آخر الأخبار حياتناحياتنافنون

الرواشدة ترسم المكياج السينمائي وتخاف دمويته

عمان– “يد محروقة تظهر العظام من تحتها، عين سقطت من مكانها، وقدم تغطيها الدماء ويظهر منها سائل أبيض يدعو للاشمئزاز، وكأنها لقطات فيلم يبث الرعب في قلوب مشاهديه”.
عند هذه الصور، تجد عبارة على “فيسبوك” تقول، إنه “مكياج سينمائي مع وجه مبتسم، يمكنكم فتح الصور”بعدما حجبها الموقع، إذ صنفها مشاهد عنيفة ليست لأصحاب القلوب الضعيفة، فكل هذا من فعل فرح الرواشدة طالبة التوجيهي الفرع العلمي”.
فرح الرواشدة، تبحث عن المكياج دائما، لكن ليس بغرض إبراز الجمال كما تتسابق إليها الفتيات عادة، فهي ترعب الناس فيه، وتظهر ما يمكن أن يخيف، من خلال رسم الوجوه المرعبة، وخلق الكائنات على أجساد أقربائها، تحمل دما وخوفا في محياها.
الرواشدة التي أبدعت في المكياج السينمائي، منذ كانت تبلغ 15 عاما، تقول “أكره أفلام الرعب ولا أذكر أني أتممت مشاهدة فيلم كامل من شدة خوفي من تلك المشاهد وكمية الدماء التي تتفجر في وجوه الممثلين”.
لكنها كانت تشاهد أحد الفيديوهات عن طريق الصدفة، لأحد العاملين في هذا الفن، وأعجبت بطريقة الأداء وما نتج عنه، إذ ظهرت الروعة بتحويل الفتاة الجميلة إلى فتاة “زومبي”، أو رجل وسيم، إلى رجل فكه مكسور وطقم أسنانه في الخارج، والدماء تسيل من كل مكان.
ويعرف المكياج السينمائي عالميا أنه فن يستخدم أدوات اصطناعية وأخرى غذائية وغيرها، لأجل الحصول على تأثيرات سينمائية على الوجوه وأعضاء الجسم، من قبيل الجروح والثقوب والدماء وما إلى ذلك من مؤثرات بالوسع صناعتها عبر الألوان والأدوات المساندة للمكياج مثل الكريمات والزيوت.
وبالفعل تقول الرواشدة” كنت في بداية عملي لهذا الفن استخدام مواد بدائية، فكنت أعتقد أن المكياج السينمائي يستخدم فيه الطحين والماء، لكن بعد التعلم عرفت أنها طحين وفازلين، والدماء أصنعها من القطر وصبغات الطعام، بالإضافة إلى الكريمات والزيوت والمكياج العادي”.
وتبين أن هذا المكياج عادة يستخدمه الممثلون في السينما والدراما وحتى على المسرح بشكل خفيف، واليوم بات الكثيرون عالميا مهوسون به، فتجد الرواشدة الكثير من الفيديوهات لأناس يتفنون بأكثر الرسوم رعبا ودموية، وحتى في الاحتفالات التنكرية، أو الهالوين.
وعن أنواع المكياج السينمائي تذكر أن هناك العديد منها ما يستعمل أدوات خاصة مثل غالون الدماء الذي يكون عادة من مواد اصطناعية بحتة، وثمة من يستخدم مزيجا من مواد أخرى لأجل صناعة المكياج السينمائي مثل الكاتشاب وصلصة الشوكولاتة وما إلى ذلك من مؤثرات.
وتؤكد الرواشدة أن التعامل مع هذا الفن يتطلب الخيال وبعض الدموية في التفكير، “لكن بالطبع سينمائيا”.
وتؤكد أنها تستخدم الكثير من الكريمات ما يسمى بالفاوندشين، وحتى تستخدم ظلال العيون لإظهار الكدمات والجروح وتستخدم الفازلين كثيرا في العجينة والمناطق المطبق عليها المكياج لإضافة الإضاءة عليه وجعله أكثر خيالا، وتضع العجين الخاص لتصنع منها الثقوب والجروح العميقة ووضع الدماء المصنعة والكاتشاب والشوكلاته وقليلا من الزيت.
وتؤكد الرواشدة أنها تريد دراسة الطب وتختص بالتشريح لتساعد الناس أولا، وتكون أكثر تفهما لجسم الإنسان وإطلاق الخيال مع معرفة الواقع لتمتهن هذه المهنة أكثر وأكثر وتكون أكثر احترافية.
وتضيف أنها حصلت على كثير من العروض التي توقفت بسبب عمرها، الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة، مع وعود بتقديم عروض لها عندما تبلغ السن المناسب.
يذكر أن المكياج السينمائي أو ما يطلق عليه قديما المسرحي بدأ في عصر المسرح اليوناني والروماني، إذ كان المكياج غير ضروري.
لكن ارتدى الممثلون أقنعة مختلفة مما ساعدهم بتصوير جنس أو عمر آخر أو تشابه مختلف تماما، وكان ثيسبيس (Thespis ) من أوائل الذين استخدموا الرصاص الأبيض والنبيذ للرسم على وجهه، فغير الممثلون مظاهرهم من خلال الرسم على وجوههم بلون مختلف في أوروبا في العصور الوسطى.
وفي عصر النهضة، كان الممثلون مبتكرون وواسعو الحيلة عند تغيير وجوههم، فاستخدموا صوف الحملان كلحى مستعارة والدقيق كدهان للوجه. ولعب التقدم في تكنولوجيا الإضاءة دورا في تطور المكياج وتطوير ما بعد اللون الواحد على كل الوجه إلى حرفة متعددة الأبعاد، ففي الأصل، تم استخدام الشموع وزيوت المصابيح في المسارح، وهذان المصدران للضوء كانا خافتين مما يظهر الماكياج غير متقن وغير واقعي، وبمجرد إدخال الإضاءة الغازية والأضواء الساطعة والضوء الكهربائي إلى المسارح، ظهرت الحاجة إلى مواد جديدة للماكياج وتقنيات تطبيقية أكثر مهارة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock