أفكار ومواقف

الزراعة تحتضر! (2-1)

منذ نعومة أظافرنا، والكل، سواء الأسرة أو المدرسة أو رجال الدين أو شيوخ أو مخاتير العشائر، كان يُعلمنا بأنه “لا خير في أمة تأكل مما لا تزرع، وتلبس مما لا تصنع”.. ومنذ بدء الخليقة كان يتركز اهتمام الإنسان على كيفية توفير “طعامه”، وهو ما يُطلق عليه الآن بـ”الأمن الغذائي” أو “الاكتفاء الذاتي”.
إن سياسة التخزين والتوفير وترشيد الاستهلاك كانت سلوكًا وممارسات طبيعية في حياة الإنسان منذ قديم الزمان، يقابلها في هذه الأيام استراتيجيات وخطط للنهوض بالقطاع الزراعي وتطويره، التي وللأسف تفتقرها الحكومات المتعاقبة، ممثلة بوزارة الزراعة.
إن الزراعة في الأردن، مهملة عن عمد من قبل الجهات المعنية كافة، وتُعاني منذ عقود من مشكلات حقيقية تتراكم عامًا بعد عام.. فرغم ما تتمتع به المملكة من مناخ طبيعي وتربة صالحة للزراعة، تُساهم بتوفير سلة غذائية متنوعة، وعلى مدار العام، إلا أن هناك على ما يبدو تدميرا ممنهجا للقطاع الزراعي، كانت بدايته منذ عدة أعوام، وإلا كيف يمكن تفسير أن يتم فقط استغلال 4 ملايين دونم للزراعة؟.
إن منطقة الأغوار، من شمالها إلى وسطها ثم جنوبها، نستطيع أن نُطلق عليها “سلة الغذاء الأردني”، كونها قادرة على إنتاج عدة أنواع من الزراعات على مدار العام، فمثلًا مادة البندورة تنضج أولًا في منطقة الأغوار الجنوبية، وبعد ذلك في الأغوار الوسطى ثم الأغوار الشمالية، أي بمعنى آخر ان إنتاج هذه المادة يكون على مدار العام، وقس على ذلك العديد من الزراعات الأخرى.
يُقال بأن نفط الأردن في “مناطق أغواره”، إذ نستطيع أن نُطلق عليه “دولة زراعية”.. والعديد من المواطنين يعتمدون على الزراعة، وهي عند البعض مصدر الرزق الوحيد لهم.. لكن لماذا يتم عمدًا إهمال هذا القطاع، وتلك المناطق، وعدم دعم المزارعين، الذين بات الكثير منهم مطلوبا للقضاء، لعدم تمكنهم من سداد ما يترتب عليهم من ديون لمؤسسة الإقراض الزراعي أو بنوك أو أي جهة إقراضية أخرى.
أهم مشكلتين يُعاني منهما القطاع الزراعي في الأردن، هما الديون المترتبة على المزارعين جراء الزراعة، وتسويق المنتجات الزراعية، وكلاهما حلهما سهل إذا ما أرادت الحكومة ذلك.
يتوجب على الحكومة دعم الزراعة بشكل عام والمزارعين بشكل خاص.. فدولة سورية الشقيقة، التي قاربت أزمتها على عقد من الزمان، ما تزال تدعم الزراعة ومزارعيها، والحكومة الأردنية لا تقدر على ذلك، أو بمعنى ثان لا تريد، لا بل وتعمل، من خلال إهمالها للزراعة وعدم وضعها على سلم أولوياتها، على تدمير القطاع الزراعي ككل، الذي يوفر إلى جانب القطاع الصناعي، آلاف فرص العمل، فهذان القطاعان ركيزتان من ركائز التنمية بأبعادها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
كما يتوجب على الحكومة أن تضع خريطة طريق، من شأنها فتح أبواب جديدة لتصدير المنتجات الزراعية الأردنية، فتحسين هذه العملية يعود بمردود مالي جيد على المزارع وكذلك العامل في هذا القطاع، ويعمل على تحسين درجة الاعتماد على الذات، والحد من هجرة أهل الريف إلى المدن.
الحكومة، ممثلة بوزارة الزراعة، ميزتها الرئيسة فيما يتعلق بالزراعة “غياب الاستقرار، فضلًا عن أنها تفتقر للتخطيط والعمل الاستراتيجي”، للنهوض بهذا القطاع الحيوي، الذي أصبح مصدر غناء فاحش لعدد بسيط من الأشخاص.
نتساءل هنا، كيف لهذا القطاع أن يستقر، وقد تداور على حقيبة وزارة الزراعة خلال عشرين عامًا مضت أربعة عشر وزيرًا، أي أن الوزير كان متوسط خدمته في هذه الوزارة عاما وأربعة أشهر.. هل يستطيع أي وزير في العالم، أن ينجز خططا واستراتيجيات على أرض الواقع خلال ستة عشر شهرًا؟، بالإضافة إلى أن بعض وزراء الزراعة ليسوا مختصين بالشأن الزراعي، وليس لهم خبرة تؤهلهم لعمل خريطة طريق للنهوض بهذا القطاع وتطويره.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock