أفكار ومواقف

الرواتب ثم الرواتب ثم الرواتب

محمود الخطاطبة

في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يُعانيها المواطن الأردني، والتي تترافق زمنيا مع أزمات وقضايا ومُعطيات، محلية وإقليمية ودولية، كجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، فإنه بات من الضروري التفكير جديا بزيادة رواتب وأجور موظفي القطاعين العام والخاص.

زيادة الرواتب، أصبحت مطلبا ضروريا، في ظل مسلسل ارتفاع الأسعار، والذي يبدو أنه لن ينتهي، على الأقل، في المُستقبل القريب.. زيادة الأسعار تلك لم يسلم منها أي صنف من أصناف المائدة الأردنية، خصوصا الرئيسة منها، والتي كان آخرها ارتفاع أسعار الدواجن إلى نحو 90 بالمائة من سعرها الأصلي، والتي تُعتبر «لحم» الأردنيين، ومن قبلها الخضار التي تُعتبر قوتهم اليومي.

يُرافق كل ذلك، ارتفاع بفواتير المحروقات، التي باتت كابوسا شهريا، يُسبب ارهاقا لجل الأردنيين، إذ يتم ارتفاعها بشكل لا يتناسب وأسعار السوق العالمية، وكذلك فاتورتا الكهرباء والمياه، فضلا عن ارتفاع معدل أسعار الشقق السكنية، سواء أكانت تمليكا أو إيجارا، وكذلك المحال المُخصصة للتجارة أو الصناعة.. كل ذلك أثر سلبا على حياة المواطن الأردني، وأفراد أسرته الذين يُعيلهم.

المواطن بات يوصل الليل بالنهار، حتى بالكاد يستطيع أن يؤمن ما يحتاجه أي بيت من أساسيات تُعينه على العيش.. وأكاد أجزم، وهُناك أمثلة كثيرة، على أن الكثير الكثير من أبناء الوطن يبحثون عن فرصة عمل ثانية (دوام جزئي)، حتى يتمكنوا من العيش بكرامة تحفظ ماء وجههم، على الأقل، أمام أهل بيتهم.

زيادة الأجور، تتضمن إيجابيات وسلبيات، وإن كانت الأخيرة محدودة أو آثارها قليلة جدا لا تكاد تُذكر عند مُقارنتها بالإيجابيات، التي يستفيد منها المواطن والوطن، فعندما يتم زيادة راتب المواطن، سواء أكان موظفا حُكوميا أو خاصا، ولو على سبيل المثال، 50 دينارا، فإن هذا المبلغ من شأنه المُساهمة في سد بعض الحاجيات البيتية، أو على الأقل دفع فاتورتي الكهرباء الشهرية والمياه الربعية.

ومن إيجابيات زيادة الرواتب، رفد خزينة الوطن بمئات الملايين من الدنانير، شهريا، فالـ 50 دينارا تلك، سيتم تدويرها في أكثر من مجال وجهة، ما يعني تحريك السوق في المجالات كافة، بالإضافة إلى أنه سيتمخص عنها دفع ضريبة في كل مجال تصل إليه، بمعنى ثان قد يتم تحصيل حوالي النصف أو أكثر من تلك الـ»50»، الأمر الذي يعني أن الزيادة لن تتسبب بخسائر تُذكر لخزينة الدولة، التي سيتم رفدها بمبالغ مالية قريبة من تلك الزيادة.

أما السلبية لزيادة الأجور، فأتوقع بأنها تنحصر في بند واحد يتمحور حول «التضخم»، الذي لا أقلل من شأنه وما يترتب عليه من آثار، إلا أنه وعند النظر إلى فوائد «الزيادة» يُلاحظ أنها تطغى، خاصة مع ارتفاع حالات الانتحار، وكذلك العنف المُجتمعي، وزيادة مُعدلات القتل، وكثرة النوبات القلبية الحادة، وبالتحديد بين الشباب، والطلاق المُبكر.

المقال السابق للكاتب 

“ألم” تشيخوف قد ينطبق علينا

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock