أفكار ومواقف

الزيت الصخري بديلا للنفط

 قد يكون الزيت الصخري هو الطريقة الأفضل لحل مشاكل الطاقة في الأردن، إذ يقول الخبراء إن الأردن يحتوي على كميات ضخمة من هذا الصخر، وهذه الكميات قد تسد احتياجات الأردن من الطاقة لمدة مئة عام. كما تشير التقديرات المحافظة إلى أن هناك ما يتراوح بين 30 إلى 40 مليار طن من الزيت الصخري الجاهزة للاستخراج، وهذه الكميات الضخمة سوف تدعم احتياجاتنا من الطاقة، التي تزيد عاما بعد عام.


وهذه أخبار جيدة بالنسبة للحكومة، التي طالما عانت من أسعار النفط المرتفعة، وبالتحديد منذ الصيف الماضي، عندما شهدت هذه الأسعار ارتفاعا ملحوظا. وقد وصلت فاتورة النفط الأردنية إلى مستويات مرتفعة جدا، مما جعل الحكومة تواجه مشكلة صعبة ومحيرة. وقد تدفعها هذه المشكلة إلى تحرير أسعار مشتقات النفط، في محاولة لاستقطاب المستثمرين للتنقيب عن النفط، وخصخصة صناعة البترول.


ولكن يبدو أن الحكومة الجديدة تتحرك ببطء على جبهة تحرير أسعار النفط، في محاولة منها لتهدئة المخاوف التي قد تنشأ عن هذا التحرير، وما قد يعنيه من تعويم للأسعار في باقي القطاعات الاقتصادية. لكن مع وجود الزيت الصخري، فإن الحكومة غير مضطرة للنظر بعيدا، حيث يوجد في الأردن كميات هائلة من هذا الزيت، وتتراوح كلفة البرميل الواحد منه ما بين 10 إلى 15 دولارا، بينما وصل سعر برميل النفط الواحد إلى أكثر من 55 دولارا. كذلك، فإن كلفة التنقيب واستخراج الزيت الصخري منخفضة نسبيا مقارنة مع كلفة استخراج النفط.


لا شك أن الزيت الصخري سوف يخفف من الأعباء الاقتصادية على الشعب الأردني، خصوصا وأن فاتورة النفط قد تزيد على ملياري دولار مع نهاية العام الحالي. وهذا يعني، أن الحكومة تحتاج إلى وضع إستراتيجية واضحة من أجل التنقيب عن الزيت الصخري واستخراجه، كما عليها أن لا تتردد في التحول إلى مصادر الطاقة البديلة، خصوصا وأن بنية أسعار النفط التقليدي أثبتت عدم استقرارها.


ونتساءل هنا، هل باستطاعتنا استخدام الزيت الصخري؟ بالطبع نستطيع، إذا ما ملكنا الإصرار السياسي والاقتصادي اللازم لعمل ذلك، لأن الزيت الصخري سوف يخلق استقرارا في مصادر الطاقة في الأردن، وسوف يمكن المملكة من النمو والازدهار الاقتصادي. ومع ذلك، يبدو أننا ما زلنا بحاجة للاقتناع بذلك، لأن خطط الأردن مبنية على إستراتجية الاعتماد على النفط التقليدي، كما أن الحكومة سوف تفتح أبواب شراء النفط للقطاع الخاص، بعد انتهاء امتياز مصفاة البترول خلال السنوات الخمس القادمة.


وعلى كل الأحوال، فإن الزيت الصخري لا يمثل بديلا للطاقة فقط، ولكنه موجود بكميات اقتصادية، ونستطيع استخراجه واستخدامه إلى جانب مصادر الطاقة التقليدية. وقد يكون هذا الخيار هو الأفضل، في ضوء الاعتماد الحالي على مصادر النفط الحالية، من أجل سد احتياجات المملكة من الطاقة. وقد يكون التخفيف من الاعتماد الحالي على النفط صعبا بعض الشيء، بسبب بنية الطاقة الحالية في المملكة، والتي تركزت حول النفط، كما قد يعود السبب في ذلك إلى مصالح الدول المنتجة للنفط، وشركات البترول متعددة الجنسية.


لهذا، قد يكون الأسلوب البطيء في تطوير الزيت الصخري وإنتاجه هو أفضل الطرق لتخفيف الاعتماد على النفط، والتحول إلى مصادر الطاقة البديلة.

انتخابات 2020
10 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock