أفكار ومواقفرأي رياضي

الرياضة تنتظر قرارات مؤلمة

تشير معلومات إلى أن قرارا حكوميا قد يصدر اليوم أو في بحر الأسبوع الحالي، يقضي بتجميد إقامة البطولات الرياضية في المملكة بسبب ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا، بين العاملين في الحقل الرياضي من لاعبين ومدربين وإداريين من الجنسين وفي مختلف الألعاب الرياضية الجماعية والفردية، وهو الأمر الذي أدى إلى تعطيل مسابقات وتأجيل أخرى، رغم وجود بروتوكول صحي أعدته اللجنة الأولمبية وبعض الاتحادات الرياضية بالتنسيق مع وزارة الصحة، ومع ذلك فإن الإصابات بين الرياضيين باتت مثل الكرة الثلجية المتدحرجة تزداد يوما بعد آخر.
بالطبع.. ثمة بطولات قائمة حاليا، لاسيما في ألعاب كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة، وهذه البطولات لن يمسها التأجيل وسوف تستمر حتى نهايتها، فيما لن تقام بطولات جديدة مع الدخول في فصل الشتاء وازدياد التحديات الصحية، خصوصا في المسابقات التي تقام داخل صالات مغلقة وإن كانت من دون حضور الجمهور.
تزايد الإصابات بفيروس كورونا، ووصولها إلى أرقام قياسية من حيث العدد والوفيات، جعل من الصعب الاستمرار في فتح صالات التدريب التي تعنى باللياقة البدنية “الجيم” والمسابح، فتم إغلاقها بقرار حكومي الشهر الماضي، ومرة أخرى تجدد الجدل فيما يتعلق بحقيقة دور تلك المراكز ومسؤوليتها عن تزايد عدد الإصابات، رغم أن النصائح الطبية تشير دوما إلى تطبيق قاعدة “العقل السليم في الجسم السليم”، ويضاف إلى ذلك الجدل المعاناة المالية المتجددة سواء كانت لأصحاب تلك المراكز المطالبين بدفع الإيجارات السنوية ورواتب الموظفين، أو للموظفين الذين سيفقدون مصدر رزقهم وينتقلون مجددا إلى طابور العاطلين عن العمل.
القرارات الجديدة التي ستصدر لاحقا، تتعلق بإيقاف التدريبات والبطولات داخل المراكز الرياضية التي تعنى بالألعاب الفردية لاسيما القتالية منه، ومن وجهة نظر أصحاب القرار بهذا الشأن فإن تلك الصالات قد تكون ولغياب التهوية الجيدة فيها، سببا مباشرا في تزايد عدد الإصابات بالفيروس، ولم يعرف بعد إن كان القرار سيشمل أيضا الأكاديميات ومراكز تدريب كرة القدم التي تقام في ملاعب مكشوفة، لكنها في فصل الشتاء تنتقل إلى الصالات المغلقة.
البعض يربط قرارات الإغلاق السابقة والمتوقعة لاحقا، باحتمال لجوء الحكومة إلى حظر شامل قد يمتد إلى ثلاثة أسابيع طبقا لآلية جديدة، لكن الحكومة لم تؤكد بعد تلك التسريبات أو الإشاعات، بل اكتفت بتأكيد الحظر الشامل أيام الخميس والجمعة والسبت المقبلة بعد الانتهاء من الانتخابات النيابية.
لكن ثمة حالة من الفوضى تعيشها الرياضة الأردنية فيما يتعلق بالمسؤولية المباشرة عن الأندية والمراكز الرياضية بمختلف أشكالها وألعابها.. بعضها يخضع لمسؤولية وزارة الشباب، وأخرى تخضع لمسؤولية الاتحادات الرياضية التابعة للجنة الأولمبية، وبعضها الآخر يخضع لوزارة الصناعة والتجارة أو أمانة عمان أو البلديات وتحصل على تراخيصها من تلك الجهات، وبالتالي “وهذه حالة غير صحيحة” لا توجد جهة واحدة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن القطاع الرياضي بشكل عام، تستطيع التفاوض مع الحكومة وتطبيق البروتوكول الصحي، وإلا كيف تغلق مراكز اللياقة البدنية والمسابح، ثم ينتظر أن تقوم لاحقا جهة حكومية أخرى باتخاذ قرار إغلاق مراكز التدريب في ألعاب القتال مثلا؟، وأنا هنا لا أشجع على قرارات الإغلاق، وإنما أتساءل بشأن ذلك التناقض والخلل في المسؤوليات. من البديهي أن تتوحد الجهود لمحاربة فيروس كورونا، ومنع تسارع انتشاره بهذا الشكل المخيف، والأمر قد يتطلب قرارات مؤلمة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية، وقد تكون “شرا لا بد منه” على أقل تقدير، ولكن يجب أن تتوحد الجهات المسؤولة عن الرياضة ولا تتناقض قراراتها، لأن الإصابة بالفيروس قد تحدث في أي مكان تمارس فيه الرياضة وليس مكانا في حد ذاته.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock