آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“الزراعة المستدامة”.. أساس تحقيق الأمن الغذائي

عبدالله الربيحات

عمان – قال خبراء زراعيون، إن الانظمة الزراعية المستدامة مفهوم شامل، يهدف إلى زيادة الانتاج وتحسين نوعيته وكميته على نحو مستمر ومستدام، مع المحافظة على البيئة والموارد، ويضمن سلامة عاملي القطاع الرزاعي.
وبينوا لـ”الغد”، ان جميع مناطق المملكة مناسبة لتطبيق مفاهيم الزراعة المستدامة، اما معايير الاختيار فتعتمد على توافر موارد كالمياه والتربة والتكنولوجيا الزراعية، ومعرفة المزارعين، مؤكدين ان الانظمة الزراعية المستدامة مهمه في تحقيق الأمن الغذائي، وتهدف لاستدامة الانتاج كماً ونوعاً والمحافظة على الموارد واستدامتها في التغيرات المناخية.
وأوضحوا لـ”الغد”، ان الزراعة المستدامة تحدث نقلة نوعية في الزراعة التكنولوجية، وتكون نتائجها ملموسة، ومربحة، برغم انخفاض الاسعار، كما ان المنتج يكون سليما من الناحية الصحية لخلوة من متبقيات الرش الكيماوية، وبالتالي يسهم ذلك بالمحافظة على البيئة، إلى جانب الاسهام أن استخدام التقنيات، يترجم بالتوسع في اصناف جديدة.
من جهته، بين وزير الزراعة الاسبق المهندس سعيد المصري، انه يقصد بالزراعة المستدامة التي تستخدم موارد البلاد في الانتاج من دون الاضرار بهذه الموارد من مياه وبيئة، مضيفا في تصريحات لـ”الغد”، ان التقنيات الحديثة تقنن من استخدام المياه بري المحاصيل، وتقلل من استخدام المكافحة الكيماوية وبالتالي تحقق توازن بيئي.
وقال المصري انه عندما تحدث نقلة نوعية في الزراعة التكنولوجية، تكون نتائجها ملموسة مثلا عند رغبتك في انتاج 2.5 مليون طن المنتجة سنويا بطرق تقليدية، تكفي 50 % من المياه المستخدمة حاليا (300 مليون م3 وفر)، اضافة لاستخدام 50 % من أعداد العمالة الوافدة الحالية (توفير مليار دولار من تحويلات العمالة الوافدة)، مشددا على انه يحقق خفض كلفة الانتاج 30 % عن مستوى الاسعار الحالية في الاسواق، وتكون مربحة برغم انخفاض الاسعار.
واشار المصري إلى ان الغذاء المنتج سليم من الناحية الصحية، لخلوه من متبقيات الرش الكيماوية، والتي لا داعي لها في حالة استخدام التقنيات الحديثة، وبالتالي هناك محافظة على البيئة، مشيرا الى ان الامن الغذائي باستخدام التقنيات، يترجم بالتوسع باصناف جديدة كانت تستورد سابقا، وتمكين الصناعات الغذائية من الاعتماد على الزراعات المحلية، منخفضة التكاليف نتيجة استخدام التقنيات.
من جانبه، قال الباحث في المركز الوطني للبحوث الزراعية حسان العسوفي، ان الانظمة الزراعية المستدامة مفهوم شامل، يهدف لزيادة الانتاج وتحسين نوعيه وكميته وعلى نحو مستمر ومستدام، وبما يحافظ على البيئة والموارد والحفاظ عليها كالمياه، والتربة.. الخ، وبما يضمن سلامة عاملي القطاع.
واشار في تصريحاته لـ”الغد”، ان مناطق المملكة مناسبة لتطبيق مفاهيم الزراعة المستدامة، اما معايير الاختيار، فتعتمد على توافر موارد كالمياه والتربة والتكنولوجيا الزراعية، والمعرفة لدى المزارعين.
واضاف العسوفي، ان هذه الانظمة مهمة في تحقيق الأمن الغذائي، لافتا الى ان هدفها استدامة الانتاج كماً ونوعاً والحفاظ على الموارد واستدامتها في التغيرات المناخية، والزيادة في عدد السكان فهي تحافظ على الموارد او المصادر الطبيعية بالدرجة الاولى.
بدوره، قال مدير اتحاد المزارعين محمود العوران، ان الزراعة المستدامة في ظل الظروف السياسية والتغيرات المناخية، لكي تكون ذات تأثير مباشر في الأمن الغذائي، تحتاج إلى زيادة إنتاجية وتعظيم للقيمة المضافة لكل مُدخل من مدخلات الإنتاج، يحقق الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
واضاف في تصريحات له، ان هذا الامر يحتاج لخطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الاجل، ويكون هناك خريطة طريق تحفظ وتحافظ على الموارد الطبيعية، للحد من الآثار السلبية، وتحديدا في الحد من الهجرات من المناطق الغنية بالموارد والأجواء البيئية الصالحة لإنتاج الغذاء لتزايد عدد السكان، وتوفير بيئة مناسبة اجتماعيا واقتصادية وللأجيال القادمة، وان تكون المياه من أهم المدخلات الرئيسية للزراعة المستدامة، بالحفاظ على الأحواض المائية وتغذيتها، عبر تتبع المساقط المائية وتوفير الحصاد المائي المناسب.
من ناحيته، بين باحث الفسيولوجيا البيئية للنبات في مديرية بحوث المحاصيل في المركز عبدالله الدحادحة، ان التحدي الاكبر في الوقت الحاضر، يكمن في إجراء إصلاحات التكيف مع تغير المناخ مع تعويض آثاره، والحفاظ على الأمن الغذائي والزراعة المستدامة، مضيفا نه يهدف الاستثمار في القطاع، للمساهمة بالأمن الغذائي، ومراعاة التنمية المستدامة والتكيف مع تغير المناخ  (الزراعة الذكية مناخيا).
واشار الى ان تغير المناخ، يؤثر على الأمن الغذائي والطريقة الرئيسة للحد من آثار تغير المناخ على الأمن الغذائي، الحد من نقاط الضعف الكامنة وزيادة مرونة النظم الغذائية.
وبين انه لتحقيق الأمن الغذائي في زمن تغير المناخ، يجب على القطاع في البلدان النامية، الخضوع لتحول عميق، بحيث نأخذ بالاعتبار التآزر بين قدرة التكيف وفرص التخفيف التي توفرها الزراعة المستدامة، أو مناخ الزراعة الذكي، بالممارسات التقليدية والتنوع البيولوجي، والدور الأساسي للمرأة الريفية في البلدان.
سفير الأمم المتحدة للأغذية سابقا والخبير الدولي في الأمن الغذائي فاضل الزعبي، أشار الى انه لتحقيق الزراعة المستدامة، لا بد من دعم قوي لمسيرة الابتكار والتقدم في القطاع، وتحفيز القطاعات الزراعية وسلاسل التوريد الغذائية، والوصول لمنظومة غذائية مستدامة ومتاحة للجميع، باستكشاف حلول ابتكارية، تسرع وتيرة التحول العالمي نحو نظم الغذاء المستدامة، وايجاد منصة نموذجية لاستعراض أحدث الحلول الابتكارية في الزراعة، ومناقشة تحديات عدم قدرة قطاع الإنتاج الزراعي على تلبية الحاجات الغذائية المتزايدة، خصوصاً مع ارتفاع أعداد السكان.
وقال الزعبي، انه وللاسهام بتحقيق الأمن الغذائي، لا بد من توفير فرص التقدم الاقتصادي، وتعزيز النشاط التجاري، وتوسيع سلاسل القيمة عن طريق تفعيل مشاركة صغار المستثمرين والشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز دور المرأة في القطاع، والسلامة الغذائية.
واشار الى اهمية تحسين البنية التحتيّة، بجانبيها الأساسي والتقني، وإتاحة خدمات الإمداد الجوهرية للمزارعين، وبقية عناصر سلسلة التوريد، ودعم الأرضية الملائمة لتعزيز جوانب الازدهار والابتكار في القطاع الخاص، بدءاً بعمليات التوريد ومروراً بعمليات الإنتاج والمعالجة، ووصولاً إلى التوزيع ومتاجر التجزئة الغذائية.
وأكد ضرورة تطوير روابط عناصر سلاسل القيمة وكفاءتها، وتحفيز نجاح الأعمال التجارية، والدور المحوري للتكنولوجيا، ونماذج العمل القائمة عليها في مستقبل الاستثمار، وزيادة الاهتمام بمواكبة أحدث تطوراتها لتحسين إنتاجية العمليات وكفاءتها واستدامتها، وتعزيز التمويل الملائم المتاح لكامل سلاسل التوريد، للارتقاء بمستوى استدامة القطاع.
وقال الزعبي، لا بد من تحصين القطاع بتشجيع الابتكار لتخفيف الآثار غير المرغوبة على المناخ، بالتزامن مع تعزيز الأمن الغذائي وأهمية زيادة الوعي العالمي، حول تأثير الاضطرابات في أنظمة الغذاء العالمية، وهدر الطعام والتغير المناخي على الأمن الغذائي.
وختم الزعبي بضرورة تنفيذ ممارسات زراعية متينة، تؤدي لزيادة الإنتاجية والمحاصيل، وتساعد على الحفاظ على النظم الإيكولوجية، وتعزيز القدرة على التكيّف مع تغير المناخ بما يحقق الأمن الغذائي ومكافحة الفقر.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock