أفكار ومواقف

الزرقاء

هي الزرقاء. مدينة العسكر. بلدة العمال. ثقافة الحارة. هي البساتين التي يبست. الشوارع التي اكتظت. السيل الذي لُوث. ينابيع “سُخنتها” التي جفت. وواحة “أزرقها” التي ماتت.


الزرقاء. المحافظة المظلومة. المدينة التي تعاني آلام إهمال حكومي منهجي دمر على امتداد السنين بنيتها التحتية. لوث هواءها. وأنهك أهلها.


أطفالها يؤمّون مدارس تحبط ولا تعلم. شبابها محرومون أبسط شروط الحياة. وشيوخها يعانون أمراضاً سببها التلوث القادم من شمال المدينة وشرقها.


كان في المدينة سيل تحيطه البساتين. لكن السيل أصبح مكرهة صحية. انتشرت المصانع على ضفافه. صبت مخلفاتها في مياهه. شكا الناس لكن لا حياة للحكومات التي نادوا. صار السيل مصدراً للأمراض. وفقدت “السخنة” زراعتها. وكان “اتوستراد” عمان- الزرقاء الأول في المملكة. لكن الشارع استباحه إعمار غير منظم. وبات الوضع عليه اليوم، باعتراف وزير الأشغال، “لا يطاق”. فوضى تنظيمية سمحت بها الحكومات ودفع ثمنها المواطنون.


وكانت واحة المحافظة في قرية الأزرق في قلب الصحراء الشرقية مقصداً للسياح. ضخّت الحكومات ماء الأزرق من دون أي اعتبار لقوانين استعمال المياه والآثار البيئية المدمرة لفعلها. فماتت الواحة. وكان في القرية مصنع للملح يعتاش منه أهل البلدة. فتحت الحكومة مصنعاً آخر نافسه. لا المصنع الجديد نجح. ولا مصنع الأزرق استطاع أن ينافس. وفقد أهل القرية مصدر رزقهم وباتوا يعيشون تحت خط الفقر بلا عمل.


قصة الزرقاء مثال مأساوي على أسوأ ما يمكن أن يكون الأداء الحكومي. قصة الحكومات مع الزرقاء قصة فشل.


لكن ثمة قصة نجاح في الزرقاء. وهذه صنعها الإخوان المسلمون. حضروا حين وحيث غابت الحكومة. وفّروا العلاج والتعليم والخدمات الاجتماعية والصحية بينما كانت الحكومة تغلق عيونها عن احتياجات الزرقاويين وحقوقهم. فباتت المدينة قاعدة شعبية لهم. في الزرقاء، يحصد الإخوان المسلمون كل المقاعد النيابية التي ينافسون عليها.


أول من أمس كان جلالة الملك في الزرقاء. تكلم بما أظهر أنه يعرف حجم الفشل في المحافظة. وتحدث بما أوحى أنه مصمم على إنهاء هذا الفشل. والآن أمام الحكومة شهران لتخرج باستراتيجية تبدأ معالجة خطايا سابقاتها. الملك سينتظر. والناس ستنتظر. ولكي تصلح الحكومة ما أفسدت سابقاتها، تحتاج أن تبذل جهوداً هائلة. وهي جهود يستحقها الزرقاويون بعد أن صبروا على الضيم عقوداً.

تعليق واحد

  1. لو أن الترياق يأتي من الاخوان في الزرقاء التي أنجبت الزرقاوي لرفضته.
    الاخوان المسلمين معروفين باستغلالهم لبؤر الفقر والضعف في المجتمعات الغربيه والاسلاميه لتجنيد عناصرهم وتحقيق مآربهم، ليس من منطلق العمل لوجه الله وتنفيذا لتعاليمه بايتاء ذوي القربى والمساكين، بل من أجل تحقيق غايات سياسيه مشبوهه طبعا أرجو أن لا تفهموني خطأ، أنا لا أدعو الى اهمال تصليح وتعمير الزرقاء التي خربت بيئتها بسبب طمع أصحاب المصانع والمصالح الذين يهدفون لتحقيق غاياتهم بالربح والاستفادة من الاستثمار حتى ولو خربت البيئه وانتشرت الأوبئه على مرأى ومسمع الحكومه التي ترسل رجالها لينالوا الرشوه من المخالفين ويسكتون على جرائمهم البيئيه، والآن أفاقت الحكومه بعد خراب روما. مما يؤسف له أن الحكومه تقدم التسهيلات للمستثمرين والصناعيين لعمل ما يريدونه سواء تجاوزوا واعتدوا على البيئه الطبيعيه أو قاموا باستغلال العاملين بأجور بخسه لا تكاد تكفيهم لسد الرمق ولا تلتزم المؤسسات الصناعيه بشروط العمل وحقوق العمال والتخلص من فضلات الصناعه بطريقه سليمه،فيلجأون لرمي المخلفات بوسط الأنهر والينابيع العذبه لتحويلها لبرك للمياه الآسنه والعادمه بلا رقيب ولا حسيب لحماية رب العمل

  2. يا خيال الزرقاء يا ولد خذني معاك عالزرقاء يا ولد
    بعد قراءة المقال انتابني سؤال هل الزرقاء في الاردن ام في افريقيا…؟
    هل يعقل ان كيكون هذا هو وضع مدينة الزرقاء الى كنت دائما احب ان اسمع التغزل بها(يا خيال الزرقاء يا ولد خذني معالك عالزرقاء يا ولد)فكلما سمعتها زاد شوقي للزرقاء وحب التعرف عليها علما اني لم ادخلها قط بحكم الغربة…
    اذا كان هذا واقع الحال في الزرقاء فما هو الواقع في المناطق النائية كما في الاغوار…

  3. مدينة الزرقاء
    نتمنى من الحكومة ان تكون جادة هذه المرة بتحسين الخدمات لمدينة الزرقاء بالإضافة الى متابعة جلالة الملك لاحوال هذه المدينة ونتمنى من الاخوان المسلمين ان يزيدوا من مساعداتهم للمدينة

  4. شوية فلسفة
    تحية لكم
    اولاً : شعرت خلال قراءة المقال انه يجب على كل من يقرأه ان يقرأ مقال الأستاذ سميح المعايطة لهذا اليوم "قراءة الممحي" كون الكاتب قد محى سطورا تتعلق بنظرته للإخوان المسلمين من المهم قراءتها.
    ثانيا: الزرقاء التي يركبها الخيال ويود اخونا الشطي ان يؤخذ عليها ليست المدينة بل هي الفرس البيضاء.
    ثالثا : ان الأخوان المسلمون هم من نتاج هذا المجتمع وليسو من كوكب آخر فإن هم أفادوا واستفادوا فذلك ليس عيبا وليس من واجب الحكومة ان تنافس بل ان تبادر وتترك المجال لزيادة الخير.
    وما اذكر الزرقاء الا كما ذكرها الأستاذ قاسم ابو عين في شعره حين قال:
    (اما لزرقائنا فالخصم يعرفها/غاب البواسل ارهابا وإدراكا)وليقرأ من يريد مقال الأستاذ سلطان الحطاب ليعلم (من) هي الزرقاء ومن أكبرت وأخرجت واستضافت خلال تاريخها. اما ابو مصعب فقد كان سرطانا تم اجتثاثه معنويا من ابناء الزرقاء قبل ان يجتثه غيرهم ، وهذا ما دفعني لأن أقول فيه شعرا::زرقاء قالت انت اكبر مجرم-اشعلت فينا خامد النيران/نسبوك منا غير انا امة- ما عز فيها قاتل الإنسان/ابعد نأيت فإن مثلك خائن-غدرا بفعل وقول كل جبان//

  5. الزرقاء
    الأستاذ أيمن الصفدي المحترم
    مقالك اليوم عن مدينة المدينة ومقال الأستاذ سلطان الحطاب في صحيفة الرأي في اليوم ذاته عن تاريخ الزرقاء ووضع المدينة الحالي ليدمي القلوب وما جاء في مقالك ( قصة الزرقاء مثال مأساوي على أسوأ ما يمكن أن يكون الأداء الحكومي ، قصة الحكومات مع الزرقاء قصة فشل ) ليستحق منا جميعا وقفة جريئة أمام سكانها ومجتمعاتنا لمحاسبة المسوؤلين الأموات والأحياء منهم … مع تقديري وإحترامي
    فايز حتاحت إيطاليا

  6. بهمة الملك ستزال الصعاب
    الملك وحده سيعيد للزرقاء هوائها النقي وزرقتها العذبه والبساتين الجميله لأنه مصر على ان يرفع من شأن وكرامة الأردنيين اينما كانو ومؤمن بان هذا الأنسان يستحق الكثير الكثير من الخير والعطاء ولعل الحكومه الحاليه والحكومات التاليه تتعض وتتعلم كيف تحافض على بيئة وإنسانية الأنسان الأردني عن طريق تحقيق رؤى ابا الحسين في هذا المجال .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock