حياتنافنون

الروائي إسلام حيدر يجمع في كتاباته بين القانون واللفظة الإبداعية

أحمد الشوابكة

مادبا – “كما يخرجُ المحامي من تحت عباءَته السوداءِ إلى عالم الحقِّ والعدالة، يخرجُ الأديب بنصِّه من تحت عباءَة الرقابة إلى عالم الإبداع والانطلاق”.. بهذه الكلمات عبر المحامي والروائي إسلام حيدر عن نفسه.
لقد شكل التداخل بين المحاماة واللفظة الإبداعية داخل روحه فلسفة تمكنه من خلق مسافة واسعة مفهومة، ثابتة، ببصمة مميزة وفريدة في طرح الفكرة، سواء أكانت القانونية، أم الأدبية.
إسلام حيدر محام، قاص، وروائي، أصدر مؤخرا مجموعته القصصية “ليلة الغفران الأخير”، ولديه “مشاركة فصلية” في رواية “مقهى الحكايات العتيق” التي تمت بمشاركة ثلة من الكتاب والأدباء الأردنيين.
تخرج المحامي إسلام حيدر في جامعة الإسراء، حاملًا شهادة البكالوريوس في تخصص القانون، برؤية واقعية، فريدة، ومغايرة لأقرانه، ومن ثم أتبع ذلك برسالة الماجستير في القانون.
يقول إسلام حيدر لـ”الغد”: “حينما مارستُ مهنة المحاماة، أصبحتُ أستشعر الأمور بطريقة غريبة، شكلت نظرتين إلى الأشياء بشكل عام، واحدة قانونية، والأخرى أدبية، واعتقدت فيما بعد أن القصة باتت تبحث عني حتى أكتبها، بمعنى آخر، صارت المشاهد اليومية التي تتابع في ساحة المحكمة غير مرئية حتى لو كانت تحت المِجهر؛ إذ لا يمكن لأي شخص رؤية هذه التفاصيل إلا حينما يكون معاصرًا لها، معجونًا بتعبها، متعايشًا معها وفيها، وهنا تعرفت على الوجه الآخر من الإنسان”.
ويضيف “لقد علمني الأدب أن النظرة الشاعرية للمشاهد وحدها لا تكفيني، لذا صارت عين القانون، بمثابة العين الثالثة لي..!”.
ويكمل “باعتقادي، فإن الأحداث التي تمر علي فأكتبها، هي التي تختارني، حتى إذا غابَ عن خاطري مشهدٌ مهمٌّ ما، ولو بعد حين؛ تسترجعني هذه المشاهد كي أدوِّنها كما تشاءُ وأشاء”.
اشتبك المحامي الكاتب إسلام حيدر بالحياة اشتباكًا عجيبًا مكنه من الولوج إلى عالم النصِّ واقعيا، محايدًا، فهو قارئ هادف، وكأنه يرسم حياته بأوراق مبللة بتقاسيم الحياة.
يرى المحامي الكاتب القانون وسيلةً وجسرًا يعبره، ويعبر به نحو الحرية، هذه التي تجعله في صفِّ البسطاء، مُقدِمًا عليهم بعاطفة جانحة، وعقل متزنٍ سليم.
والذي بدوره يُعد دافعًا أساسًا من دوافعه نحو إتقان ما يملكه، يَعتبر القضية جزءًا منه، أما النص الأدبي، فهو قطعة ناضجة كاملة تسير نحو القارئ ببطء، وتأسر قلبه بجمال كاتبها.
وعن سؤاله حول العلاقة بين القانون والأدب؛ أي بين القانون الواقعيِّ، وخيالات الأدب أجاب: “هناك مسافة ما بين القانون والأدب، تقرُب، وتَبعُدُ، حسْبَ المشهد الذي يدور أمامي، وغالبًا ما أحاول الذهاب والإياب علني أجد مشهدي الخاص بي”.
وكما قلنا سابقًا، هو إنسان مشتبك مع الحياة، فلا نجدُّه مفوِّتًا لأيِّ حدث أدبيٍّ، أو خاصٍّ بالقانون، تراه حاضر العقل والخاطر في هذه المحافل، محتَرمًا العِلم، محبًّا للثقافة، متبحِّرٌ بالمعرفة والتعلُّم.
حتى أنه اتجه نحو كتابة الأفلام القصيرة، مثل فيلم “طين” والمسرحيات، والسيناريوهات، والمشاركات الروائية، معلنًا بذلك رغبته، وعزمه العارمين على خطِّ أول مخطوط روائيٍّ خاصٍّ به.
يجيب إسلام حيدر عن فلسفته تجاه السيناريو، وعن خوضه هذه التجربة: “إن فلسفة السيناريو تتلخص في جعله تأطيرًا لِلَمعةِ الفكرة التي تفاجئُ الذهن، ولكن بمنهجيةٍ، وترتيب، وإتقان كبيرين”.
ويضيف “السيناريو هو رحلة تطوف الأبجدية بأكملها، حتى تجد نفسها ببناء كامل، بعظامه، ولحمه، ودمه، وهنا تظهر الحِرَفية في تحويل النص من أبجدية ظاهرة، إلى مشاهد مطوية في عين الناظر”.
وفي سؤاله عن فلسفة المجرم بين الأدب والقانون، قال المحامي إسلام حيدر: “يعطي الأدب تفسيرًا واضحًا للشخصية، فهو يبني مئات الأعذار الموجودة والتنظيرية لهذه الشخصية، بينما يتعامل القانون بشكل حادٍّ، فاصلٍ كما يجب أن يكون، ومع أن الأدب فضفاضٌ في التعامل مع فلسفة المجرم والإجرام، إلا أنها تعطي تصوُّرًا قريبًا من سيكولوجيا الشخصية، بناءً على طريقة التفكير، أو التنفيذ، مما يعطي الأدب مكانهُ في إيجاد حلول خارج الصندوق”.
تكلمت عنه سميحة خريس: “إسلام حيدر محام علق بالكتابة، لصيق بالواقع لكنه ينسلخ عنه في تقبيل جميل، ليقدم قصة تتراوح بين العادية والغرائبية”.
كما أحب أن يصف نفسه، فهو محامٍ وناشط في الدفاع عن الحريات العامة، نرى اسمه في جميع المراحل، والأماكن، والنصوص مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحرية التي يسعى خلفها مهما كان الثمن!

 

غلاف المجموعة القصصية- (من المصدر)

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock