ثقافة

“الرواد الكبار” يطلع على ذاكرة “الحصن” الثقافية والأثرية

عمان – الغد – ضمن البرنامج الثقافي “ذاكرة مكان”، الذي تقيمه اللجنة الثقافية في منتدى الرواد الكبار، قام وفد من أعضاء ومديرة منتدى الرواد الكبار هيفاء البشير، ورئيسة وجمعية الأسرّة البيضاء ميسون العرموطي، اول من امس بزيارة الى مدينة الحصن للاطلاع على ذاكرة “الحصن” الثقافية والاثرية والاجتماعية.
اشتملت الزيارة على افتتاح جاليري الفنون التشكيلية للفنان النحات كرام النمري، والفنانة التشكيلية رنا حتاملة، وافتتاح مكتبة نادي الحصن التي تحتوي على مؤلفات لعدد من الكتّاب والأدباء والشعراء والفنانين والفلاسفة من أبناء الحصن، وزيارة لمواقع الحصن الاثرية مثل “تل الحصن، البركة الرومانية، دير اللاتين، متحف الحصن التراثي الذي يضم العديد من المقتنيات والتحف الاثرية، ومتحف اديب عباسي، بيت عصفور”، الجولة كانت برفقة باسل النمري.
كما قدم الفنان غسان عباسي مقطوعات موسيقية محلية والعربية، وقدم رئيس نادي الحصن درعا لمديرة منتدى الرواد هيفاء البشير لدورها في العمل التطوعي، فيما قدمت البشير درع منتدى الرواد الكبار لرئيس نادي الحصن د. ماجد نصير.
وقد نظم نادي الحصن الثقافي ندوة للتحدث عن تاريخ الحصن الثقافي والاثري شارك فيها كل من رئيس النادي د. ماجد نصير، مديرة المنتدى الرواد هيفاء البشير، د. سليمان الازرعي، والشاعر نايف ابو عبيد، والقاصة سحر ملص، وأدارها الشاعر مهدي نصير.
رئيس نادي الحصن الثقافي د. ماجد نصير الذي رحب بالضيوف قال ان الحصن مدينة العراقة والثقافة والاصالة والتاريخ. ومدينة التآخي والعيش المشترك وهي المدينة الكبيرة بعطاء أبنائها على امتداد تاريخنا ما قبل تأسيس إمارة شرق الاردن وما بعدها وترك أبناؤها بصمات واسعة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
وأشار نصير الى ان أبناء الحصن قدموا التضحيات والشهداء دفاعا عن ثرى الأردن وفلسطين وكانوا السباقين في دعم أشقائهم في فلسطين في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي بالمال والسلاح والرجال.
من جانبها شكرت مديرة منتدى الرواد هيفاء البشير القائمين على نادي الحصن الثقافي لما قدموه من معلومات ثقافية وتراثية عن مدينة الحصن، ممثلين في د. ماجد نصير والأسرة الثقافية في شمال الأردن العظيم، على الاستقبال وحُسن ضيافة لأعضاء، لافتة الى ان منتدى الرواد الذي تأسس في عمان قبل عشرة أعوام، ليكون واحة فكر وثقافة، وفسحة ترفيه للسادة كبار السن، ممن أدوّا رسالتهم في الحياة تجاه وطنهم وأسرهم، فكان أن استقطب في عضويته عدداً من المثقفين والفنانين والأدباء من الرجال والنساء واستضاف العديد من المفكرين والأدباء من الأردن والدول المجاورة، وأصبح بحمد الله منبراً أردنياً نعتز به وبإنجازه.
وأضافت البشير انه ضمن البرنامج الثقافي (ذاكرة مكان) اعتدنا أن يقوم عدد من الأعضاء بزيارة أحد المواقع الأردنية المهمة للتعرف بأهلها، ومثقفيها، والاطلاع على أهم معالمها، فكان لنا الشرف اليوم أن حللنا ضيوفاً عليكم وأنتم أهل الجود والكرم لنتعرف على الحصن البلد الأصيلة الضاربة جذورها في عمق التاريخ، مشيرة إلى أن هذا البرنامج يهدف الى التعرف على المدن الأردنية عن قرب، واللقاء مع سكان هذه المدن، فالحصن معروفة عبر التاريخ كانت وما زالت حصناً شامخاً.
بينما قدم د. سليمان الازرعي معلومات حول أبرز الشارات في مدينة الحصن التي تتمثل في “التل الصناعي، البركة الرومانية”، موضحا أن التل هو تراكم الأتربة على مبانيه التي اختفت تحتها وذلك عبر العصور المختلفة التي مرت عليه، بالإضافة الى المشنقة التي يعرفها الأهالي بالمربعة، وقد تراكم هذ التراب عبر الكثير من الحضارات وليس دفعة واحدة ويقدر وتعود هذه الآثار إلى العصر البرونزي بمعنى أنه أقدم من عشرة آلاف عام وما يزيد. وفي سفحه الغربي “عراق بربارة” ولا نعرف عنه شيئا، ويحتاج الى دراسة.
وأشار الأزرعي إلى أن البركة انشأها الرومان لتتجمع فيها المياه المنحدرة من سلسلة جبال عجلون وتمتد أمامها سهول حوران حتى البادية التي تشكل في مجموعها محطة قرية الحصن التاريخية وحوافها الزراعية التي حملت بعضها اسم الحصن وأهمها مقدية المعروفة بـ”المقبيه”، لافتا الى ان أقدم ما ذكر عن الحصن جاء في التوراة العهد القديم، ان مقدية “من حواضر الحصن، وكانت موجودة قبل خروج العبرانيين من مصر.
وتحدث الأزرعي عن تقي الدين ابو بكر بن محمد الحصني المولود في مدينة الحصن، مشيرا الى ان الشاعر السوري الحمصي، حضر للحصن من أجل التعرف على مقام جده تقي الدين، أما أول ظهور إداري للحصن كما قال الأزرعي فقد ظهر في التقسيمات العثمانية وفي سجلات المماليك بينما كان الحصن يختفي من سندات العثمانية.
فيما عبرت المستشارة الثقافية في المنتدى القاصة سحر ملص عن مشاعرها اتجاه الحصن وأهلها لما قدموه من استقبال يليق بأهل الحصن الكرام، مستعرضة برنامج “ذاكرة مكان”، حيث ينظم البرنامج زيارة لإحدى المدن الأردنية من أجل التعرف على تاريخ وحضارة كل مدينة عن قرب.
ثم قرأ الشاعر نايف أبو عبيد قصيد بعنوان “هكذا نحن”، يقول فيها:
“هكذا نحن.. سألتني ذات دل من أنا؟
قلت: حوراني.. وداري ها هنا
لي مهباش إذا حل المسا
أنشد الطراق ألحان الهنا
ودِلال نهضت أعناقها
فاح منها الهيل في كل الدنى
أنا فلاح لذل ما شئتني
غنى للزينات لحن الميجنا
بيدري يضحك لو مر على
صدره النورج في صيف للعنا
لي على التلة عرزال.. لي
من كروم الأرض الوان الجنى
يرقص الطير على أشجارها
مثلما ترقص في الصدر المنى
أنا يا سائلتي من موطن
بارك الله ثراه المؤمنا
عربي الوجه سباق الخطى
عن طلاب الحق يوما ما ونى
أهله الصيد الميامين الأولى
ما حنوا الهامة ذلا أو خنا”.
وزار الوفد “متحف الحصن للتراث”، الذي يضم معروضات تراثية متنوعة، بعضها قديم منذ مئات السنين وبعضها الآخر جديد بقالب تراثي يعبر عن الأصالة الفنية، منها ادوات الزراعة القديمة، مثل: الشاعوب والمذراة والمقطف وحجر الرحى، ولوح الدراسة، وعود الحراث والمنجل، والمذياع القديم، وادوات تراثية أخرى مركونة في الزوايا ، منها ” جاروشة” القمح والعدس والمهباش والمحماسة ، وفي اركان اخرى، البساط العربي المرقوم والمفروش على الأرض وفوقه الفراش ومراكي.
كما زار الوفد متحف الكاتب والقاص أديب عوده عباسي الذي ولد في بلدة الحصن سنة 1905، ودرَس في مدارسها، الذي درس الاقتصاد ولكنه لم يمارس العمل في مجاله حيث انه انتقل الى العلم كمدرسة الأدب العربي والفلسفة وعلم النفس في عددٍ من مدارس فلسطين والأردن (1930-1942). كتب في مجلّتي “الرسالة”، “الرواية”، ونشر كتاباته في مجلات “الثقافة”، “الهلال”، “الغد” و”المقتطَف”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock