آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

الزواج المبكر.. صغيرات يتجرّعن الحسرة والعذاب

منى: لو لم أتزوج بعمر صغير لاستطعت إكمال تعليمي والعمل بوظيفة تمكنني من تلبية احتياجات بناتي الـ5

رانيا الصرايرة

عمان – “لو لم أتزوج بعمر صغير، لاستطعت على الأقل إكمال تعليمي والعمل بوظيفة بأجر جيد يمكنني من تلبية احتياجات بناتي بعد وفاة زوجي”، تقول منى التي توفي زوجها قبل خمسة عشر عاما تاركا لها خمس فتيات كانت أكبرهن حينها في التاسعة من عمرها.
منى تزوجت بعمر 17 عاما وبطريقة دراماتيكية، حيث كانت وقتها تحلم بالدخول الى الجامعة بعد أن تنهي الثانوية العامة، لكن والدها أصر على تزويجها من ابن عمها، الذي تركته خطيبته قبل يوم واحد من الزواج، ولتفادي الإحراج أمام الأقرباء والمعارف ولتجنب إلغاء مراسم الزواج الذي وزعت بطاقت الدعوة إليه، قرر والد العريس خطبة ابنة أخيه الصغيرة لولده لتحل مكان العروس الأصلية، وليبارك والد منى هذا الزواج دون اكتراث لموافقة العروس الصغيرة على ذلك.
بعد سنوات من الزواج تخللها 15 حملا وإجهاضا، وخمس بنات وثلاثة أولاد توفوا لاحقا نتيجة امراض جينية ناتجة عن زواج الأقارب، توفي الأب عن 42 عاما تاركا خمس فتيات تربيهن الأم وحدها بعد ان تخلى عنها الجميع سواء من طرف أهلها أو أهل زوجها.
منى، التي التقت بها “الغد” أمس في مركز مجموعة القانون من اجل حقوق الانسان “ميزان” في اجتماع لمناقشة قانون الأحوال الشخصية المعروض حاليا للنقاش في البرلمان، تقول “لأن ليس لديها ابن ذكر، شاركتها عائلة زوجها بميراث زوجها، بل انهم لم يسمحوا لها بالبقاء في البيت الذي تعود ملكيته لزوجها المتوفى وطردوها منه”.
وتضيف “ولأن عائلتها لم تستطع استقبالها مع بناتها الخمس ليخيروها بين الرجوع وحدها وترك الفتيات او عدم الرجوع إليهم نهائيا، اختارت استئجار مخزن عاشت به مع بناتها لتدفع ايجاره من راتب كانت تتقاضاه وقتها من صندوق المعونة الوطنية”.
لكن وزارة التنمية الاجتماعية قطعت عنها الراتب البالغ 170 دينارا بعد أن تحصلت على معلومة ان منى تتقاضى مبلغ 40 دينارا شهريا من صندوق الزكاة، لتضطر منى كما تقول “للعمل في تنظيف البيوت إضافة الى العمل في ناد رياضي من الساعة الثانية ظهرا وحتى الواحدة ليلا لتستطيع تلبية احتياجات اسرتها”.
وتضيف منى ان غيابها عن بناتها لساعات طويلة نجم عنه تراجع في ادائهن المدرسي، فضلا عن عدم تمكنها من تقديم الرعاية لهن من اطعامهن او التأكد من سلامتهن وهذا تسبب لاحقا بمشاكل لا تنتهي للفتيات “لتكون احداهن ضحية جديدة لزواج مبكر بعمر 16 عاما انتهى بالفشل بعد شهرين فقط من الزواج ولتعود الفتاة الى أمها بلقب مطلقة وتبدأ معاناة جديدة سببها عدم تمكنها من الدخول في سوق العمل كونها لا تحمل شهادة”.
منى مؤمنة ان سبب كل مشاكلها هو زواجها المبكر وعدم إكمالها تعليمها، وهي حالة من حالات عديدة تراجع مراكز ومنظمات المجتمع المدني ومنها “ميزان” للحصول على خدمات قانونية او غير ذلك من الخدمات.
يذكر أن هناك حراكا مدنيا لإقناع مجلس الامة بتعديل المادة 10 من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بسن الزواج، حيث من المتوقع ان يرسل مذكرة الى هذا المجلس يطالب فيها بإعادة النظر بالمادة الخاصة بتزويج القاصرات، وكذلك المادة المتعلقة بحرمان الانثى من الوصية الواجبة.
وكان مجلس النواب رفض تعديلين لـ”الاعيان” على قانون الأحوال الشخصية، والذي وافق عليهما الاخير استجابة لمطالب اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، حيث وافقت “قانونية الاعيان” على “رفع سن الزواج الى 16 عاما، كما وافقت على تعديل المادة 279 من القانون بحيث تشمل الوصية الواجبة للذكور والإناث”.
وكانت “شؤون المرأة” أرسلت مذكرة الى مجلس النواب، سجلت فيها تحفظها على المادة الخاصة بتزويج القاصرات التي تم تعديل جملة واحدة فيها هي “أكمل الخامسة عشرة” لتصبح “بلغ السادسة عشرة”.
اللجنة شرحت موقفها بالتذكير بالقرار رقم 6 للديوان الخاص بتفسير القوانين والصادر في حزيران (يونيو) 2016 في سؤال حول استخدام المشرع لكلمة (بلغ) الثامنة عشرة في قانون الانتخاب، والذي أكد في محتواه أنها تشير إلى “الناخب الذي أكمل السابعة عشرة من عمره وبدأ سن الثامنة عشرة”.
وقالت اللجنة، “كما قامت “قانونية النواب” بتبني الاتجاه نفسه في تعديل المادة 18 من مشروع القانون حول عضل الولي حيث أن النص في القانون المؤقت “… التي أتمت الخامسة عشرة…” إلى “… التي بلغت السادسة عشرة”. وفي ضوء ذلك وافقت “قانونية الاعيان” على ان تصبح الكلمة في هذه المادة “لمن أتم” وليس “لمن بلغ”.
الأمينة العامة للجنة سلمى النمس قالت، في تصريحات سابقة لـ”الغد”، ان تعديل المادة بهذا الشكل سينهي “بشكل ايجابي” النقاش حول تفسير كلمة “بلغ” حيث وردت المادة 10/ب بمصطلح (من أكمل) وتم تعديلها (لمن بلغ) ما يبين أن لا نية لرفع سن الاستثناء بالزواج.
من جهة أخرى، كانت “قانونية الاعيان” وافقت على تعديل المادة 279 من القانون الخاص بالوصية الواجبة حيث تنص المادة على، “إذا توفي شخص وله أولاد ابن وقد مات ذلك الابن قبله أو معه وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته وصية” لكن هذا التعديل أيضا رفضته اللجنة القانونية النيابية.
وبينت النمس ان الاعيان وافقوا على مقترح “شؤون المرأة” بأن تشمل الوصية الواجبة الإناث ايضا بحيث إذا توفيت الابنة وكان لها ابناء فيستيطعون أخذ ميراثهم من جدهم لوالدتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock