ثقافة

الزعبي: قصيدة خالد محادين لا تستسلم لبؤس الواقع ورداءته

المكتبة الوطنية تحتفي بصاحب “بطاقات لا يحملها البريد”


زياد العناني


عمان – قال د. زياد الزعبي إن خالد محادين شاعر مسكون بالحياة بكل ما فيها من ألق وقلق وفرح وحزن ووداعة وتمرد.


وأضاف الزعبي في دراسته “خالد محادين وشعرية الروح المتأملة” التي قدمها أمس في الأمسية الشعرية التي نظمتها المكتبة الوطنية احتفاء بالشاعر محادين، أن قصيدة محادين ترسم صورا حرة كريمة لا تقبل الظلم ولا تسلم نفسها لبؤس الواقع ورداءته.وبين أن محادين مثل في حياته وأدبه نموذج الإنسان المحب المتمرد والوفي العصي على الترويض والملتزم الصلب بالقضايا التي يؤمن بها، والتي لا يفقد الأمل، مهما دَجت الخطوب، بعدالتها وانتصارها.


وقال إن خالد محادين شاعر وكاتب وصحافي حر جامح تسكنه روح متمردة وشهوة عارمة للحياة، ويمتلك قدرة مدهشة في التعبير عن النفس وأفكاره ومواقفه بلغة واضحة جريئة مشبعة بالسخرية والإثارة.


وتوقف الزعبي عند لغة محادين، مبينا أن لغته تدل عليه ويتعرف هو بها وانها لغة لا تعرف المراوغة ولا تقف بين بين بل تمضي الى هدفها بحدة جذابة قادرة على شد المتلقي اليها، وإقامة تواصل فعال معه باقترابها من روحه وهواجسه الشخصية والعامة على حد سواء.


وعد أن أغنية محادين الى حبيبته يمكن أن تغدو أغنية لآخرين كثيرين لهم ما له من الحكايات وذلك لأنه أدرك معنى الحب الفردي الشخصي وأدرك كيف يمكن أن يتجاوز الذات دوما الى الآخر ليعبر عنه، مشيرا إلى تداخل الفردي والذاتي بالإنساني الجماعي عند محادين، ما يجعلنا ندرك معنى التجربة الإنسانية التي يعبر عنها الاديب الحقيقي.


وقال الزعبي إن من يقرأ شعر خالد محادين يكتشف كيف يجمع بسلاسة واتساق في البنية والدلالة بين المرأة والوطن والحرية حتى ليحيل كل عنصر من هذه العناصر على الآخر ويتداخل معه، فالخطاب في شعره ونثره خطاب لها جميعها حيث يقول:


“خبأت عنك طويلا فرحي بك


قلت: تأتي اللحظة الماطرة، نغتسل معها من الخوف


ونركض مثل طفلين الى آخر الدنيا


انتظرت طويلا، مر بي العمر والثواني في الخريف سنوات


ولم تأت اللحظة الماطرة”


وتوقف الزعبي عند النص الافتتاحي من مجموعة “بطاقات لا يحملها البريد” مبينا أن خطاب المرأة يتحد بخطاب المدينة على نحو نسقي دلالي يجعل القارئ يعاين: المدينة السيدة والسيدة المدينة، وهما معا جزء من الشاعر.


وأكد الزعبي أن نصوص محادين تبين بصورة عميقة عن موضوعة الوطن والغربة التي يعبر عنها بلغة متأملة بعيدة عن الايقاعات الصوتية المرتفعة، لافتا الى ان هذه اللغة الهادئة المتأملة تختزن تيارا من الصخب الصامت، هو صخب التجربة الروحي الذي لا تعبر عنه المفردات بذاتها بل بما تمثله من الحالات الوجدانية العميقة.


وتوقف عند جملة محادين: “هو الصمت لغة الذين لا تكون الحروف في حجم أشواقهم الدائمة”، رائيا ان إيحاءاتها تعبر عما لا يعبر عنه الشوق والحب والألم حين تجاوز قدرة اللغة على التعبير عنها.


وبين أن محادين في بطاقته ورسائله وأوراقه ونصوصه الذاهبة الى امتلاك الدفء في مدينة نعشقها، أو في حضن امرأة ننتظرها وتنتظرنا، يوقظ في الروح أشواقها الى نساء وأماكن تسكننا وتستقر فينا وتسافر معنا الى كل أقطار الأرض.


إلى ذلك قرأ محادين جملة من القصائد التي استحضرت الهمّين؛ العراقي والفلسطيني، بدأت بقصيدة “رسالة اعتذار الى بغداد” ثم “الورقة قبل الأخيرة من كتاب الفتى قاسم”، إضافة إلى قصيدة بعنوان “ترانيم حزن للسيد الحجر”، كتبت أيام الانتفاضة الأولى حين انتاب الشاعر والناس شك بأن الأمة في طريقها الى الغروب قال فيها:


“له الآن أن يأخذ الحزن


وان يأخذ الحرف منا


وأن يسكن القلب منا.


له الآن أن يعبر الجرح


حتى تضيق المسافات


بين الرصاصات وبين الخيول”.


 zeyad.Anani@alghad.jo

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock