كلما اقتربت من الكمال”.


ويضيف الرنتيسي “وهي ايضا حكاية ناقصة لا يزعم الراوي امتلاكها فهو يروي نصف الحكاية ويترك النصف الثاني هامشا يبوح بياضه بأكثر مما يقول الصمت الاشاري”.


ويزيد الرنتيسي “في هذا العمل بعد مجموعتي الاولى “السرير الحكاء” ما زلت احاول قول الكثير مما نقوله خلسة من تلك الامور التي ان تجرأ احد وكتب فصلا منها غمس وجهه بكفيه وناولها سلة المهملات الفارغة”.


ويؤكد الرنتيسي “ما زلت احاول ان اكتب نصا يعتمد على البوح الجواني من دون الالتفاف كثيرا او قليلا لاحفظ قوانين الرغبة في قوارير صحية واصل الى الحلم بكتابة تجرحني وتصيبني بكثير من الاحمرار ان قرأتها امام ابي”.


وحول اجواء الربط ما بين النص والحياة يقول الرنتيسي “كنت قاسيا على نفسي تلك التي افلتت مني وارتكبت بعض الحماقات وتلذذت في آلامها وكثيرا ما “تغرغرت” في آثامها مثل حلوى محرمة وجاهدت حتى يبقى طعمها في فمي مثل ورطة الوشم الاول”.


ويشير الرنتيسي الى انه حاول الاخلاص لحاجات الجسد والروح مبينا انه قد تلكأ في نشر كتابه “زغب اسود” رغم جهوزيته قبل مجموعته الاولى “السرير الحكاء”.


ويلفت الى ان تجربته الجديدة بقيت مخلصة للسرد مشيرا الى ان كتابه الجديد مجموعة مترابطة من النصوص استوفت شروط السرد معترفا ان جزءا منها  قد جنح نحو الشعر قليلا.


الرنتيسي المولود في العام 1979 والحاصل على بكالوريوس صحافة واعلام من جامعة اليرموك صدر له “السرير الحكاء” في العام 2005 وترجمت بعض اعماله الى الانجليزية. كتب في افتتاحية الكتاب يقول: “قبل ان اكتب كتابي هذا احرقت كتابا آخر كنت قد انجزته قبل خمسة وعشرين عاما ؛ كتابا غبيا مليئا بتصويبات لاخطاء نحوية مصوبة بطريقة لم تضحكني حد الضحك الخالي من الدمع سوى الان… والان فقط”. ومن سردياته في نقش الوسادة الباردة التي تنتمي الى: زغب أسود يقول الرنتيسي: “للمسألة منطق واحد, ويتيم, انك لم تقو على اجتراح امرأة تكفي شغل حجم الكف في الفراغ من حياتك وبعد ان اهدرت باءتك غير مرة, والتففت على الفكرة بنساء من نسيج حيل الليل الاضيق من حذاء تعاليت عنه”.


بالنسبة لي فقد خلعت يوما حذاء, وقررت حينها ان لا رجعة له, تساءلت بلؤم يومها:


كيف يمكن ان نعود لارتداء حذاء قديم, أليس من الممكن ان يكون قد ضاق ونشف جلده, خاصة اذا ما ترك على الشرفة المهملة تحت الشمس, والمطر وبعد ان استعملته الكلاب والقطط الضالة (في حينا لا توجد حيوانات مرعية) التي من السهل جدا عليها القفز الى الشرفة (انا اسكن عادة في الطابق الاول) واتخذته مكانا ملائما لرشق برازها!


وبعد ذلك فكرت بالعودة اليها!


انا لا افهمك يا عبد…. وقفت مثل كلب وفي امام الستار تسترق السمع لانين لزج, وضحك فاجر كقبلة في العراء, وعويت, لكنني اقسم انك كنت تبكي, وتوعدت, واقسمت… وكنت صادقا وجادا لكنك لم تكن تملك الحيلة, لذا رأيناك اكثر من مرة تقعي امام الستار وقد انفض الجميع من امام ناظرك….. ما الذي يمكن ان يفعله رجل يظن ان لا احد امامه او وراءه, وبجانبه ذكرى لم يتمكن من ليها في جارور الزمن?


مررت في ذات التجربة يا عبد, وظننت مثلك ان المرأة التي لا تلوى تبقى منتصبة ببالك كالخازوق بالكاد تشرخك بمقدار شعرة من رأسك, وتعلم ان هذا اشد ألما من ان يفتك برأسك (انت بالذات تعرف اكثر مني) لكنني كنت املك الحيلة, ادعي ذلك على الاقل, واحسب انني نجحت, مررت على نساء قرب صحراء كنت ماءها الوحيد ومن خمسين امرأة اخذت امرأتي تلك التي كانت في البال, يوما, ارضا لم يمسسها حافر, قبل ان تخلي من سياجها الحجري مقدار خطوة لحافر اشقر حرثها, وانا تحت المطر في الارض المفتوحة على المدى اغوص في وحل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock