الطفيلةكورونامحافظات

الزواج في زمن “كورونا” بالطفيلة.. كلف رمزية وحفل يقيده التباعد

فيصل القطامين

الطفيلة – أتم الشاب رأفت أحمد من الطفيلة فرحة العمر بعد أن احتفل بعرسه الذي حدده بالاتفاق مع أنسبائه يوم امس، بأضيق حدود، دون خرق لحظر التجول والاجراءات الصحية التي أقرتها الحكومة، بحضور يقتصر على عدد قليل جدا من اسرتي العروسين.
وبين أنه ذهب برفقة عدد قليل من اخوته وأقاربه إلى منزل عروسه مشيا على الاقدام دونما أي موكب، لاسيما وانه لم يدع أي من الأصدقاء والمعارف لهذه المناسبة.
ووضع أحمد في أولويات زفافه التوقيت، بحيث يكون ضمن فترة حظر التجوال الجزئي والذي يسمح فيه الخروج من المنزل، مؤكدا انه توجه في الساعة الثالثة عصرا إلى منزل عروسه، واقام حفلا بسيطا اقتصر على اسرة العروس، تمت فيه مراعاة التباعد الاجتماعي بين المحتفلين بالرغم من تواضع عددهم.
وأشار أحمد إلى أن ما قدم في الحفل المتواضع اقتصر على الضيافة البسيطة، وهو قوالب من الكيك مصنوعة من قبل الأهل وبعض العصائر من تلك المتوفرة في المحلات التجارية بسبب إغلاق محلات بيع الحلويات، بما قلل من تكاليف الحفل.
وبين أنه توجه بعد الحفل مباشرة الى عش الزوجية الجديد دونما أي مرافقين من ذويه أو ذوي العروس، ليبدأ حياته بشكل طبيعي، بدون أي مظاهر اعتبرها غير ضرورية، مؤكدا ان العرس بالرغم من أنه يفتقر للبهجة إلا أنه وفق الظروف وما تقتضيه مرحلة الوضع السائد يعتبر مقبولا.
وبين أن الأوضاع الطارئة الحالية بسبب فيروس كورونا، وما تعيشه الأردن ودول العالم يحتم التغيير في العادات والتقاليد، فبدلا من موكب العرس الذي تستخدم فيه عشرات المركبات، يتم الاستغناء عن كل تلك المظاهر بما فيها الزينة المكلفة لسيارة العروس، التي تستأجر بأجرة باهظة تصل إلى مئات الدنانير.
ويشيرا الى أن كلفا أخرى استغنى عنها وتحمل من يرغب بالزواج أعباء مالية كبيرة لا يستطيع حملها، ويتكبد جراءها الديون التي تظل على عاتقه لفترة طويلة بعد الزواج قد تمتد لسنوات، اهمها استئجار صالة لإقامة حفل العرس، والتي تصل كلفتها إلى مئات الدنانير واحيانا آلاف الدنانير، لاسيما وان البعض يستأجر صالة في فندق ويقدم الضيافة الفخمة الباهظة الثمن.
كما لفت إلى أنه تم الاستغناء عن «فستان» العروس والذي بالعادة يكلف مبلغا كبيرا قد يصل إلى بضع مئات من الدنانير، فيما تجهيز العروس وزينتها بصالونات النساء يكلف أيضا مبلغا كبيرا، ويتضاعف المبلغ في حال تزينت مع العروس أخواتها، التي تكون بالعادة على نفقة العريس، مشيرا الى ان عروسه تزينت من قبل بعض الأخوات أو الصديقات بما لا يكلف أي مبلغ.
وأشار إلى أن هناك كلفا أخرى إضافية يتحملها العريس في الأيام العادية تم الاستغناء عنها وهي تقديم الطعام « القرى»، وهذا بحد ذاته يكلف أكثر من قيمة تكاليف العرس بشكل كامل، حيث يتطلب أن يولم والد العريس وليمة وعادة ما تكون المناسف سيدتها، رغم الغلاء.
وقال إن كل كلف الزواج المرتفعة في ظل فيروس كورونا، انخفضت إلى مستويات كبيرة جدا وهو ما ينشده الكثير من الشباب المقبلين على الزواج ويترددون بسبب كلفتها الباهظة.
ودعا احمد المجتمع الى إعادة النظر في الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية، التي تعتبر حملا ثقيلا لا يستطيع الكثير التخلص منه.
ولفت حسين الشباطات، الى أن الزواج في مثل هذه الظروف يخفف من الكلف والمظاهر المرتبطة به، والتي باتت بحكم الاوضاع الحالية ليست ضرورية.
بيد ان الشباطات يعتبر ان الأفراح حاليا منقوصة الفرحة التي تواكبها بالعادة، بسبب قلة الحضور.
وقال الشاب حمزة حمد، المقبل على الزواج بعد ايام، ان فيروس كورونا ساهم في التخفيف من كلف مراسم الزواج سواء الموكب او فستان العروس والحلوى المقدمة في الحفل، مشيرا الى ان قيود الحظر والشروط الصحية ازاحت عن كاهله نفقات كثيرة، يمكن ان توجه لأشياء اكثر نفعا.
من جانبه قال الخبير في علم النفس والاجتماع الدكتور احمد القرارعة، والذي يعمل حاليا استاذا في جامعة الطفيلة التقنية، ان الاوضاع السائدة نتيجة الوباء العالمي باتت تفرض نفسها على كل اشكال الحياة، ومنها النواحي الاجتماعية التي تقلصت بشكل لافت.
ويشير القرارعة، ان مراسم العزاء او الافراح اصبحت المشاركة فيها في ادنى مستوياتها حفاظا على الصحة العامة، ما ساهم في تغيير عادات كان من المستحيل في الظروف العادية تغييرها، ولعلها ستكون بداية للتغيير الاجتماعي لجهة عدم التمسك بها واعتبارها راسخة.
وبين القرارعة ان مظاهر الحياة يجب ان تستمر ومنها الأفراح كما هو الحال بالنسبة للعزاء، ولكن ضمن محددات من حيث تواضع المشاركة التي انخفضت كثيرا.
واكد ان المجتمع بإمكانه وفي ظل هذه الظروف التعايش معها لكون المجتمع قابلا للتعديل والتغيير والتبديل بما هو افضل ونحو الحفاظ على اسس الحياة الصحية السليمة .

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock